يضغط عدد من الأنظمة العربية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس بغية جعله يبتعد عن "أية خطوات قد تغضب الإدارة الأمريكية"، كما قال مسؤولون فلسطينيون لوسائل إعلام. ويأتي هذا الى جانب اتصالات ضغوط امريكية (وحديث عن اتصال غير معلن بادر إليه وزير خارجية واشنطن جون كيري مع أبو مازن) تم فيها التلويح بعقوبات مالية!
الخطوات المقصودة هي التي تلك يرجّح أن يكشف عنها أبو مازن في خطابه نهاية الشهر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تنقل مصادر مطلعة أنه سيعلن خلاله وقف السلطة الفلسطينية العمل ببعض بنود اتفاق أوسلو، خاصة الملحق الأمني.
أما تلك الأنظمة العربية فتختار أن تمارس الضغط على الطرف (الشقيق!) الواقع تحت الاحتلال وليس على دولة الاحتلال! لأن هذه الدولة تحظى بانحياز من جهة سيدة تلك الأنظمة، الولايات المتحدة. هذه هي حقيقة أنظمة الخنوع، والتي تناقض كل مزاعم وقفتها (الكلامية الفارغة) الى جانب شعب فلسطين وقضيته.. بدلا من مساندة كل خطوة فلسطينية تهدف الى خلخلة موازين القوة الجائرة الممارسة على شعب فلسطين، تذهب تلك الأنظمة لبذل الجهود الوضيعة منعًا لإثارة غضب واشنطن! هل يوجد أكثر انحطاطًا من هذا؟! لا.
إننا نؤكد هنا موقف حزب الشعب الفلسطيني على لسان أمينه العام الرفيق بسام الصالحي بأن "اتفاق أوسلو" لم يقد إلى إنهاء الاحتلال بل بات عائقا أمام الانعتاق من الاحتلال إلى الاستقلال، وكبّل الشعب الفلسطيني بالتزامات واتفاقيات مجحفة وغير متكافئة، أمنية واقتصادية وإدارية، بالإضافة إلى مشاكل أخرى مرافقة أهمها صيغة المفاوضات التي ارتبطت به.
لقد اغتالت حكومات إسرائيل اتفاق أوسلو بممارساتها على مدى أكثر من عقدين. وحتى لو لم يُعلن رسميا عن وقف العمل وفقًا للاتفاق، فإن القرار الفلسطيني الذي يحظى بإجماع وطني، والمتمثل بالعمل المثابر على استصدار قرار من الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين، يعني نهاية مفعول الاتفاق السيء المذكور، ويفتح صفحة جديدة من الحراك السياسي نحو انتزاع الحقوق الفلسطينية العادلة.
