جماهيرنا العربية تقول كلمتها كل يوم ردا على المجزرة الكارثة التي أوقعتها حكومة وجيش إسرائيل على شعبنا في قطاع غزة، فبعد سخنين درّة يوم الأرض 1976، نتوجه اليوم الجمعة إلى باقة الغربية، عنوان يوم الأرض الثاني 1977، لنؤكد مجددا:
- أن الدم الذي ينزف في غزة هو دمنا، والاشلاء المقطعة هي اشلاؤنا.
- أن معركتنا لن تتوقف يوما حتى يتوقف العدوان الآثم
- أن الاعتقالات ودخول الشاباك على خط التهديد العلني لن يثنينا.
- أن نضالنا ينطلق من خصوصية موقعنا الجغرافي والسياسي والمدني.
- أن معركة البقاء والتشبث بالوطن هو ردنا الاستراتيجي على عقلية المجازر والترانسفير.
- أن الضرورة ملحة أكثر للعمل مع أوساط يهودية ديمقراطية ضد الحرب ولكسر جدار العدوان في الشارع الإسرائيلي.
- أن الضرورة ملحة أكثر للانطلاق في حملة الإغاثة بالغذاء والدواء والملابس في كل قرية وكل مدينة وفي كل حارة وكل زقاق.
بين الموقف التركي والموقف العربي
تركيا هي جزء من الحلف الاطلسي وترغب في الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، وتقيم علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وتجري من حين إلى آخر مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل.
وغالبية الأنظمة العربية ليسا جزءا من الحلف الأطلسي وليست قادرة على تنفيذ قرارها باقامة السوق العربية المشتركة، ولكنها تقيم علاقات استراتيجية مع أمريكا، ولا تجري بالغالب مناورات مع الجيش الأميركي، ولكنها تتلقى تدريبات عسكرية من هذا الجيش.
إذا لماذا يبدو الموقف التركي أكثر تعاطفا مع شعبنا في غزة، وأكثر حزما ضد جرائم إسرائيل من الموقف العربي الرسمي؟
السبب بسيط: رئيس الحكومة التركية أردوغان يحتاج إلى شعبه لاعادة انتخابه زعيما لتركيا، ولذلك على أردوغان أن يرضي شعبه حتى لو "زعلت" أمريكا قليلا.
أما الحكام العرب فإنهم بحاجة إلى أمريكا ليواصلوا زعامتهم العربية، حتى لو زعل شعبهم كثيرا وكثيرا جدا.
هل يمكن ان تكون ضد العدوان الإسرائيلي وصديقا لأمريكا ؟
هناك بعض الاصوات التي خرجت في ادانة العدوان على شعبنا في قطاع غزة من أنظمة مرتبطة بصداقة وريدية مع أمريكا.
هكذا لا تستقيم الأمور يا سادة.. أن تكون ضد العدوان يعني يجب ان تكون ضد أمريكا، أما أن تكون مع أمريكا يعني أنك مع العدوان.
لماذا؟
لأن العدوان الإسرائيلي لا يتم إلا بضوء أخضر من البيت الابيض.
(إسرائيل استعجلت الحرب ربما لأنها لا تضمن ضوء أخضر واضح بعد 20 الشهر الجاري، كانون الثاني، ودخول اوباما إلى البيت الأبيض)
العدوان والانتخابات
تحسين أوضاع إيهود براك وتسيبي ليفني الانتخابية هو من أهداف الحرب على شعبنا في غزة ومن أهداف توقيتها.
ثم يتحدثون عن تأجيل الانتخابات إذا استمرت الحرب بدلا من أن يتحدثوا عن وقف الحرب، واجراء الانتخابات في موعدها.
ثم ينافقون ويعلنون وقف الحملة الانتخابية بسبب استمرار الحملة العسكرية، علما أن الحملة العسكرية تأتي لدعم الحملة الانتخابية.
الحرب هي من أجل الانتخابات عندهم، أما عندنا فموضوع الانتخابات هو الحرب والموقف من الحرب، لأن كل صوت لأحزاب الحرب هو رصاصة أخرى موجهة ضد شعبنا وكل صوت للمناضلين ضد الحرب هو صرخة في وجه القاتل والظالم وسفاح الطفولة.
الرد على الحرب هو الرد على أحزابها وأنصارها وليس الاحباط والنكوص،نحن نملك أن نرد على حربهم بالمظاهرات والاحتجاجات، وفي الانتخابات أيضا، من أجل شعبنا المذبوح، ومن أجل بقائنا وتطورنا في مستقبلنا.
العدوان في علم المنطق باللغة الإسرائيلية
إذ نجحت الحرب، نجحت حكومة الحرب: حكومة براك ليفني،
وأذا فشلت الحرب نجحت معارضة حكومتها: نتنياهو،
يعني إذا نجحت الحرب أو فشلت، بالمفهوم الإسرائيلي، فسينجح خيار الحرب.
وهذا يعني أن مهمتنا كبيرة وواجبنا كبير، وهو أن نتحدى حكومة الحرب والمعارضة المؤيدة للحرب، نحن لا نملك خيار الهرب من هذا التحدي لخيار الحرب.
ايلي يشاي وفشل الصهيونية(!!)
لو نجحت الصهيونية في شيء لكانت نجحت في اقناع ايلي يشاي الشرقي بأنه ينتمي إلى أحفاد ضحايا النازية (من يهود أوروبا)،
ولكن الصهيونية فشلت في ذلك ايضا، فايلي يشاي وزير الصناعة والتجارة والتشغيل، ونائب رئيس الحكومة يدعو إلى إبادة ألف بيت لتلقين حماس درساً.
كلام الطحن والإبادة ليس اختراعا اسرائيليا وصهيونيا، ولكن لماذا لم يقل أحد لهذا التافه أن اصحاب الابادة السابقة قد فشلوا، فلماذا سينجح اصحابها اليوم؟
وتنعم البلاد بهدوء 40 عاما
في عدوان 1967 قالوا إن البلاد ستنعم بالهدوء 40 عاما، ووفي حرب الليطاني قالوا إن البلاد ستتخلص من "فتح لاند" (حركة فتح في جنوب لبنان)، وتنعم بالهدوء 40 عاما، وفي حرب لبنان 1982، اعلنها مناحيم بيغن بملء فمه، وفي حربهم ضد الانتفاضة الاولى والثانية والسور الواقي وحصار أبو عمار، وعدوا البلاد بأنها ستنعم بالهدوء 40 عاما، والآن في حرب إسرائيل الكبرى ضد غزة وعدوا البلاد بأنها ستنعم بالهدوء 40 عاما.
لماذا 40 عاما؟: لأن هذه صلاة وابتهال يهودي قديم يكررونه في عهد دولة إسرائيل مع كل حرب، ولكن الأهم أنه حسب المبادئ الأولى في الحساب فإن في رصيدنا ما يقارب 200 عام من النعيم في الهدوء، والسؤال لماذا لم تنعم البلاد بالهدوء ولو يوما واحدا؟
ربما لأن هناك من نسي قول شاعر الصهيونية الأول ح. ن. بيالك في سياق آخر وقد يكون متصلا: "إن ثأر طفل صغير لم يخلقه الشيطان بعد".
نجاح الحرب ونجاح مجادلة
يأمل براك في أن يرفع أسهمه الانتخابية بفضل الحرب الإجرامية على شعبنا الفلسطيني، وقد دلت الاستطلاعات قبل الحرب على أن حزب "العمل" برئاسة باراك قد يحصل على 11 مقعدا في الكنيست، أما الآن، ومن"نِعَم" هذه الحرب فأن الاستطلاعات تعطي حزب العمل ما بين 15 إلى 16 مقعدا.
وكما هو معلوم فإن المرشح في قائمة العمل في المكان 15 ما هو إلا الوزير مجادلة، والمرشح رقم 16 هو عضو الكنيست شكيب شنان.
عضو الكنيست أوفير بينيس كان وزيرا للداخلية عن حزب "العمل" في الحكومة الحالية واستقال منها احتجاجا على ضم العنصري المأفون أفيغدور ليبرمان إليها، فدخل مكانه إلى الوزارة السيد مجادلة.
يعني ان مجادلة دخل إلى الحكومة بفضل ليبرمان، وهو قد يعود إلى عضوية الكنيست بفضل حرب براك وليفني وأولمرت على شعبنا الفلسطيني.
لقد تغيب مجادلة عن جلسة الحكومة الأولى بعد الحرب "احتجاجا" على الحرب ثم شارك في الجلسة التي تلتها.
الأخ عبد الوهاب دراوشة ترك حزب "العمل" في أيام الانتفاضة الأولى على منسوب أقل بكثير من الدم الفلسطيني فرفعه شعبنا على الاكتاف.
لست متأكدا أن شعبنا سيرفع مجادلة ابن مدينة باقة الغربية الصابرة والصامدة على الأكتاف، ولكنه يملك فرصة في مظاهرة اليوم في باقة أن يعلن أنه لا يقبل دخول الكنيست على دبابة إسرائيلية تقصف أطفالا في بيت لاهيا وبيت حانون.
أخيرا ماذا نملك؟
نحن نملك في هذا الوطن :
انتماء نرويه
وبقاء نحميه
ومستقبل نبنيه
وما بدلوا تبديلا..!!
