في القرآن الكريم آية كريمة تقول "وجادلهم بالتي هي أحسن.. ان الله هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين" صدق الله العظيم.
لا يخفى عليكم أيها القراء الأعزاء ان الناس مختلفون منذ التكوين.. فالناس مشارب وأهواء وأجناس وأذواق ومفاهيم.. ومهما بحثنا فلن نجد الشخصين المتماثلين المتطابقين والمتجانسين تمامًا!!
قال من قال ان خلْق الإنسان والمخلوقات هكذا مختلفين هو تجلٍّ ساطع لعظمة وقدرة الخالق ووحدانيته!! ولهذا متوقع وطبيعي جدًا أن تجد يا صاحبي في شخصية من يقابلك من البشر صفات مختلفة عنك ومفاهيم قد لا تخطر لك على بال، أو ان قدرته على الاستيعاب والتصرف ورد الفعل لا تمت لك بصلة ولا تشبهك بأي حال من الأحوال!! إن مفاهيمك ورد فعلك واستيعابك لنفس الحدث هي لك وحدك والمثل يقول "ولله في خلقه شؤون"!!
نظرة واحدة منك إلى ملايين الأصناف والألوان من الملابس كافية لك لتدرك الحجم الكبير في اختلاف تصرفات ورؤية الناس وتعدد أمزجتهم!!
لا أحسب نفسي من بين أولئك الناس الذين يستطيعون التحكم بتصرفات الآخرين وتغييرها.. كما وأقول انك مثلي لا تستطيع، فأنت بالرغم مما يظهره لك ذلك القريب من احترام وطاعة فانه إذا تصادف واجتمعتم أمام أناس آخرين وقدّر الله انكم اختلفتم بالرأي في حدث معين، فلن يقبل منك ذلك القريب والعزيز ان ترشده وتعلمه أمام الناس!!
ولعله من أبشع الأشياء وأفشلها ان تُظهر تفوقك على شخص ما أمام الناس! وجدير بك في هذه الحالة ان توقف المحادثة فورًا والا تواصل إرشاداتك. ولن تنقلب الأرض إذا ما قررت ان تؤجل إرشاداتك لوقت لاحق!! فالمسار الذي رسمته من قبل لهذه المحادثة قد تأثر بعامل جديد هو الناس الحاضرين والسامعين لكلامك والذين تسيّرهم نوايا وأهداف تختلف عما لديك أو لدى الطرف الأخر من أهداف!! وكل نقاش في هذا المنتدى لا بد وسيأخذ صفة التحقير والتوبيخ والعجز من احد المتناقشين ولن يقبل أيٌّ من الناس!!
ليس حكيمًا بالمرة ان ترشد زميلك وتعلمه على ما تسمع من الآخرين حتى ولو كان صحيحا ما تقول، وهم أصحاب أوجيران أو حتى أقارب. ومن باب الطيش والحماقة أيضا ان تظهِر تفوّقك على شخص بحضور زوجته!! أو بحضور جمهور نسائي لأن النصح والإرشاد هنا غالبًا ما يؤدي إلى حزازات شخصية والى اعتبارات ابعد ما تكون عن موضوع البحث.. وقد ينقلب النقاش في هذا المقام إلى نزاع!! فالكرامة الذاتية لكل طرف ترفض ان يظهر فيها الإنسان بموقف الضعيف أو العاجز أو المحتاج لمساعدة الآخرين!!
أمثلة كثيرة في مجتمعنا انقلب فيها المزاح إلى خصام لان المزاح تم بحضور الناس. وفي أكثر من مرة قال لي احد أطراف النزاع بأنهما يمزحان بمعزل عن الناس وان لا مكان للمزاح بينهما أمام الآخرين! هل تعلمتم؟!
حكيم عربي قال دائمًا بأن الذوق مفضل على العلم فليتحلّ كل منا بالذوق المطلوب للعلاقة بين شخصين!! لا مانع من هداية زميل أو إرشاده ولكن بعيدًا عن الناس وعن مسمع الطرف الثالث!! وعندئذ يتصارحان ويخرِجان من صدريهما كل الكلام المخبّأ.. وفي هذه الحال يتم قبول أو رفض الإرشاد ولكن الربح الأعظم هو دوام العلاقة الودية بينهما.
وأنتهز مناسبة عيد الأضحى لأتمنى للجميع عيدًا سعيدًا فكل عام وانتم بخير.
(دير الأسد)
