2016/7/13 - اهالي قرية دير قديس غرب رام الله يتصدون لجرافات الاحتلال التي بدأت بتجريف أراضيهم لصالح مشروع استيطاني جديد (عدسة: بهاء نصر/وفا)
لا اعرفه شخصيّا، ولا تربطني به أيّة علاقة، سوى الاحترام، ومن بعيد، ولا اعمل في جريدة هآرتس، أو باسمها، إضافة إلى أنهم يغلقون الموقع أمامي، حين أحاول اختراق الموقع دون اشتراك، وهم يعرفون أنني أترجم مقالات تنشر في هآرتس له ولغيره. ولا أجني من ذلك أيّة أرباح.
ألاقي استحسانا لدى كثيرين، وهذا يدفعني على الاستمرار في تعقب كل مقال يتناول ما يلحق شعبنا الفلسطيني من ظلم، ألاقي استحسانا عند "المهووسين" بوطنيتهم وبحبهم للقراءة، مع أن الذين يقرؤون من أمة اقرأ – في هذه البلاد -أصبحوا قلة بالمقارنة مع مدمني الآيفون، والمسلسلات التركية الهابطة، ومدمني الملاعب ومتتبعي أخبار ميسي، ورونالدو، ونيمار، والمتهافتين على كيوسكات الفلافل والشوَارْما والبيتساهوت، ولا يعرفون الكثير عن القضية الفلسطينية، وشعر محمود درويش، وسميح القاسم.
إذًا. لماذا "كُثْر الغَلَبَة" وأنا أرى اللوم في عيون أقرب الناس، مع أنهم لا يقرؤون ما أكتب أو أترجم، لأنهم محكومون بأفكار مسبقة، نتيجة شطف الأدمغة، وتبييض الجرائم، حتى باتوا يعتقدون أنه لا فائدة مما يُقال، ولا جدوى مما يُكْتب، طالما نسبح في بحر الشاقل، والبندقية والمناصب، وبعضهم يتهمني بأنني أحمل سلّما أكبر مني طولا، وعرضا، ووزنا، وأسير في عرض الشارع، كمجنون يحمل خشبة بدلا من العكاز، أو كعين تلاطم مخرزا، وقد أسبب لهم المتاعب في أماكن عملهم.
ومع ذلك سأكتب، وأكتب وأترجم وأترجم ما استطعت من حيث القدرة والوقت.
أولا – لأني أرى في ذلك واجبا قوميا وبعد ذلك واجبا أخلاقيا واجتماعيا، حتى لو تضايق جرّاء ذلك جاهل أو متعصب أو غير مبال.
ثانيا لأن ما أترجمه لجدعون ليفي أو لغيره يفتح نافذة على الجانب الآخر، ويلقي الضوء بشكل واضح وصحيح على ما يجري على الشوارع، من قتل ميداني، وقلب للحقيقة التي لا يريدوننا أن نعرف منها في هذه البلاد، إلا بقدر ما يريدون.
في هذه البلاد شعبان. إسرائيلي، يحتل بقوّة السلاح ، قوي عسكريا وإعلاميا، يمارس القهر، والطرد، والاستيطان، والتهويد، والتشريد، ويعتدي على الإنسان ، وعلى الأرض، والماء، والفضاء، والأماكن المقدسة، وحتى ينكر وجود الشعب الثاني، الفلسطيني، ويعتبر كل فرد منه سواء كان رجلا أو امرأة، كبيرا و صغيرا مخربا.
والشعب الثاني. الفلسطيني- مسلوب الحقوق والأرض، يتمسك بحقه، ويتشبث بكل ما أمكنه بأرضه ولا تأثير له على ما يفعله الجانب الأول.
هذه حقيقة لا ينكرها إلا أعمى، أو جاهل، أو عنصري متطرّف، أو كلّها معا.
من هنا يتحتم على من يُنْشد السلام والعدل إسماع كلمته، محليا أو عالميا، لكشف جرائم الاحتلال، ولما يجري من قتل، وقتل متكرر للشخص الواحد، ميدانيا، بلا محاكمة، على الشوارع، وعند الحواجز، وعلى عتبات البيوت وعند مداخل المدن أو القرى، ومن فبركة لاتهام الجريح وهو يموت، لتموت الحقيقة معه، وتستبدل بتهمة تخدم الاحتلال، ليبقى التضليل سيد الميدان، وعن كشف الحقائق عن الاعتقالات الخيالية التي بلغت في انتفاضة السكاكين، أو الأفراد، كما يطيب للاحتلال تسميتها، 4800 معتقل، منهم 1400 طفل، وكشف حقائق الاختطاف الليلي، من قلب الفراش، أحيانا بتهمة، وأحيانا بلا تهمة، وعن المعتقلين الإداريين الذين يقضون سنينا طويلة، بلا لائحة اتهام وبلا محاكمة، وأن أكثر من مليون معتقل فلسطيني، منذ الاحتلال عام 1967، واعتداءات متكررة تقوم بها جماعات متطرفة، مدعومة بوزراء ومؤسسات حكومية، آخرها ما يجري اليوم من تأهب لاقتحام المسجد الأقصى من قبل جماعة متطرفة، تحميها قوات الشرطة وحرس الحدود. وأن هناك جدار فصل عنصري، لا ثاني له في العالم، وشوارع، ومحطات، وباصات وماء وفضاء خاصة لليهود، وأخرى للفلسطينيين، وأن مثل هذه العنصرية لم يكن لها مثيل في جنوب إفريقيا، ولا مع السود في أمريكا، أو في أي مكان آخر.
المجتمع الذي يعيش الواقع، والمتفاعل مع الأحداث، لا ينبغي ان يقبل، أو يسكت على هذه الجرائم، ولا يمكنه أن يتقوقع بالمأكل والملبس والراتب والوظيفة. والمجتمع الذي يعيش من أجل مستقبله ومستقبل أجياله لا يقف متفرجا، أمام خطر يهدده كما يهدد الطرف الثاني.
إن مقولة "حادت عن ظهري" غير صحية في المجتمع، غير صحية فكريا وأخلاقيا ولا حتى استراتيجيا.
