حين تأتي محاولة اقتحام المسجد الأقصى في القدس الشرقية من زمرة يتزعمها وزير (أوري ارئيل) فإنها تتحوّل الى اعتداء حكومي رسمي إسرائيلي. وما تلا هذا من قمع بوليسي بشع وحقير لمصلّين يدافعون عن حق ديني وتعبيري وفكري، وفي الصورة الأكبر، قمع لبنات وأبناء شعب يدافعون عن حق وطني إنساني برفض العيش تحت احتلال أجنبي وبالإصرار على العيش الحر والسياديّ – هو قمع ناجم عن قرار حكوميّ بالاعتداء والاستفزاز والإهانة.
لذلك، فإن مواجهة الاعتداء يجب أن تبدأ من مواجهة رأس الهرم السياسي الإسرائيلي. ولا يمكن أبدًا قبول زعم أن الوزير لم ينسّق مع حكومته. إذا صحّ هذا ولم تتم إقالة الوزير فمعنى الأمر أن الحكومة الإسرائيلية تتبنّى فعلته. هناك اعتداء إسرائيلي رسمي على الأقصى.
وسيسأل كل امرئ: فأين إذًا تلك الأنظمة العربية التي تزعم غيرة على والمسلمين والإسلام، بل تحتكر الدين كجزء من ممتلكاتها الخاصة؟ أين أصحاب لقب الشيخ والداعية والمفتي والى آخره من العاملين موظفين لدى السلاطين؟ لماذا يرون النار تطال الأقصى ولا يوجهون نصف كلمة نقد لأسيادهم الصامتين (منذ نصف قرن!) على الاعتداء، بينما هم يقيمون شتى صنوف العلاقات الدنسة مع حكّام إسرائيل في الخفاء؟
يجب على الجماهير أن تفتح البصر والبصيرة جيدًا على هذا النفاق؛ من حرّضوا ويحرضون على الاقتتال والفتن والحروب الأهلية بين شعوب العرب عبر استعداء بعضهم على بعض بديماغوغية المذهبية البغيضة – يقفون معقودي اللسان وضعاء جبناء أمام اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على معلم بمكانة وأهمية الأقصى!
لقد أكدنا مرارًا ونعيد التأكيد على أن القدس قضية وطنية سيادية فلسطينية تشكل الأساس والأرضية لسائر الحقوق الثابتة لأهلها وللشعب الفلسطيني كله، في الحرية والكرامة والتعبير والمعتقد. ولن يتوقف النضال قبل أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين الحرة السيادية. لن تنفع القوانين الإرهابية والعقوبات الجماعية والاعتقالات الادارية لمستخدمي الحجارة في الدفاع عن النفس. القدس الشرقية عاصمة فلسطين! ومن يتوهّم غير هذا في حكومة اسرائيل، فهو ليس أكثر من أخرق لم يتعلم من دروس وعبر التاريخ شيئا!
