البندقية سيدة الموقف في نهج حكام إسرائيل

single

إن المجتمع الذي يعتبر قادته ومن يديرون شؤونه الانسان أداة لاثراء حفنة من الأقوياء الأثرياء وكأنه بلا كرامة وبلا مشاعر إنسانية جميلة، هو مجتمع لاانساني فعندما يضع الانسان في تفكيره مهمة ان يتقدم في الحياة نحو هدف سام وراق وشريف، وهو تنقية القلوب من المشاعر السيئة وحب الذات لدرجة انا ومن بعدي الطوفان والشرور وان الضمائر والمشاعر والعقول الشريفة تعمل باصرار ضد كل ما هو سيئ وشرير وضار وفاسد وتسحق الدجل والنمائم والفساد، ويزداد عدد الذين يوجهون كل قواهم لتحقيق العدالة الاجتماعية في كنف السلام العادل والدافئ والجميل، فانهم بلا شك سينتصرون، فالاندفاع الى الحقيقة وكشفها في كل مجال والدفاع عنها والإخلاص للقيم الجميلة والسلام ومكارم الاخلاق واولها صدق اللسان ليس كالاندفاع الى السيئات والشرور والحروب والرذائل والسرقات ودوس كرامة الانسان، وعندما يعير الانسان الانتباه للسمات الجمالية فيه فتكون قيمتها كبيرة وعندما يهملها ولا يقيم لها وزنا ويدوسها عمدا لغايات في نفس يعقوب وضارة فان جمال المشاعر النفسية ينطفئ وبالتالي يمهد السبيل للاحقاد والضغائن والنمائم والشرور.
ولكي يعشق المرء السلام وحسن الجوار والقيم الإنسانية الجميلة والتعايش الجميل لا بد ان يعشق الجمال العقلي والنفسي والحسي ويشيع الحياة فيما يضمنه في ترسيخ ذلك، وعلى سبيل المثال، فان من يقول هذا لي وليضرب غيري، وبغض النظر عن الشيء يقترف جريمة، والواقع برهان، ويتجسد في انه نتيجة حتمية وانعكاس لاصرار حكام إسرائيل على الأرض كلها بكنوزها لهم وفقط لهم ولا مكان لغيرهم هنا ومن النيل الى الفرات، وعندما يصل الانسان الى أوضاع افضل وان الثروات يجب ان توزع حسب الجهود والعمل والتعب، وكم من مسؤول اتخذ صفة الحيوان الكاسر والذئب في ثياب انسان واستخدم بحكم نفوذه السلطة والقوانين والقوة والتضليل ليضمن ان الثروات له، وما على الغير الا العمل لضمانها له مقابل فتات من القروش، وهناك عواطف تحرم الانسان من ان يعيش بكرامة او ان يعيش في الحياة على الهامش وهي عواطف المسؤولين الذين لا يرأفون بأحد وعواطفهم عواطف باردة ويصنعون الشر للناس لماذا؟ وكل يوم يأتي يحمل سببا للحقد عليهم وبالتالي دافعا وحافزا للمظلومين للانتفاضة والثورة عليهم، وعندها يكون عيد انتصار العقل والحرية والضمير والحب على القمع والكبت والظلم والفساد.
فيا أيها المعذبون في الأرض انهضوا وتوحدوا وانتفضوا فعذابكم ليس منزلا وليس قضاء وقدرا وليس خالدا ويجب على المرء ان يسير مع الحقيقة دائما ومنها ان على سطح الكرة الأرضية الكثير من الشعوب القاسم المشترك بينها الجسد وتكونه شكلا ومضمونا، ولكنني اعتقد انه ليس هناك سوى شعبين لا انسجام بينهما وهما الأغنياء والفقراء، فبؤس متوسط الحال الإسرائيلي يلتقي مع المصري والاردني والبريطاني والفرنسي والأميركي وغيرهم في جميع انحاء العالم والمسؤول عن ذلك واحد وهو النظام، وهناك من يسير تحت راية النهب والاستغلال والسرقات المشرعنة والمقوننة والحروب والتمييز العنصري والدوس على حقوق الآخرين، وهناك من يسير تحت راية الحرية والاحترام للإنسان كانسان في كل مكان والسلام ورؤية وتعميق المشترك بين الناس في كل مكان، وينطلق بذلك بشعبه وبالتالي مع غيره بالعالم اجمع نحو الفرح والبهجة والعمران والجمالية والتعاون البناء والجمال في كل شيء، وما هو الأفضل ان يقال عن كل واحد وواحدة وبناء على السلوك والعمل، والله شبعان ذوق وكله اخلاق حلوة وجميلة ام ان فلانًا بلا ذوق وبلا كرامة، وحكام إسرائيل على سبيل المثال لا الحصر، وباعمالهم الاستغلالية والحربية والعدوانية والعنصرية والاستيطانية والتبعية العمياء للامبريالية الامريكية بالذات والدوس على كرامة وإنسانية شعبهم بنفسه خاصة الفقراء منه، لن يراكموا في قلوب الناس الا الحقد والضغائن ضدهم، ولا بد ان تنصب َّعليهم نتائج ذلك في يوم ما، كذلك فالانشغال بقضايا الحرب والاستيطان وترسيخ الاحتلال والتنكر لحقوق الآخرين ودوسها عنوة يعني من جهة أخرى عدم الاكتراث واللامبالاة بالقضايا الجذرية كالسلام وحسن الجوار، وبدلا من سباق التسلح لماذا لا يكون على سبيل المثال سباق الرفاه ورفع مستوى الشعب في كافة المجالات.
وعندما تكون البندقية هي سيدة الموقف وغير آبهة لنتائج ذلك وخاصة الضحايا البشرية، فانها تدل على فكر يوجهها وأهدافه وعندها تكون الأرض حبلى بالالغام والعبوّات الناسفة والدمار والخراب وتشوهها القواعد والمخازن والممارسات والأفكار التي أدت الى ذلك الدمار وهي أفكار العنصرية والاحتلال والدوس على كرامة وحقوق الآخرين وعلى إنسانية الانسان الجميلة، وتضمن مشاهد البؤس والتعاسة وقوافل المهجرين والهاربين من الحروب واخطار الممارسات الحربية الوحشية، أوليس افضل من ذلك ان تكون الأرض حبلى وعامرة بالورد والسنابل وملاعب الأطفال وأماكن الرفاه وتفوح الروائح المنعشة الطيبة من الرياحين والزنابق والنرجس والجوري وفي إسرائيل يضمن برنامج الجبهة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي اليهودي العربي الاممي الإنساني الإنساني، الحياة لليهود والعرب في كنف السلام الدافئ وحسن الجوار والتعاون البناء والتطلع الى المستقبل الاجمل للجميع وذلك يتطلب الدعم له والالتفاف حوله وتقويته وتبنيه لضمان توجيه الأموال الى كل ما يخدم الانسان بغض النظر عن انتمائه والغد الآمن والسلام العادل والدائم واحترام الإنسان الانسان وقيمه الجميلة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

هكذا تموت السلاحف

featured

عن الثورات العربية في وقتها الحقيقي

featured

وداعًا د. جريس سعد خوري*

featured

ماذا يعني رفع نسبة تصويت العرب؟ ماذا تعني كتلة كبيرة وثالثة في الكنيست؟

featured

أنا في قفص الاتهام

featured

تحية حب وضمة ورد إلى المرأة العاملة في عيدها

featured

ما بعد الهجوم على غزة

featured

لطميّة النكبة وعرس العودة