"الاتحاد"... المنبر الذي لم ينكّس الراية

single

تدخل جريدة الاتحاد المناضلة في هذه الأيام عامها الخامس والستين، وبذلك تكون اطول الصحف التقدمية عمرا في المنطقة، حيث ثابرت على حمل الراية دون توقف طوال هذه الفترة، ومازالت منبرا صلبا في الدفاع عنهم الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني وعن قوى التحرر التي تتصدى للمؤامرات الامبريالية ولمؤامرات عتاة التعصب والعنصرية الصهاينة.
حملت جريدة الاتحاد الغراء قضية النضال بأمانة عالية وبصلابة واضحة، وكانت في المقدمة خلال مختلف مراحل نضال الشعب الفلسطيني منذ صدورها في اربعينيات القرن الماضي وحتى الوقت الحاضر. ولذا فإنها تشكل واحدا من اهم المراجع في تتبع وقراءة تطور نضال الشعب الفلسطيني في مختلف المراحل. وتعتبر في الوقت الراهن من اهم المنابر المعبرة والمدافعة عن نضال الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة. فلم تتوان ابدا في خوض المعارك ضد القوى العنصرية المتشددة، دفاعا عن الشعب الفلسطيني في مختلف الشؤون، وفي مقدمتها حقه في الحياة الحرة الكريمة في وطنه والحصول على حقوقه كاملة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وفضح السياسات العنصرية ضد المواطنين العرب ومحاولة دفعهم لهجرة ديارهم.
وتلتزم بالتصدي الشجاع للسلوك الإجرامي الذي تمارسه قوى الاحتلال في الضفة والقطاع، وتفضح السياسات العنصرية التي تكمن وراء اقامة جدار الفصل العنصري، والذي تحاول من خلاله، وبإسم الأمن، الإستيلاء على المزيد من الأراضي وتوسيع قاعدة الإستيطان والتضييق على اصحاب الأرض والوطن الأصليين. فجريدة الاتحاد احدى اهم الأدوات في فضح السياسات العنصرية التي تعيد الى الأذهان ممارسات القوى العنصرية في جنوب افريقيا.

*تعرية السياسات الاجرامية*
لعبت جريدة الاتحاد، والحزب الشيوعي الذي يقف وراءها، مع جميع القوى التقدمية والديمقراطية، دورا بارزا في فضح وتعرية السياسات المجرمة السوداء التي وقفت وراء الجريمة البشعة المعادية للإنسانية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وساهمت بقوة وعمق في فضح وتعرية الأهداف السياسية التي استهدفت قوى الاحتلال المجرمة تحقيقها، كما فضحت الأساليب اللاانسانية التي استخدمتها قوى العدوان الغاشمة التي تعتبر جريمة ضد الانسانية، حيث تم الاعتداء على المدنيين العزل وقتل النساء والأطفال والشيوخ وتهديم المستشفيات والمدارس ومراكز المرافق العامة ودور العبادة وتشريد المواطنين، واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا.
وساهمت جريدة الاتحاد في حملات التضامن مع المواطنين في الضفة والقطاع، وفي حملات الإستنكار لبناء جدار الفصل العنصري. وهكذا فإنها تصدت وتتصدى ببسالة لمختلف اشكال الإعتداءات الآثمة التي يتعرض لها المواطنون في الضفة والقطاع، والمواطنون العرب داخل اسرائيل، وترفع عاليا الصوت المنادي بضرورة توحيد القوى الوطنية الفلسطينية وإنهاء حالة الإنقسام التي تشكل عونا حقيقيا للمعتدين المجرمين، وتشكل سببا في تراجع القضية الفلسطينية وتعريضها الى مخاطر، لا تهدد المكتسبات السابقة الكثيرة فحسب، بل تهدد ايضا مستقبل القضية والحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني بشكل عام.
فجريدة الاتحاد تعتبر احد اهم المنابر التي تضع بوضوح وصدق ابرز المهام الآنية امام القوى الوطنية الفلسطينية للتغلب على الصعوبات الماثلة والخروج من الوضع الحرج التي آلت اليه الأمور، وتؤكد صحة سياسة وخط سير الجريدة الشعبية المتزايدة التي يكتسبها الحزب الشيوعي الاسرائيلي والجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة.

* لا تنسى واجباتها الأممية*
وفي حين تلتصق الجريدة بهموم شعبها وآلامه، فإنها لا تنسى واجباتها الأممية. فلم تكتف الاتحاد بفضح السياسات الامبريالية على النطاق العالمي، بل تصدت بقوة وبمهنية وعلمية الى كشف الأسباب العميقة للأزمة المالية العالمية التي تحولت الى ازمة اقتصادية عالمية، هي الأعمق، منذ كساد الثلاثينيات في القرن الماضي. وبيُنت بوضوح ان هذه الأزمة الطاحنة، هي ازمة النظام الرأسمالي العالمي، وليست عارضا عابرا نجم عن اختلالات آنية وتجاوزات ارتكبها بعض الأفراد. وهكذا ساهمت الاتحاد مع العديد من وسائل التعبير في مختلف ارجاء العالم في توضيح الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة، بإعتبارها احد مفرزات فيض الانتاج في النظام الرأسمالي، والتي لا يمكن تجاوزها الا بحلول نظام بديل وليس بإدخال اجراءات مؤقتة. صحيح ان الرأسمالية، في ظل التطور العلمي والتكنولوجي المذهل، وتطور قوى الانتاج، قادرة على إخفاء بعض التناقضات لبعض الوقت، الا انها ليست قادرة على إخفاء التناقضات وتداعياتها طوال الوقت.
وهكذا لعبت الاتحاد دورا هاما في توسيع وتعميق الوعي بما يحدث في العالم، وفي التأكيد بأنه لا بديل ابدا عن نظام العدالة والمساواة، النظام الاشتراكي.
فألف تحية لهذا المنبر الشجاع الذي لم ينكس الراية على مدى خمسة وستين عاما، وتحية لدوره وتأثيره، وتحية للمشرفين عليه، الذين يحملون شرف الرسالة وصدق التعبير.

*  الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني*

قد يهمّكم أيضا..
featured

الوحدة الكفاحية مطلب الساعة

featured

جدليَّة الهم اليومي والوطني ومحاولة الفصل بينهما

featured

الغزيّ الساخر

featured

بركة والنكبة وحق العودة

featured

أن تخون وطنك!

featured

مازال في غزة ما يستحق الحياة

featured

الإدانة لسبب الكوارث، للاحتلال!

featured

الحزب الشيوعي، تاريخ ناصع ونضالات بطولية فوق كل الشبهات