دروس غزو العراق وسيناريو ليبيا مثالان ساطعان للمؤامرة الامبريالية المخططة تجاه الشعوب العربية وتجاه منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ولا يختلف أي يساري واع في العالم، حتى تلك القوى التي انجرفت في هذه المحطات التاريخية الهامة من حياة المنطقة وراهنت على خطاب امبريالي معزز بأحذية الجنود الأمريكيين والأوروبيين وهي تدوس كرامة هذه الشعوب ، بأن نتائج هذه التدخلات الأجنبية في دول المنطقة كانت دائما تصب في خدمة المصالح الأمريكية وأدت الى ويلات على الشعوب.
وفي ظل هذا الوعي التام لمخاطر المراهنة على نوايا المحتل الحسنة يصبح تجنب مثل هذه السيناريوهات مسعى وطنيا من الدرجة الاولى، يبدو أن نظام بشار الاسد في سوريا بعيد عن فهمه . أن الإيغال في الحل العسكري وتشديد عمليات القمع والقتل ضد المتظاهرين، في الوقت الذي لا يباشر فيه النظام السوري بتقديم الحلول الجذرية من شأنها أن توقع هذا القطر العربي في فكي المؤامرة الامبريالية بسهولة.
في الوقت الذي تقوم فيه حكومة اردوغان التركية بتقلد منصب راعي المصالح الامريكية في المنطقة، طمعا باستعادة نفوذها دولة عظمى في المنطقة، برز في الاسبوع الاخير دورها في توجيه التهديدات مبطنة لنظام بشار الاسد عندما منحته أسبوعين لإجراء إصلاحات . وفي تصريح اردوغان أن "ما يجري في سورية بمثابة أحداث داخلية تجري فوق الأراضي التركية". من الواضح أن هذه التصريحات تحمل في طياتها تهديدا باتخاذ خطوات عقابية وتدخل عسكري غربي في الشؤون الداخلية السورية.
إن الموقف الحاسم والرافض لأي تدخل أجنبي في شؤون سوريا الداخلية لا يخضع للمساومة في أي حال من الاحوال . وفي الوقت ذاته استمرار القتل والقمع واراقة الدماء السورية، بالاضافة الى كونه مدانا ومرفوضا، الا انه ايضا سيدخل سوريا بمجملها في دائرة الخطر الجدي.
ان التغيير، الذي تسعى اليه قطاعات واسعة من الشعب السوري، يحتم اليقظة وعدم الانجرار وراء فئات تسعى الى دمار سوريا، شعب سوريا صاحب التاريخ الوطني العريق قادر على حماية مطالبه العادلة من أي تعسف داخلي أو اعتداء خارجي.
()
