يعتصر القلب ألمًا ودمعًا، تكتنز أجزاء الجسم كل على حدة، تدمع العين حزنًا وحسرة، يتوقف العقل عن التفكير من هول الجريمة، ليعلُ منسوب الإرادة، ليعلُ طوفان الغضب الصاخب مع ارتفاع موجة الاحتجاج إلى مستوى الحدث المتمثل بجريمة الهدم العنصرية في حي الكسارة، وعلى الناس والجموع ان تملأ الشوارع والساحات والميادين.
وجوه متجهمة متمردة انبرت غاضبة، تتحدى عنان السماء لتلعن قوانين الغاب الصهيونية تجاه عرب هذه الديار، معلنة على الملأ ولتسمع كل الدنيا انه ممنوع الصمت ولا اللامبالاة على جريمة هدم البيت/المسكن، انها سفالة العصر العنصرية الصهيونية بحق الأقلية الفلسطينية الرابضة في أرضها ووطنها وبيوتها وقراها ومدنها. يجب اتخاذ موقف علني وجريء مما يجري، والذي يجري ما هو إلا عملية لقتل ومحو الإنسان العربي الفلسطيني، الذي يعيش في الجليل والمثلث والنقب، ويجب العمل والتكاتف وتوحيد الصفوف وطرق الأبواب المحلية والحكومية والمؤسسات والدولية وجمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية كافة، للتصدي والعمل على إيقاف ولجم السياسة العنصرية الصهيونية لحكومة نتنياهو التي تستهدف تضييق الخناق ومحاصرة وسلب المواطن العربي حقوقه في الأرض والمسكن، لحمله على الرحيل والتشرد مرة أخرى، عبر سياسة هدم البيوت العربية. ويجري الحديث الآن عن البيوت التي بنيت بدون ترخيص في معظم قرانا العربية، والتي تماطل وزارة الداخلية ولجان التنظيم والبناء في ضمها إلى مسطحات القرى العربية، هذه المماطلة المستمرة منذ عشرات السنين، تهدف لجعل حياة ومعيشة المواطنين العرب أشبه بالجحيم، وذلك للحيلولة دون قيام مجتمع عربي متطور وراسخ قادر على حماية الأرض والمسكن، والحد من زيادة وتأثير المواطنين العرب في الدولة، ضمن سياسة تقليل وضرب النمو السكاني والثقافي والإداري والعلمي للجماهير العربية في إسرائيل.
جريمة الهدم بحد ذاتها تثبت، ليس للمواطن العربي فحسب وإنما للرأي العام الإسرائيلي والعالمي، كم هم حكام إسرائيل يكنون العداء للبيت والمسكن والأرض والإنسان العربي الفلسطيني. فإقدام جرافات وزارة الداخلية ودائرة ما يسمى أراضي الدولة على هدم بيت المواطن الفلسطيني المقعد علي محمود حجيرات في حي الكسارة في أطراف مدينة شفاعمرو صباح يوم الأحد 8/6/2014 والذي يعيل عشرة أنفار، ما هي إلا صورة مصغرة عن بشاعة ووحشية الفكر الصهيوني وهمجية التنفيذ عندما يتعلق الأمر بالمواطنين العرب أصحاب الأرض والوطن وقبل نشوء وكتابة الفكر العنصري للحركة الصهيونية.
تزامنت همجية الهدم اللا شرعي والغريبة عن جو الحضارة والإنسانية والتعايش، مع مرور 47 عامًا على العدوان الحزيراني عام 67، والذي قامت إسرائيل العدوانية من خلاله بمحو وهدم وقتل وتدمير عشرات القرى في الجولان السوري المحتل، وفي مناطق القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ومرور 66 عامًا على نكبة الشعب الفلسطيني عام 48 وهدم وسحق واندثار 1530 قرية عربية من قبل منظمات الإرهاب الصهيونية.فسياسة هدم البيوت التي تتبعها وزارة الداخلية وتوابعها من لجان تنظيم وغيرها، هي سياسة عنصرية بامتياز ومتأصلة في التاريخ الرسمي لحكومات إسرائيل والحركة الصهيونية، وهي جزء من الصراع بين مآرب حكام إسرائيل وأطماعهم التوسعية ومحاولاتهم المستمرة منذ عدوان حزيران 67 على هدم المسجد الأقصى المبارك، وتغيير معالم القدس العربية ومحو التاريخ العربي للمدن الفلسطينية مثل عكا ويافا وحيفا واللد والرملة وغيرها، ضمن سياسة تعجيل وتسريع عملية الطرد والتشريد التي بدأوها عام 48 والمستمرة لغاية الآن بحق الشعب الفلسطيني الجزء الباقي في وطنه، وبالأساس ضرب وخلخلة الوجود العربي في إسرائيل تمهيدًا للوصول إلى سياسة واتفاق على إجراء تبادل سكاني مع الجماهير العربية أو فرض التبادل بالقوة عبر تضييق الخناق لصالح سوائب المستوطنين ومحاولة تعديل الحدود في إطار المطالبة الفلسطينية بتحديد وترسيم الحدود لكل من إسرائيل وفلسطين.
إن توقيت عملية الهدم الهمجية في حي الكسارة الشفاعمري، لم يكن محض صدفة، ولا خطأ فنيا في رزنامة وتواريخ السياسة العنصرية لأي مؤسسة حكومية، بل جاءت ضمن سياسة مبرمجة مقصودة ومع ارتفاع حرارة الجو الطبيعية في مثل هذه الأيام، بقصد رفع وتيرة حرارة الجو السياسي المتقلب والتحريض العنصري اليميني المتفشي في المجتمع الإسرائيلي. وفي خضم وزحمة التحضير للامتحانات الفصلية النهائية لطلاب المدارس والانتهاء من العام الدراسي الحالي، ما هي إلا محاولة خبيثة لقطع البسمة والفرحة على الطفل محمد حجيرات ابن العشر سنوات وحرمانه من فرحة انهاء السنة الدراسية والنجاح واللعب على مساحة أرضه الموروثة وفي ساحة بيته المهدوم الآن والتمتع والاستظلال واللعب بين زيتونات والده وجده والأشجار المثمرة المنتشرة في محيط البيت الذي خلال دقائق أصبح عبارة عن كومة من الطوب والحديد المتناثر هنا وهناك، فيما تشتد حرارة الصيف، فأين يلجأ علي حجيرات واخوته من هذا الصيف اللاهب.
(كويكات/ أبوسنان)
