قانون اليمين الإسرائيلي الذي يستهدف الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي تحصل على تمويل من دول أجنبية، هو كالرصاصة في جسد الديمقراطية الاسرائيلية التي ينهشها سرطان الاحتلال والاستيطان والعنصرية.
هذا القانون ليس "تجديدًا" في مسلسل التدهور الاسرائيلي بزعامة اليمين الى حضيض فاشي، بل هو نتيجة مترتبة على مجمل السياسات الاسرائيلية التي يقع في مركزها هدف أساسي: تكريس الاحتلال والاستيطان. هذا هو العصب الاستراتيجي للقوى المتطرفة المتعصبة التي تحكم اسرائيل اليوم.
لقد قام اليمين – بتواطؤ قسم كبير مما يسمى وسط صهيوني – بجميع الوسائل الممكنة للتمويه والخداع وكأنه يمكن العيش "الطبيعي" مع الاحتلال والاستيطان. راجت واتسعت مقولة "يجب استيطان قلوب الاسرائيليين" من اجل اقناعهم باهمية استيطان الاراضي الفلسطينية المحتلة. ولكن حتى لو انطلت الكذبة على غالبية اسرائيلية، فلن يكون ذلك الا لبعض الوقت ولو طال. ليس من باب التعويل على انقلابات اخلاقية..، بل لأن المجتمع الاسرائيلي سيشعر بالوطأة الاقتصادية والأمنية لهذا المشروع الذي يقع في مصاف جرائم الحرب والارهاب، ولن يجلب سوى الردود العنيفة!
إن مشروع الاستيطان لا يمكن ان يبيّضه اي قانون دولي او محفل عالمي، حتى لو وقفت الولايات المتحدة الى جانب اليمين الاسرائيلي الحاكم، وحتى لو تواطأت معه أنظمة عربية عميلة للامبريالية.. فالعالم بمعظمه يرفض جريمة الحرب المسماة استيطان.
كل هذه المركبات تؤلف ما تحاول الحكومة اخفاءه، وهو أنها تغوص في أزمة عميقة. لقد اوصلت المجتمع الاسرائيلي الى طريق مسدود. وطالما لم ينقذها اي نوع من انواع "الفرَج العربي" اياه، فإن أزمتها ستتعمق. ولكن لن تترتب نتائج سياسية على هذه الأزمة باتجاه التخلص من هذه الحكومة اذا لم تشعر بالضغط الكافي عليها. بيانات الادانة لن تكفي، لا محليا ولا دوليا. يجب القيام بحملة احتجاجية سياسية وشعبية وقضائية، وليس بسبب هذا القانون الفاشي وحده. هذه الحكومة الخطيرة لا يخيفها سوى عودة الاحتجاجات الى الشوارع واعادة حملات التضامن الشعبية الفلسطينية الاسرائيلية، والعقوبات والمقاطعة والدعاوى الدولية. وهذه معا تشكل برنامج عمل سياسي من المفيد اعادة تشكيله وصياغته للتطبيق الميداني.
