راقبت بسعادة وفخر بدء السنة الدراسية الجديدة، ففرحتي لرؤية التلاميذ وهم يتوجهون الى مدارسهم هي فرحة حقيقية .
لكن سرعان ما ذهبت حلاوة الفرحة حينما قرأت مقالا عن التحصيل العلمي...
العالم كله يتحدث عن نتائج امتحانات (Pisa) العالمية والتي لم تكن مشجعة لدولة اسرائيل و "للعقل اليهودي " الذي ألحقنا به الهزيمة حين دفعنا به بعيدا عن القمة العالمية !
طبعا وكعادتنا سنلوم السلطة الاسرائيلية ووزارة المعارف وسياسة التمييز "وسننسى" لوم أنفسنا !
أنظار العالم كله اتجهت نحو فنلندا لتبوئها وخلال عدة سنوات الصدارة العالمية بالتحصيل العلمي .
انجاز لا بد من أن يشكل مصدرا نتعلم منه وليس بالضرورة أن نتبنى النموذج الفنلندي لأن روح النموذج هي الحلقة الأهم !
في فنلندا يذهب أفضل الطلاب والطالبات الى جهاز التعليم بعكس ما عندنا حيث يصر معظم المتفوقين على أن يصبحوا أطباء !
مدة التعليم خمس سنوات ولا تدرس طرق التعليم بدل تدرس طرق البحث العلمي وحل المعضلات والمسائل !
أي التركيز هو على أن يواجه الطالب المسائل الصعبة ويحللها ويحلها دون طريقة تخزين المعلومات التقليدية. أجور المعلمين في فنلندا أفضل منها مما عندنا لكن ليست بتلك الفروقات الهائلة !
أي أن أفضل الطلاب / الطالبات في فنلندا لا يذهبون الى أفضل الوظائف من الناحية المادية !
اذًا في فنلندا يفكرون بطريقة مختلفة تماما عنا ولا يعتمدون على مدارس النخب أو صفوف النخب لأن التعليم خاص هو جزء من التعليم الذي يتلقاه كل معلم !
عندنا هناك حاجة للحد من تدخل وزارة المعارف ابتداء من اليد الأمنية ووصولا الى المنهاج وتطبيقه !
في فنلندا المدرسة تقرر المنهاج وتنفذه تقريبا دون تدخل يذكر للوزارة !
نقطة هامة أخرى هي تثبيت المعلمين عندنا والتي أصبحت في بعض الحالات حجر عثرة أمام تطوير وتطور جهاز التعليم !
أثناء كتابتي لمقالتي هذه في ساعات الليل أزعجني صوت مفرقعات أطلقها " أولاد الحارة " بشكل متواصل ...
يقينا لا يتجول أولاد فنلندا ليلا ويطلقون المفرقعات لأن هناك من يهتم بهم، العائلة أولا ومن ثم السلطات .
حين يفكر الأهل والسلطات بالتعليم فهم يفكرون أيضا بساعات ما بعد التعليم ...
ترى ماذا بوسع أولادنا فعله في ساعات ما بعد الدراسة ؟ هل فكرنا بهم مليا ؟!
هل تدرك السلطات المحلية أهمية ساعات ما بعد الدراسة ؟
في غياب دور فعّال وبنّاء للأهل تكون كل النظريات التربوية بما فيها النموذج الفنلندي هباءً منثورا ...
أسئلة كثيرة ونماذج لا بد لنا من تعلمها وان كنا عاجزين عن تطبيقها كليا...
بعض الأجوبة بأيدينا ولكن هناك أسئلة لا نملك الوسائل الكافية للرد عليها ...لكن سنطرحها وبقوة لعل شيئا ما يتحرك في النهاية ...
" كل الأمور ستكون على ما يرام في النهاية وإن لم تكن كذلك فتلك ليست النهاية ".
هذا قولٌ، قائله متفائل لان النهاية ليست بأيدينا ولكن علينا أن "ندق الخزان" قبل فوات الأوان .
(شعب)
