أثقلُ الطيّبات

single

عندما يتناهى إلى سمعي كلام مبتور مثلوم ينزلق من على ألسنة مبتورة أختنق بالغمّ والهمّ...
يتهمونني أنني أملك قلبًا محروقًا على العرب.. ما أعذبَها من جريرة فأنا وأقولها على رؤوس الاشهاد من المحترقين ليصبح العرب سادة الأقوام.. يتهمونني بأن ديني وديدني تقديم النصائح للآخرين.
أعرف وأعي جيدًا كلام الشاعر المصري عزيز أباظة عندما قال: "النصائح هي أثقل الطيبات على النفوس".
أيها الأعزاء، يا قراء ما اكتبه في زاوية صباح الخير، أنا من الذين يرَون في النصائح الطيبة أوسمة تتألق بها أذهاننا وخطانا نحو المنطق وسداد الرأي. أقبل النصائح وأقدّمها فهي برأيي هدايا من اجل الهداية، ولن تكون يومًا أعباء وأدواء بل إثراء وأثداء تُرضعنا ألبان الصواب وصِدق الخطاب.
عندما أراد الغرب حظر الأذان وتحريمه مع الحجاب، رأيت في هذا مشهدًا معاديًا للديمقراطية وتحقيرًا لحقوق الإنسان.. فكتبت مُدينًا ومُقزّمًا هكذا سلوك! هل بكلامي هذا أكون سَلَفيّ الأفكار ومتعصبًا للإسلاميين؟ أقولها بصدق انني في كل مقام ومقال سأناصر الإسلام السمح وأسفّه التسفيه والتكفير.
عندما كتبت مقالتي عن الانحناء، لامني البعض كوني انحنيت لرجل اسمه محمد بركة. لقد رأوا في ذلك إذلالا لذاتي وكأنهم يغارون على الذات أكثر من صاحب الذات!! لم انحنِ له اسمًا وشحمًا ولحمًا.. بل انحنيت له فكرًا وقامة وطنية! حينها أردت وما زلت أن أقدِّم إجلالي للشموخ والانتماء.. كيف لا ننحني أمام رجل تجري محاكمته بتهمة حُبّه لأبناء شعبه؟!
في فيء هذه الآراء التي تصلني تترعرع وتزهو حريتي في إبداء موضوعيتي فكرًًا ونهجًا، وأجاهر بالرأي ساخرًا من كاتب يريد ان يرضي كلَّ الناس لأنه بهذا يكون منافقًا محابيًا لا يملك وجهة نظر بل قِصر بصر وبصيرة.
دعونا ننظر دائمًا إلى الأمام فالبكاء على الأطلال غير مُجدٍ ويفرز دموعًا سرعان ما تتطاير هباءً. إنَّ النظر إلى الوراء له طعم الملح كما يقول الإغريق..
إن قبِلنا برأي أرسطو أن الكلام فكرٌ مسموع، فليكن كلامنا فكرًا راقيًا نعيشه ونورثه لأجيالنا. لننزع عن عيوننا النظارات السوداء لان لابسيها لا يرون جمالا في جمال الحياة: ألم يقلْ جدنا المتنبي:
ومن يك ذا فم مُرٍّ مريض
   يجد مُرًّا به الماء الزلالا
لنبصُقْ العلقم من أفواهنا، ولنعملْ على  ترميم أنفسنا قبل ترميم بيوتنا.. لنترك بيوتنا المصنوعة من زجاج إذا ما احترفنا الحوار بالطين والحجارة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

"يا عالم يا ناس ..والله مظلومين .."

featured

رحل القائد توفيق طوبي وبقيت القيم التي زرعها فينا وكبرت التحديات !

featured

جيش الاحتلال: اللجوء إلى المعجزات التوراتية!

featured

هنا على صدوركم باقون كالجدار

featured

من ضرورات التحالف والتأطّر المشترك

featured

يوم نكبتنا، يوم نكبتكم !

featured

الصحافيون الذين خدعوا نقابتهم

featured

الصراع الفكري، ومفهوم العدو القريب والبعيد! (الحلقة 3)