انتخاب ترامب وهلوسات اليمين

single
بينما أصاب انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة كثيرين بالصدمة، هناك مَن أصيبوا بنوبة من النشوة، ولا نقصد مؤيديه ومصوّتيه فهذا طبيعي، بل وزراء ومسؤولين في اليمين الاسرائيلي.
سوف نتجاوز كثيرًا من الثرثرات الاسرائيلية الرسمية ونتوقف لضرورة التوضيح عند ما سارع الى اطلاقه بطيش ملحوظ زعيم حزب المستوطنين الرئيسي ووزير التعليم نفتالي بينيت. هذا السياسي المنفوخ غرورًا رأى في "انتصار ترامب فرصة هائلة لإسرائيل كي تعلن فورًا التراجع عن فكرة اقامة دولة فلسطين في قلب البلاد. إنها مس مباشر بأمننا وبصحة دربنا"، وأضاف شارحًا مواقف الرئيس الأمريكي الاشكالي المنتخب: "هذه هي رؤية الرئيس المنتخب كما ظهرت في برنامجه (...) وبكل حدّة ووضوح وبساطة، لقد انتهى عهد الدولة الفلسطينية".
أولا يجب القول لهذا الوزير إنه من السذاجة المسارعة الى استنتاجات بهذا الحجم التاريخي الضخم حتى قبل أن يدخل ترامب الى وظيفته. وهو يعلم جيدًا من التجربة بلا شك أن ما يُكتب في البرامج الانتخابية يقف امام امتحان الواقع. وليس كل وعد وتعهّد قابلا للتحقيق بالضرورة. ناهيك عن مسألة اطلاق وعود لضرورات التحشيد وليس لأن مطلقها يقصدها ويثق بقدرته على ترجمتها تنفيذًا.
ثانيًا، وهو الأهم، يجب ان يفهم بينيت أنه قد سبق ترامب الى سدة الحكم الأمريكي، في الرئاسة وغيرها، من هم أقوى منه وأصلب وأدهى، وجميعهم دعموا جهاز الاحتلال الاسرائيلي وسياساته أي منعوا قيام دولة فلسطين. وجميعهم ذهبوا وغابوا لكن فكرة وحلم ومشروع التحرر والاستقلال والسيادة الفلسطينية باقية كالشمس. لأنها ترجمة لحق عادل لشعب حيّ.
ثم أن هناك سياسيين اسرائيليين أيضًا أقوى وأصلب وأدهى من نفتالي بينيت، وجميعهم حاربوا النضال التحرري الفلسطيني بوحشية، لكنهم انصرفوا وبقي هذا الحق يتوهّج ويتواصل النضال لأجله، لأنه نضال من أجل الحق والعدل والكرامة. فهذه قيم لا تغيب وتنطفئ بمجرد ظهور نيزك سياسي جديد، لا هنا ولا في أمريكا ولا في القطب الجنوبي. على مهلك يا نفتالي.. تعلّمْ: إن الغرور اقوى الشرور وأعتى الحماقات!
والشعب العربي الفلسطيني سيحقق تحرره وسيادته رغمًا عن أنف بينيت ورغمًا عن انف ترامب. فلا اسرائيل أقوى من أمريكا ولا الشعب الفلسطيني أقلّ من شقيقه الشعب الفيتنامي! آن الوان لأن يتمعّن الحمقى في عبَر التاريخ!

قد يهمّكم أيضا..
featured

لاقامة جبهة كفاحية مناهضة لحكومة كوارث !

featured

تسييس الاحتجاج الفلسطيني!

featured

لن تأكلنا الضباع

featured

النضال الأممي هو الجواب في الصراع القومي الدامي! (1)

featured

الاحتلال أم الانسحاب

featured

خطوات بناء الثقة كما نراها

featured

و ض ع م (وضع ممتاز)

featured

أي عبد الناصر نريد بعد مائة عام من ولادته؟!