بعد عام من العدوان

single

في مثل هذه الأيام قبل عام شنت إسرائيل حربها القذرة على شعبنا الصامد والصابر في غزة، والذي استعملت فيه كل أنواع الأسلحة الجوية والبرية والبحرية مخلّفة دمارا هائلا يصعب على الإنسان تصوره، ولم تكتف إسرائيل بقتل البشر من أطفال وشيوخ ونساء  باستخدام القنابل الفوسفورية والاسلحة المحرمة دوليا، بل عمدت الى تدمير البنى التحتية والمباني السكنية والمرافق الاقتصاية، حتى المدارس والمستشفيات والمساجد شكلت أهدافا "عسكرية" لبطشها وجريمتها.
بعد عام على الجريمة تفيد تقارير دولية من غزة ان نسبة كبيرة من المواليد الجدد يولدون مع تشوهات خلقية في أعقاب الحرب، وفي تقرير آخر تبين ان تربة غزة تحوي موادا سامة كافية لتسميم الزرع لسنوات طويلة قادمة، وذلك يعني ان اسرئيل زعت الموت والدمار للاجيال القادمة أيضا.
لا شك ان اسرائيل استغلت أيّما استغلال حالة الانقسام الفلسطيني، والشرخ المفتعل في أعقاب انقلاب حماس في غزة لتمعن في العدوان والفتك بالابرياء، وتشديد الحصار الظالم والمجحف على القطاع. وقد يتناسب حجم الدمار والقتل الذي ارتكبته اسرائيل في غزة مع منسوب العنصرية في العقلية السياسية الاسرائيلية التي تتغذى من منظر الدم، لكن شعبنا الفلسطيني الذي يرفض الإذعان لاملاءات اسرائيل القمعية مطالب اليوم برفع مستوى التحدي الى مصاف الوحدة الوطنية أولا، وجرجرة مجرمي الحرب اولمرت، ليفني وبراك وكبار ضباط الجيش الى العدالة الدولية ومحاكمتهم كمجرمين مكانهم الطبيعي وراء القضبان وفي السجون.
في غفلة من العدالة استطاعت ليفني ان تفر من لندن لتظهر مجددا في تل ابيب، واستشاطت اسرائيل غضبا على قرار القاضي البريطاني الذي اصدر مذكرة تقضي باعتقالها، كما فعلت  في اعقاب تقرير غولدستون الذي وضع العالم امام حقيقة جرائم اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وبحق الإنسانية، وحوّل قادة اسرئيل الى مطاردين دوليا يفرون من العواصم الغربية كالفئران.
حكومة نتنياهو اليمينية والتي عبّدت الحرب العدوانية على غزة طريقها الى سدة الحكم،  لم تتعلم الدرس، وبدلا من الاعتراف بفشل الحرب واستخلاص العبر والتقدم نحو السلام والمصالحة التاريخية بين الشعبين، فانها تنبري للدفاع عن الجريمة وتبريرها، تشدد الحصار الغاشم على غزة وتقوض فرص السلام بمزيد من الاستيطان السرطاني والدعم المطلق لسوائب وقطعان المستوطنين العطشين للدم الفلسطيني.
لا نتوخى من هذه الحكومة ان تتربع للحق الفلسطيني لكننا نحذر من هذا المنزلق الخطير الذي تسير نحوه وتجرّ المنطقة مجددا الى ساحة القتل والحرب والدمار، وندعو المجتمع الدولي الى الضغط على حكومة اسرائيل لرفع الحصار عن غزة وقلع الاستيطان الكولونيالي من الاراضي العربية المحتلة، والتقدم نحو السلام واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"بيبي ستريبتيز"

featured

أوروبا تهز أرض الرمال

featured

كيف مثّل المحامي حنا نقّارة شرف المحاماة وأصالتها!

featured

أوقفوا التنسيق الامني

featured

جريمة استيطانية ضد الانسانية

featured

السلفيون العرب وتحدّي الدولة المدنية الحديثة

featured

أوجه عديدة للحاسوب والانترنت