"في ذكرى الاربعين لطيب الذكر المرحوم" اديب منصور
قاسية هي الحياة ولا ترحم. انها افعى تنفث سما زعافا وتمر وكان شيئا لم يكن.. اجل.. هل نعزي انفسنا؟ والجرح عميق الغور نزاف. لكن لا بد من الاستسلام للقضاء والقدر، وفلسفة الحياة والموت.
ايها الحبيب الغالي.. يا حبيب الجميع:
عندما امسكت القلم لاخط لك بعض الكلمات اهتزت يدي واصابتني رجفة فرأيت انني عاجز ان اعبر لك عما اكنه لك من محبة واحترام وعن مدى اشتياقي وحنيني لرؤيتك، فلم تسعفني الكلمات ووقفت اسأل نفسي: هل فعلا ودعنا "ابو توفيق" ورحل عن اهله واحبته، هل غادرنا وذهب في رحلة ابدية لا رجعة منها؟ الم نعد نكحل اعيننا برؤية محياك الجميل وابتسامتك الرقيقة، الم نعد نسمع حلو حديثك الذي كان يملأ مجامعنا؟ اسئلة تطرح نفسها ولكن لا مجيب.
ابا توفيق: لقد تعجلت الرحيل يا ابا توفيق وتركت في كل واحد فينا جرحا لن يلتئم، لقد رأيناك تقاسي الآلام والاوجاع، ولكنك كنت جلدا مؤمنا بقضاء الله وقدره، مررت في طريق صعب وشائك، ذقت مرارة الآلام ولكنك لم تيأس من رحمة الله، حتى استسلمت لهذا الالم وعلت روحك الى باريها، فبقينا بعدك نلعق الجراح ونبكيك بدموع حارقة لن تجف ابدا.
ايها العزيز الغالي: لقد ربطتني بك انا شخصيا علاقات اخوية صادقة تتعدى كونها علاقة قربى فكنت لي الاخ الذي لم تلده امي، والصديق الصدوق، فمن سيساعدني من بعدك في بث المي وشكواي؟ ومن سيلاقيني بوجهه البشوش مرحبا بي باحلى الكلمات. لقد افتقدتك ايها الغالي، وافتقدت الابتسامة وبكيتك حتى جفت الدموع في المآقي
بكيتك من قلبي وروحي ومدمعي فمن سيبكيني اذا غالني الردى
افتقدناك يا بدرا اضاء لنا درب الحياة فخبا نور هذا البدر، وادركنا انه "في الليلة الظلماء يفتقد البدر" فيا ايها الغائب عنا الحاضر بيننا وقد غادرتنا على عجل، وتحولت الى ذكرى كم نفتقدك وقد غادرتنا بلا وداع وخلفت في الحلق غصة وفي العين دمعة.
والى " ام توفيق" الزوجة الوفية الصابرة اقول: كان الله في عونك وكيف لا وقد فقدت زوجا ولا ككل الازواج، فكان نعم الاب ونعم الزوج حيث غمرك انت والعائلة بالحب والعطف والحنان، وقدم عطاء بلا حدود، فلك الحق ان تبكيه ما بقيت الحياة، وكأني بلسان حالك يقول:
سأبكيك ما فاضت دموعي فان تفض فحسبك مني ما تجنّ الجوانح
كأن لم يمت حي سواك ولم تقم على احد الا عليك النوائح
وفي نهاية كلمتي لا يسعني الا ان ادعو الله ان يتغمدك بواسع رحمته، وان يسكنك فسيح جنانه وان يلهمنا من بعدك الصبر والسلوان.
(ابن خالك الذي احبك وما زال يحبك)
