من الصعب على أي فنان أديبا كان أو شاعرا أو روائيا او رساما أو غير ذلك أن يرسم ويصف لوحة الوعي السياسي والاجتماعي لجماهير شعبنا الفلسطيني خاصة للذين بقوا في ارض الآباء والاجداد منزرعين في منازلهم، كما غنت فيروز، لو لم تكن جريدة "الاتحاد" ومعها "الجديد" و"الغد" و"الدرب" و"التقدم".
ولدت الاتحاد في تاريخ 14-5-1944 مع الجينات المكّونة للمبادئ الاممية الثورية والتقدمية فكانت النور والمنار والفنار والبوصلة الصحيحة نحو جهة الامان تجاه شعبنا، لان رفاقنا في ذلك الوقت رأوا ضرورة اصدارها من منطلق المسؤولية التاريخية والرؤية للأحداث وقرأتها بشكل واضح ومعهم الوطنيون الشرفاء.
كان رفاقنا الشيوعيون يرون بآرائهم السديدة الصائبة ما وراء الآفاق ماذا سيحل بشعبنا وما ينتظره من مآسٍ وويلات وتشريد ومعاناة ومؤامرات، فكانت الاتحاد المنبر الوحيد الذي نبهت وحذرت شعبنا من هذا كله، والا كانت المآسي اشد ايلاما وظلما لهذا الشعب وهذا ما كان وما يزال حتى اليوم.
اكتب هذا الكلام ليس لأنني شيوعي واعشق واحب الاتحاد فالقاصي والداني، العدو والصديق والمطلع على تاريخ شعبنا الفلسطيني يعرف ذلك جيدا ويقدر دور الاتحاد.
لقد صرح احد القادة الفلسطينيين "لو استجبنا لهم في ذلك الوقت لوفرنا على شعبنا الكثير من المآسي والويلات".
ان هذه الجريدة باسمها اصبح نداءً يوميا للاتحاد والوحدة ليس فقط لجماهير شعبنا الفلسطيني بل لكل قوى السلام في اسرائيل خاصة والقوى التقدمية في منطقتنا عامة، اليس في الاتحاد والوحدة قوة كما يقول المثل العربي؟ بوحدتنا واتحادنا حققنا الكثير من الانجازات ونستطيع ان نحقق ايضا الكثير والكثير من المكاسب على جميع الصعد وهذا الامر ليس بحاجة الى برهان واثبات.
لقد صدرت في الماضي صحف عربية كثيرة وما زالت تصدر وادعت الوطنية والتقدم وكانت" تتزين" بها سرعان ما ذهبت هذه الزينة وظهرت على حقيقتها وقسم من هذه الصحف بالرغم من مواردها المالية توقفت عن الصدور وبقيت "الاتحاد" شامخة عالية مميزة بمقالاتها الصادقة المبدئية المخلصة وهذا احد اسباب بقائها.
"الاتحاد" فتحت صفحاتها منبرا لكل شرائح شعبنا للعمال والفلاحين للشباب والنساء والكتاب للمعلمين والمثقفين للطلاب ولم يجد هؤلاء اي منبرحقيقي يعكس الصورة بحقيقة ما يشعرون به لكل نواحي الحياة الا الاتحاد.
كانت تلك الصحف في الماضي ترفض نشر اي شيء وطني تقدمي من مقالات وقصص وشعر الا ما ندر ليكون قليل من "الملح" لهذا الصحف.
"الاتحاد" جامعة أممية ثورية تعليمية احتضنت كل قلم وطني وقد تخرّج منها الكثير من الكتاب والادباء والشعراء والصحافيين تعلموا فن الكتابة والصحافة المهنية. فمن الصحافيين الذين تركوا الاتحاد لأسباب مختلفة منهم من اسس واصدر صحيفة محلية ليست قطرية وانما منطقية ومحدودة، ومنهم من ذهب لعمل في "شهادته" في صحف ومجلات اخرى ولا الومهم فكل يريد ان يعمل لكي يعيش، ولكن الا تستحق هذه الجريدة لفتة نظر منهم بدعمهم على اختلاف انواعه لهذه الام استاذ الاساتذة الاولى!
صحيح ان الاتحاد مرت وما زالت في ظروف صعبة وقاسية بسبب الموارد المالية والايدي العاملة القليلة ولكنها صمدت وما زالت صامدة وتستمر في الصدور بالرغم من التغيرات التي حدثت لها من مقالات واخبار وبحاجة الى تحسين والسير بها الى الامام اكثر واكثر.
إن مصادر الاخبار كثيرة فهل هي جريدة اخبار فقط؟ انها ملتزمة بما تنشر التزاما مبدئيا مهما حدث وصار فمبادئها تبقى ثابتة ولا تتنازل عنها ابدا.
هناك العشرات والمئات من الأكاديميين الذين تعلموا في الدول الاشتراكية السابقة اطباء، مهندسون، محامون وغيرهم،منهم من بقي مخلصا للحزب ومنهم من ابتعد وآخرون لالتزموا الصمت وهنا تأتي محاسبة الضمير لكل واحد وواحد. هل من الصعب،من المخلصين، ان يتبرع كل واحد باشتراك سنوي لمشترك بسبب وضعه المادي وفي هذا الامر فائدة كبيرة في عدة اتجاهات، او ان يتبرع بمبلغ شهري ثابت بسيط لدعم الاتحاد ليرد جزءا ولو يسيرا لمن اوصله الى ما وصل اليه؟ او ان ينشط لجمع الاشتراكات؟ اظن ان هذا ليس بالامر الصعب.
إنني أتوجه لكل انسان وطني حقيقي ان يدعم هذه الجريدة كل في موقعه وامكانياته في جميع المجالات لتبقى الاتحاد جريدة اممية ومنبرًا وطنيًا مميزا لكل القوة الوطنية الاصيلة في هذه البلاد المخلصة لقضايانا.
إنني أحيي جميع العاملين في الاتحاد على بذلهم وتضحياتهم لاصدار الجريدة بالرغم من الظروف الصعبة التي يعملون بها. قدما والى الأمام.
"الاتحاد" ستبقى صامدة وهي النار والنور والمنار والبوصلة نحو جهة الامن والامان.
"الاتحاد" هي اوكسجين الوعي السياسي والاجتماعي لكل انسان وطني اصيل شاء من شاء وأبى من أبى وهذه هي الحقيقة.
(طمرة)
