أغمضَ الفلُّ عينيه

single

رُوَيْدَكـُمْ، أيُّها الأحبَّة!
يُغمضُ الفلُّ عينيه، في حديقة ٍ منَ الورد: تريز، ورد، ماريّا، ميس، أنيس، نعيم، زاهرة، إنعام، فادي، إلهام، عُلا ؛ عطرٌ فوّاحٌ يبعث ُ شذاهُ منَ الورد  إلى أبي الورد .
رويدكم، أيُّها المحبُّون َ والمُحبَّات !
لئلا تجفلَ النَّحلة ُ المُطمئنَّة ُ، تمتصُّ رحيقـَها منْ أثداء  الأسدية، طوبى لمنْ يهنأ بالعسل  المجبول  بأنفاسكَ العطرة، يا عطرَ حياتنا وأنفاس  روحنا.
يلتفُّ العُشاقُ حولكَ، كلَّ يوم ٍ، مشدوهينَ لهول  صمتكَ. يني أجملـُنا، أظرفـُنا، أشجعُنا، أعندُنا، أكثرُنا شيوعيَّة ً ومبدئيَّة ً ؛ يتـّكئ ُ رأسُه ُ على قمَّة  الجرمق  ويُرْخي رجلـَيْه  حتـَّى السَّاحل، يتقدَّمُ الموج ُ مُنحنيًا، تفرُكُ واحدة ٌ قدميه  بالماء  المالح  وتمحو الثانية ُ آثارَ الأولى. وهكذا دوالـَيْكَ، لا تعبَ الموجُ، ولا تفرَّقَ العُشّاقُ منْ حولكَ.
كنسمات  الزّيب، غربيّة ً شماليّة ً تهبُّ في قيظ  تمّوز  المشغول  بـ " دقّ الكوز "، تحملُ الهواءَ العليلَ ورائحة َ الأحبَّة:
شمالي يا هوا الدّيرة شمالي      على اللي بابهنْ بفتح شمالي
وانا لرافق الغيم الشمالي      ندى وانزل على صدور الحباب
هكذا أنتَ مُتواصلٌ في معالم  حياتنا المُتجدّدة. 
أتحسَّسُ جسدي، أبحث ُ في خبايا نفسي، أفحصُ ثنايا عقلي ؛ لا أعرفُ ما الذي غادرني وماذا بقي منـّي ؛ لا أدري: هلْ أنا المُعزَّى أم المُسَجَّى؟! شكرًا يا حزبَنا الشّيوعيّ، لأنّكَ جمعتني بهذه  القامة  الإنسانيّة  العالية. أراجعُ مسيرتي الحزبيّة َ والشخصيَّة َ فأرى أثمنـَها هذه الصّداقة َ الغالية َ لرفيق ٍ مثلكَ.
نقفُ، أمامَ صخور  الميناء، في حيفا، مبهورينَ منْ نوركَ الذي يغرقُ فينا، والشمسُ تغطسُ في البحر، ويزدادُ ما تبقـّى منْ هالتها توهّجًا واحمرارًا، إلى أنْ يغيبَ القرصُ كلـُّه ُ في الأزرق  الكبير  ؛ لكنَّ الشمسَ تُعاودُ الإشراقَ، دونَ استئذان فينجوَ النّهارُ منَ الغرق  في الظلام . أنتَ، أيُّها الأحمرُ، كالشمس  تغطسُ في نفوسنا، رويدًا رويدًا عندَ المَغيب، وتُنقذ ُ حياتـَنا منَ الغرق  في السُّبات  عندَ الصّباح . أنتَ والشمسُ صنـْوان  منْ بداية  الحكاية، وحتـَّى النّهاية  التي تـُفضي إلى البداية .
حينَ بدأنا نرضعُ أبجديّة َ الشيوعيّة  في "أبناء  الكادحينَ" قطرة ً قطرة ً، كنتَ قدْ فـُطمْتَ عنها في بيتكَ. وحينَ دَرَجْنا في الشبيبة  الشيوعيّة  على هذا الطريق  خطوة  خطوة ً، كنتَ تصولُ فيه  وتجولُ. وحينَ تمرَّسْنا على هذا المذهب  في الحزب، كنتَ تـُطبّقُ روحَ النظريّة  بينَ النّاس  فكرة ً فكرة ً. وحينما أرَدْنا الاهتداءَ برؤيتكَ، علا نجمُكَ في سمائنا، في عُلا الكوكبة  المُضيئة: محمد الحاج، جورج لاذقاني، عبد رضا، يوسف شحادة، محمود سعد، نور داود، مبدا فرحات، توما أبو عقل، أحمد سعد، أحمد شحادة، نمر مرقس ؛ وتتعددُ الكواكبُ والنورُ واحدٌ، أيُّها المُثقـّفُ المُتنوّرُ!
سنظلُّ لذكراكَ العطرة  مُخلصينَ، ما بقيَ الأملُ يُزهرُ فـُلًّا في نفوس  المُكافحينَ!
(منْ بقايا جسد  إياد الحاج إلى أشلاء روح  يني لاذقاني، التي اختـُطفتْ منْ بيننا وبقيتْ فينا).

قد يهمّكم أيضا..
featured

طالما تواصل الالم الفلسطيني والفرح الاحتلالي لن ينجز السلام!

featured

التنُّفجية Snobbery

featured

غبار الأيام: مطلوب إنقاذ عمال الزراعة في الأغوار...

featured

عن العلمنة وثقافة بول البعير وأشياء أخرى..

featured

مَن يصنعِ الأشباح تخرجْ له

featured

"هَجمة" مباركة تهدّد الاحتلال

featured

التناقض الرئيسي فقط مع الاحتلال

featured

ألم يبلغ السيل الزبى؟