وصل امس الاول الى المنطقة مبعوث ادارة اوباما الامريكية الى الشرق الاوسط، جورج ميتشل، في جولة محادثات مكوكية يلتقي خلالها مع المسؤولين في حكومة اليمين الاسرائيلية ومع المسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله، كما سيجري محادثات مع المسؤولين في كل من الاردن ولبنان! والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يحمل المبعوث الامريكي في جعبته اقتراحات وآراء ومواقف جديدة تساهم في دفع عجلة العملية السياسية التي تراوح في المياه الراكدة لمستنقع الرفض الاسرائيلي؟ فاستقبالا لميتشل عشية وصوله الى اسرائيل، المحطة الاولى في جولته المكوكية، قامت حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة باطلاق "رصاصة الرحمة" لاغتيال الآمال والجهود المبذولة لبلورة تفاهمات تطلق عربة استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية والمكربجة في المحطة الاسرائيلية. فبشكل استفزازي استعماري وقح قامت حكومة الاحتلال والاستيطان اليمينية بتكثيف النشاط الاستيطاني وتوسيع رقعته الاخطبوطية ليشمل مواصلة جرائم التهويد في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها وفي كتل الاستيطان وخارجها، مما يعني بناء اكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة شقة سكنية جديدة لايواء المزيد من الغزاة المستوطنين. استفزاز وقح يضرب عرض الحائط بالالتزامات التي على اسرائيل تنفيذها وفق تفاهمات خطة الطريق والتي في مركزها وقف جميع اشكال الاستيطان كمقدمة للبدء في مفاوضات الحل الدائم بين اسرائيل والقيادة الشرعية الفلسطينية. استفزاز وقح تدير من خلاله حكومة الكوارث اليمينية قفاها مستهترة بالموقف الامريكي والاوروبي والدولي الذي يطالب حكومة نتنياهو بوقف الاستيطان لاطلاق سراح قطار التسوية السياسية! وميتشل يعلن ان هدف جولته الحالية هو التفاهم مع اسرائيل لايجاد مخرج من الموقف الرفضي الاسرائيلي حول موضوع الاستيطان وتهيئة المناخ للقاء ثلاثي في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة بين اوباما وعباس ونتنياهو، لقاء يعلن اطلاق رصاصة البدء في استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية وبداية تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية المدجنة امريكيا! والقيادة الشرعية الفلسطينية م.ت.ف والسلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلن جميعهم انه بدون ايقاف جميع اشكال الاستيطان الاحتلالي فلن يوافقوا على استئناف التفاوض مع اسرائيل او المشاركة في اللقاء الثلاثي في نيويورك! فهل ينجح ميتشل في اقناع حكومة اليمين بتجميد كل اشكال الاستيطان، ام ان ميتشل سيشغّل مكبس الضغط على الفلسطينيين لقبول التجميد الانتقائي المرحلي الاسرائيلي كوسيلة لدفع عجلة التطبيع الاسرائيلي - العربي! وهل لقاء نتنياهو مع مبارك في القاهرة قبل لقاء نتنياهو وميتشل، جاء لمباركة خطة متفق عليها للضغط على الفلسطينيين بالتراجع عن موقفهم باتجاه الموافقة على التجميد المرحلي والانتقائي الاسرائيلي المؤقت. فهل سيكون هذا ما سيتمخض عن مشاركة نتنياهو وضيفه المصري في التمتع بوجبة الافطار الدسمة"؟ واملنا كبير ان يرفض ممثلو الشعب الفلسطيني البضاعة الفاسدة امريكية كانت ام اسرائيلية ام عربية متواطئة تنتقص من ثوابت الحقوق الشرعية الفلسطينية.