أوقفوا التنسيق الامني

single

    أتساءل ومثلي كل ابناء شعبنا الفلسطيني.. لماذا تصر سلطتنا الفلسطينية على مواصلة التنسيق الامني مع دولة الاحتلال.. لماذا هذا الاصرار غير المفهوم على مواصلة التنسيق في الوقت الذي لا يعود فيه هذا التنسيق بأية فوائد على شعبنا، ولم يسهم ابدا في وقف الجرائم التي يرتكبها الجيش والمستوطنون في كل يوم وفي كل لحظة ضد المواطنين الفلسطينيين.. حيث لم تتوقف ورغم عقد مئات جلسات التنسيق الامني أعمال حرق الحقول والكروم وتتوالى أنشطة المستوطنين الإجرامية وتتكثف لإثارة الرعب والهلع بين صفوف السكان الفلسطينيين، عبر مداهمة عصابات المستوطنين المنظمة والمدربة والمسلحة للقرى وقطعها للطرق، تلك الاعتداءات التي يسقط دوما خلالها الاطفال والنساء والشيوخ شهداء وجرحى اثر اطلاق النار والاعتداء الجسدي المبرّح عليهم، تحت سمع وبصر الجيش بل بحمايته في معظم الاحيان.. هذا الجيش الذي تصر قيادتنا على جلوس ضباطنا مع ضباطه..
    ما الذي نجنيه نحن الفلسطينيين من هذا التنسيق الامني..؟؟ سؤال وجيه اود ان اوجهه ليس لاجهزتنا الامنية كونها أداة تنفيذية بل للمستوى السياسي من القيادة.. وبالتحديد لرئيسنا أبو مازن ولرئيس حكومتنا سلام فياض.. بصفتهما صاحبي القرار في السياسة وفي الامن.. وكيف لي ان افهم وان آخذ على محمل الجد حديث قيادة سلطتنا عن وقف المفاوضات السياسية في حين تواصل التمسك بعملية التنسيق الامني سيئة الذكر.. وكيف لنا كشعب فلسطيني ان نستوعب حديث رئيسنا ابو مازن عن احياء اللجنة الثلاثية ( الاسرائيلية الفلسطينية الامريكية ) الخاصة بالتحريض..؟؟ الا يعني ذلك ان لا شيء قد قطع بيننا وبين الإسرائيليين، ردا على جرائمهم بحق ارضنا وقدسنا، وردا على ما قد أعلنه نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان من برامج  تتضمن رفضا للحل على أساس دولتين، وإصرار على مواصلة الاستيطان..
    ومع كل الاحترام للجهود التي تبذلها قيادتنا في فرض القانون والنظام.. لكن والى جانب توفير الامن الداخلي لشعبنا.. أليس من واجب سلطتنا الوطنية ان توفر الامن لشعبها من جرائم جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين..؟؟ وإذا ما كانت السلطة غير قادرة على منع هذه الاعتداءات.. وان لم تستطع وضع حد لهذه الجرائم من خلال التنسيق.. لماذا لا تعيد النظر في موضوع التنسيق الامني وتتخذ قرارا جريئا بوقفه..؟؟ احتجاجا على استمرار هذه الجرائم وعدم وفاء اسرائيل بالتزاماتها الامنية، من رفع لحواجز الإذلال والمهانة، ووقف للمداهمات والاعتقالات ولجم لقطعان المستوطنين..
    ان الجرائم التي يقوم بها الجيش والمستوطنون في نابلس وفي القدس وفي الخليل وفي كل اراضينا الفلسطينية المحتلة، ما هي الا حرب حقيقية يقوم نتنياهو بتصعيد وتائرها يوما بعد يوم ليحقق من ورائها أهدافا سياسية لطالما تحدث عنها، وفي مقدمتها إجبارنا على القبول بالامر الواقع، ودفن مشروع الحل على أساس دولتين.. لكن وللأسف الشديد فان رد قيادة شعبنا الرسمية على هذه الحرب لم يكن بالمستوى المطلوب،  فهي ورغم تجاربها المريرة مازالت تفكر وتتصرف بعقلية العاجز الذي لا حول له ولا قوة.. متوهمة بان المجتمع الدولي والولايات المتحدة على وجه الخصوص سيمارسون ما يكفي من ضغوط على حكومة الاحتلال لاجبارها على تغيير سياستها العدوانية الاجرامية ضد شعب فلسطين والانصياع للقرارات الدولية.. هذا رغم ان المنطق يقول ان الجرائم التي يرتكبها الاحتلال والمستوطنون لن تتوقف.. ولن يمارس المجتمع الدولي الضغوط الكافية على اسرائيل قبل ان تعيد قيادتنا الفلسطينية النظر بخياراتها السياسية والكفاحية، وبدون ان تستعيد قيادتنا زمام المبادرة للفعل النضالي وتوقف الرهان على غيرها اكثر مما تراهن على نفسها وعلى شعبها..
    ألمطلوب من قيادتنا التمسك الحازم بشروطها التي كانت قد أعلنتها لاستئناف المفاوضات السياسية مع اسرائيل.. ومطلوب منها ان تفهم وتقتنع بان وقف التنسيق الامني سيدعم حتما موقفها التفاوضي ويحقق شروطها لاستئناف المفاوضات.. مطلوب منها تشجيع وتعزيز نهج المقاومة الشعبية للتصدي لاعتداءات المستوطنين واجراءات جيش الاحتلال.. مطلوب منها وانسجاما مع قرارها وقف المفاوضات.. الامتناع عن المشاركة في أعمال اللجنة المشتركة الثلاثية الخاصة بمنع التحريض، لان تجربتنا مع عدونا تفيد بأنه سيفرض من خلال هذه اللجنة على سلطتنا مزيدا من الالتزامات، ولان ما تعتبره اسرائيل تحريضا على احتلالها نعتبره نحن الفلسطينيين واجبا علينا وحقا مشروعا لشعبنا كفلته لنا كل المواثيق الدولية.. ومطلوب من شعبنا ان يظل يقظا ليدافع عن مشروعه الوطني، وعن أهدافه التي سقط من اجلها آلاف الشهداء.. ومطلوب من القوى الحية والمخلصة لهدف الاستقلال والتحرر والعودة ان تتولى زمام المبادرة، كي تفتح امام الشعب أفقا سياسيا رحبا وواقعيا، ولتكون في مقدمة صفوف الجماهير حماية للمشروع الوطني، ودوما في طليعة المناضلين في معارك الكفاح الوطني والاجتماعي.  

 

مخيم الفارعة

قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم المرأة العالمي: هل المرأة مناضلة فعلا؟

featured

ويلك يا اسرائيل!

featured

بانتظار محاكمة المسؤولين وتقديمهم الى المحكمة الدولية

featured

زيارة بابا ألفاتيكان للأراضي ألمقدسه

featured

من أجل أوسع جبهة يهودية عربية ضد الفاشية

featured

رجل المهمات الصعبة

featured

سوريا وماكينة التلفيقات الأمريكية