في هذه الايام من شهر شباط يكون قد مضى عام كامل على تغييب الموت لأحد رموزنا الأدبية الوطنية.. انه الكاتب المبدع سلمان ناطور.
عندما توقف قلبه عن الخفقان كانت الصدمة وكان الوجع.. لم يكن يومًا مُلكا لأهله في دالية الكرمل.. لم يكن مُلكا لطائفته المعروفية الكريمة.. كان أخًا وابنًا لوطنٍ اسمه فلسطين.
إن القلب الذي خَبت ايقاعاته في صدر أبي إياس ينبعث اليوم في قلوب كثيرة تستدفئ في صدور ابناء الوطن.. صدور شامخة تقطر حُبًا وتضحيات وانتماء تناهض بشجاعة وجلد من يريد اذلالنا وطمس وجودنا واستلاب حقوقنا ومصادرة انسانيتنا وهدم بيوتنا.
في أحد نصوصه وابداعاته الرائعة وما اكثرها شيّد قلاعا للذاكرة يوم قال كاتبا: "إن فقدنا الذاكرة أكلتنا الضباع".
بهذا الكلام يكتب لنا سلمان ناطور مزمورا لنردده في صلواتنا وفي اقوالنا وافعالنا.
ستبقى ذاكرتنا الفلسطينية عصيّة على الطمس والزوال.. ستبقى ذاكرة نابضة تزدان بحب الوطن ومقارعة الطغاة الظالمين.. بذاكرتنا هذه ونضالنا العادل المشروع سنبعد عنا انياب الضباع وروائحها النتنة المنتنة.
أخي سلمان.. أيها الاديب الأثير..
بابداعاتك على تنوعها ستبقى في ذاكرتنا.. في ذاكرة شعبنا.. في مؤسساتنا التربوية وفي مهرجاتنا السياسية الثقافية.. لقد كنتَ القامة والقيم، وكنت العزم والهمم. لن أنسى مهاتفاتك لي مباركًا ما اكتبه في زاوية صباح الخير.. لن أنسى لقاءنا الأخير في مدينة شفاعمرو قبل رحيلك بأيام قليلة يوم أدَرْت بشموخ مؤتمرا مهيبًا لدعم فلسطينيي الداخل.. يومها كنت السند والمدد وابنا بارا للبلد..
بانتماء امثالك لتراب الوطن ستبقى ذاكرتنا القومية رافعة لمشروع حياة نصارع به ونصرع ضباع الغدر والاحقاد والفتن.
