تنتظر مولوداً.......

single
تتراجع الديمقراطية في إسرائيل يوماً بعد يوم أمام غزو كتائب اليمين المنفلتة التي نمت في دفيئة الاحتلال والاستيطان مدعومة من وزارتي الأمن والبنى التحتيّة ووزارات أخرى وأصبح لها ممثلون في الكنيست وفي مجلس الوزراء وفي مؤسسات الدولة، بل أصبحت هذه الكتائب تقرّر من سيكون رئيس الحكومة منذ أن أوصلت شارون إلى كرسيّ الرئاسة، ولا يجرؤ رئيس حكومة أو رئيس أركان أو وزير أو نائب من حزب سلطوي أن يعاديها أو يعاندها أو يفضح ممارساتها لأنها تستطيع أن تقضي عليه إن لم يكن بالضربة القاضية فبالنقاط.
  هذه الكتائب سائبة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، تقلع أشجار الزيتون وتحرق الكروم وتقتل المواشي وتنهب الأراضي وتشعل النيران في المساجد وتقيم بيوتها أينما شاءت وتعتدي بالضرب يوميّاً وبالقتل أحياناً على أبناء الشعب الفلسطينيّ. وهي تظهر بأسماء شتّى سواء في "كريات أربع" أو في "يتسهار" أو في "عليه" أو في "صفد" أو في عدّة أماكن أخرى فهي "دفع الثمن" و"إسرائيل بيتنا" و"إيحود ليئومي" و"كهانا حي" ومجموعات من الحاخامين والربّانيين، وهي التي تقف وراء تشريع مجموعة القوانين المعادية للديمقراطية التي تنضح منها أنفاس العنصرية والأبرتهايد، فبعد أن تمترست هذه المجموعات في الكنيست تخوض اليوم معركة فاصلة لتحتلّ محكمة العدل العليا ولتسيطر على القضاء، فهي مصرّة على تغيير تركيبة لجان اختيار القضاة لإيصال ممثليها إلى سلك القضاء كي يتماهوا مع أيديولوجيّتها وكي تمنع وصول قضاة عرب وتقدميين وحتى محايدين إلى سلك القضاء فكيف يصل قاضٍ عربي إلى وزارة العدل إذا استجوبوه عن علم الدولة ونشيدها وعمّا يعرّف نفسه أو يسألونه عن توحيد القدس وضم الجولان؟
  هذه الحكومة هي الأم الشرعيّة لهذه المجموعات تغضّ الطرف عن ممارساتها وتقونن لها مآربها كي تكون أيديها طويلة وطائلة ولا تجرؤ أن تهدم لها بيتاً أو كوخاً حتى لو أقيم بدون ترخيص ولا تغامر باعتقال فرد من أفرادها ولن تكشف عن جريمة من جرائمها وفي الوقت نفسه فإنّ هذه الحكومة هي الابن المدللة لهذه الكتائب لأنها تعادي العرب واليسار والديمقراطيّة وتتنكّر لحق الشعب الفلسطينيّ وترسّخ الأبرتهايد.
  تزعم الأحزاب الصهيونيّة بأن إسرائيل دولة "يهوديّة ديمقراطيّة" وهي كما قال نائب عربي: "ديمقراطيّة لليهود ويهوديّة للعرب" ولكن هذه الديمقراطية ليست بأفضل من الديمقراطيات الغربية لأنها اسفنجيّة فيها منافذ للدكتاتوريّة. هذه الديمقراطية سمحت لجورج بوش الابن أن يغتصب الرئاسة بثلاثمئة صوت لا غير ويشنّ حربين على أفغانستان والعراق وسمحت لفاسد زنّاء مستهتر مرتشٍ مثل بيرلسكوني أن يصل إلى رئاسة حكومة ايطاليا وسمحت لقاضٍ مستوطن على أرض محتلّة ومخالف للقانون أن يصل إلى محكمة العدل العليا ويحلم برئاستها وسمحت لمستوطن أن يكون وزيراً للخارجية ويطمح برئاسة الوزارة وليس هذا ببعيد.
  ذكرت مراراً في مقالاتي السابقة أن إسرائيل حُبلى بالأبرتهايد ويبدو أنّه آن الأوان لهذه الحامل أن تضع مولودها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

جرائم الشرف قلة شرف<br>صرخة الغضب تنطلق من مظاهرة الناصرة الحاشدة

featured

مفرق عيلوط شهادة دموية على سياسة التمييز العنصري !

featured

في ذكرى النصر على النازية الفاشية !

featured

الاعدامات الميدانية سياسة رسمية

featured

هل العِبرة بالنّتائج دائما

featured

ألمانيا والمسافة القاتلة