بالتزامن التام مع كشف اعترافات لمسؤولين أمنيين كبار في واشنطن بأن الادارة الأمريكية قامت بالكذب والتلفيق حول هجمة مزعومة بالسلاح الكيماوي لخلق ذريعة لهجومها الصاروخي على مطار الشعيرات السوري – أعلن البيت الأبيض مجددًا أنه "لاحظ استعدادات" لاستخدام السلاح الكيماوي من قبل دمشق.. وهو ما يصح اعتباره محاولة لدحض اعترافات مسؤولين أمريكيين رسميين بواسطة طبقة جديدة من الكذب الأمريكي الرسمي..
فالصحفي الاستقصائي المرموق سيمور هيرش كشف عن شهادات غاية في الأهمية لمسؤولين ومستشارين أمنيين امريكيين، عرّت تماما التلفيقات التي أنتجتها وصبّتها واشنطن قبل ثلاثة أشهر بشأن استخدام الجيش السوري السلاح الكيماوي في خان شيخون، إدلب. بينما تقول مصادره بالمقابل إن تلك الهجمة الصاروخية الأمريكية على المطار جاءت بعد ضربة روسية-سورية مشتركة ونوعية لهدف ارهابي من الوزن الثقيل!
نحن من جهتنا نؤكد تمامًا أن الشكوك بدعم واشنطن وحليفيها/خادميها العربي والاسرائيلي لعصابات الارهاب التكفيرية، هي شكوك ترتقي لمرتبة اليقين. ليس هكذا عبثًا، بل في ضوء تحليل النهج والمصالح أو بفعل الوقائع الميدانية العديدة جدًا.
إن سجلّ الكذب الأمريكي عن "أسلحة الدمار الشامل" خدمةً لمصالح الهيمنة والنهب والاستغلال لم يبدأ في سوريا. إحدى قممه الوحشية كانت في العراق مطلع هذه الألفية.. أكوام من التقارير الكاذبة صعد عليها وتسلقها مجرمو الادارة الأمريكية لينفذوا مخطط تدمير العراق، وجميعنا يرى النتائج اليوم. داعش واحدة منها.. ولا تختلف عنها الاتهامات التي ما زالت تُطلَق في سياق سوريا. ولكن بفارق واحد أنها اكاذيب فقدت الكثير من بريقها وسطوتها، بالضبط مثلما فقدت آلة الحرب الأمريكية المجرمة من قوتها بفضل روح المقاومة ونهج رفض الانصياع لإملاءاتها في المحور الذي سمّته بديماغوغية واطئة: "محور الشر"..
إن إحدى المشاكل المرتبطة بهذا النهج الامريكي المجرم هي صفوف المصفقين والمذعنين العرب لهذه الأكاذيب، بسبب معارضتهم للنظام السوري. فانطلاقا من موقف شرعي قابل للجدل والنقاش والحوار، يُقدمون من خلال تبري وتمرير الكذب الأمريكي على ارتكاب خطأ هائل إن لم نقل أكثر بحق سوريا كلها! لكن الغاية لا تبرر الوسائل!، خصوصًا حين تكون الوسيلة من إنتاج أكبر اعداء الشعوب والأمة العربية – إدارات وسياسات الولايات المتحدة الرسمية! فاليقظة والحذر والانتباه!
