وضعت موجة الاحتجاجات الاقتصادية الفلسطينية العادلة في شتى مدن الضفة الغربية إصبعًا على الجرح. وكما توقعنا في السابق لم يكن للوضع الذي بدا لأول وهلة هادئا ومستقرا أن يتواصل. فعلى الرغم من المزاعم الكاذبة عن تحسّن الحال ها هو الشارع يقول كلمته ويعبّر عن الحقيقة: الحال سيئة لا تُطاق.
لقد تبجّح سياسيون واقتصاديون اسرائيليون رسميون كثيرا عن "الاستقرار الاقتصادي" في الضفة بعد سنوات الانتفاضة الثانية. وخرج رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو بخطته "العبقرية" عن "السلام الاقتصادي" في محاولة مكشوفة للالتفاف على الاستحقاقات السياسية. ولكن، في الوقت نفسه، كان هناك من حذّر بأن "الفقاعة الاقتصادية" ستنفجر، وها هي بدأت بالانفجار، او على الاقل "بالتنفيس".
الأمر المؤكد أنه لا يمكن رفع المطلب الاقتصادي بمعزل عن مواجهة الوضع السياسي المركب بل المعقد. لا يمكن لاقتصاد تحت الاحتلال، اقتصاد تابع، ان يحقق طموحات واحتياجات أي شعب. فمثلا، جاء ارتفاع سعر الوقود للمستهلك الفلسطيني كنتيجة لقرار حكومة اسرائيل رفع اسعار الوقود. هناك تأثير مباشر للسياسة الاقتصادية التي تنتهجها دولة الاحتلال على من يعيشون تحت الاحتلال.
وعليه، فإن النضال لتغيير الوضع الاقتصادي الفلسطيني مرتبط بالضرورة بالنضال لتغيير الحالة السياسية – حالة الاحتلال الاستيطاني التوسعي الحرامي.. لا يعفي هذا السلطة الفلسطينية (والحكومة المقالة في غزة ايضًا) من اية مسؤولية. بل على العكس، هذا يزيد من مسؤوليتهما وواجبهما الملحّ والفوري بالخروج من "عنق الزجاجة" السياسي الخانق.
ان الطريق للخروج من هذا النفق معروفة. ونؤكدها مرة أخرى: المصالحة الوطنية والمقاومة الشعبية والحراك الدولي لإعادة قضية فلسطين وتحرر شعب فلسطين الى الصدارة، والخروج من فكّي الكماشة الامريكية-الاسرائيلية. هذا هو السبيل للعودة الى السكّة الصحيحة، على طريق تحقيق التحرر والاستقلال والسيادة، في الشأن السياسي والشأن الاقتصادي وسائر الشؤون. وهذه هي الاداة الفاعلة لتحرير السلطة الفلسطينية من املاءات وتقييدات "المانحين" و "الداعمين" الذي لا يمنحون الا باشتراطات تفرض على الاقتصاد الفلسطيني الهشّ والمحاصر بأن "يتلاءم" مع سياسات العولمة الرأسمالية على اختلاف اشكالها المجحفة.