للمرة الثالثة يعود شهر آذار الكفاح ومعه العواصف السياسية والاجتماعية من دون أن يكون القائد الوطني والشيوعي المؤسس توفيق طوبي بيننا . رحل القائد العريق، وبقيت الرايات التي رفعها، أمانة في أيدينا ، ومسؤولية ملقاة على أعناق رفاق دربه وتلاميذه في النضال . رحل الملاح وسط الأعاصير وترك لنا الميناء الفكري والسياسي والاجتماعي الحصين ، نلتجئ اليه لنحمي مسيرة إنجازاتنا ونحتمي بها .
وتحل الذكرى السنوية الثالثة لرحيل هذا القائد الوطني الكبير وقد اشتدت الهجمة الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية على شعوب المنطقة ، وازداد التآمر الفظ لاستغلال أجواء "ربيع الامبريالية العربي" ، للقضاء على القضية الفلسطينية التي أفنى عمره لإرساء الأسس لحلها، وتحقيق السلام العادل لشعبي هذه البلاد .
تحل هذه الذكرى لتستنهض في حزب توفيق طوبي ، وفي شعبنه ، وفي أوساط القوى التقدمية المحلية والعالمية كل طاقات النضال، لمقاومة المؤامرة السافرة لتبديد الحقوق القومية للشعب العربي الفلسطيني ، باسم المفاوضات العابثة ، وفي إطار العملية السلمية المشبوهة التي تنفرد بها الولايات المتحدة الامريكية ونهجها الامبريالي القبيح. وفي طليعة هذه الحقوق المعرضة للامتهان، حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتطبيق قرارات الامم المتحدة بشأنهم . وممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال والاستيطان ، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة، في حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة . والاعتراف بالجماهير العربية في إسرائيل ، أقلية قومية كبيرة ، جزءا حيا وفاعلا ونشيطا من الشعب الفلسطيني ، وجزءا من المواطنة المشروعة في إسرائيل ، النابعة عن حقه في وطنه ، وعن حقه في المواطنة في دولة تقوم على وطنه ، وعن حقه الكامل في إلقاء وزنه على الساحة الاسرائيلية والتأثير على وجه المجتمع ووجهته فيها . بما في ذلك رفض المطلب الابتزازي بالاعتراف ب"يهودية الدولة" .
وتحل ذكرى رحيل توفيق طوبي وقد أخذت تتكشف خيوط المؤامرة الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية في المنطقة ، والمؤامرة الارهابية العالمية على سوريا لتفكيك الوطن وتمزيق الشعب وخلق الكيانات الاثنية والطائفية الهجينة . وأخذت تتمزق كل الاقنعة عن الطابع الارهابي للعدوان على سوريا ، وعن الوجه الحقيقي ل"الثورة" المزيفة برعاية الامبريالية وعكاكيزها. وبدأت تتكسر على صخرة الصمود الوطني أحلام المتآمرين من قطر والسعودية وعملائهم وحتى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وإسرائيل وعكاكيزها.
ومن اللافت ، أن تتزامن ذكرى رحيل توفيق طوبي البرلماني الاممي والديمقراطي الفذ ، مع انفلات الهجمة اليمينية الشرسة في الكنيست، لتمرير حزمة من القوانين العنصرية والفاشية التي تخلق القاعدة القانونية للقضاء على شمولية النظام البرلماني في اسرائيل ، وتنفيذ الترانسفير السياسي وإقصاء الجماهير العربية وقواها السياسية عن الحلبة البرلمانية ، وفي طليعة هذه القوانين ، رفع نسبة الحسم بشكل فاحش يمنع تمثيل كتلة الجبهة والاحزاب العربية .
إن ذكرى رحيل القائد الشيوعي الكبير الذي ارتبط اسمه بجدلية الوطن والمواطنة ، وارتبط تاريخه بمعركة البقاء والتجذر في الوطن ، والذي قاد البقية الباقية في وطنها من الشعب الفلسطيني في أحلك الساعات بعد النكبة ، في مشوار انتقالها من نفسية النكبة الى نفسية الصمود والتصدي ، وقاد تحولها من أشلاء شعب مفتت ، إلى أقلية قومية مكافحة متجذرة في وطنها، موفورة الكرامة ، مرفوعة الرأس ، وقاد انتقالها من رعب مجزرة كفرقاسم وإرهاب مرتكبيها من قوات حرس الحدود ، إلى بطولة المواجهة مع قمع المؤسسة الاسرائيلية الدموي في يوم الارض الخالد والمعارك الوطنية االتالية.
إن ذكرى رحيل توفيق طوبي القائد والمعلم ، تحل في هذه الايام في ظل أشرس هجمة على الجماهير العربية في إسرائيل ، وعلى مشروع بقائها ، وأرضها وحقوقها القومية والمدنية . وفي طليعة ذلك يتعرض مشروع وحدة الصف الكفاحية الذي اجترحته هذه الاقلية القومية بقيادة طوبي ورفاقه وحزبه ، في قلب المواجهة التي لم تتوقف يوما ، إلى هجوم سلطوي شرس يتواطأ معه ، خليط من القوى الرجعية والانتهازية السياسية على ساحة الجماهير العربية . باعتبار أن الفرصة مؤاتية في الناصرة ، وأن العقبة الاساسية التي عليها إزالتها من طريقها من أجل النجاح في تفكيك مشروع الوحدة الكفاحية ، هو إسقاط الجبهة من بلدية الناصرة وإسقاط رامز جرايسي من رئاستها . وتثبت التجربة التاريخية للاقلية القومية العربية ، أنه لم يحدث أن قام تحالف في صلبه العداء للحزب الشيوعي وحلفائه في الجبهة ، إلا وتكشف تحالفا رجعيا ، لا يصب إلا في خدمة المؤسسة الحاكمة في إسرائيل .
ستبقى ذكرى القائد الشيوعي العريق توفيق طوبي ، التي تمر في ظروف معقدة ، ووسط تحديات كبيرة ،محلية وشرق أوسطية وعالمية ، مصدر طاقة وعطاء كفاحي لا ينضب ، ومصدر شحن ثوري ووطني وأممي لا يتوقف .
أن نذكر توفيق طوبي في هذه الظروف ، هو التزام بالطريق وبالقيم التي زرعها في أجيال متتالية من الوطنيين والشيوعيين ، وهو التزام بالنهج الاممي الثوري والنضال العربي اليهودي المشترك في مقاومة مشاريع الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية. فحي على الكفاح .
