التشكيك والارتياب هما الأبرز في العديد من حالات قتل جنود جيش الاحتلال وشرطة اسرائيل شبانا وفتيانا وشابات وفتيات فلسطينيات بزعم الطعن أو محاولة الطعن. هناك حالات طعن، وهذه حقيقة – والسبب والدافع خلفها هي عقود الاحتلال والاذلال والافقار والغطرسة وزرع اليأس. هذه هي نتائج سياسات حكومات اسرائيل كلها بدون استثناء.
إن الجديد في اعدام الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف بدم بارد في الخليل أمس هو التقاط الكاميرا للحظة الاجهاز عليه ببندقة ورصاص جندي بالبزة العسكرية الاسرائيلية الرسمية الكاملة. لقد عبر مسؤولون سياسيون وعسكريون عن "صدمتهم" للحظة وسارعوا للزعم من أجل التنصّل: هذا استثناء وليس نهجَ ما يسمونه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم".
لكن هل كان احد منهم سيطلب تحقيقا وفحصا لو لم توثق الكاميرا الجريمة؟ الجواب قطعًا لا. لقد اقترفت عشرات الجرائم المماثلة وأقرّ عسكريون سابقون وحاليون بأنه لم يكن مبرر لقتل أي مشتبه به، وبالامكان السيطرة عليه بوسائل أخرى.
ولكن الحقيقة التي يجب الصفعُ بها هي أن دم وحياة الفلسطيني لا تساوي الكثير لدى ساسة يقودون نظام احتلال واستيطان وتدمير بيوت وحصار وخنق لملايين الفلسطينيين. هنا تبدأ الجريمة، هنا رأسها!
إن مجرد اطلاق الدعوات من سياسيين وموظفي مؤسسات دينية رسمية لما يسمونه "تحييد من يطعن" (أي اعدامه دون محاكمة) قد اعطى الشرعية لهذه الاعدامات الميدانية. والصمت على هذا التحريض الدموي او التعاطي معه "بنصف لسان"، يجعل هذه الاعدامات بمثابة سياسة رسمية غير معلنة وغير مكتوبة، وليس "استثناء" أو "خللا" بأي شكل من الأشكال!
