دعم اللجنة القطرية للجان أولياء أمور الطلاب العرب في البلاد أمر هام وواجب

single


في كثير من الدول المتحضرة في هذا العالم تلعب لجان أولياء أمور الطلاب في المدارس دورا اساسيا في حسم قضايا التربية والتعليم فيها، حيث هم من يلعبون الدور في تنشئة الانسان وتوجيهه ورعايته في المراحل المختلفة. في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال حيث العلم والتعليم من ارقى ما في العالم اليوم على كافة المستويات، تحالف أولياء أمور الطلبة والمعلمين PTA (Parents-Teachers Association) هو صاحب القرار الأول والأخير فيما يتعلق بأمور المدرسة، لأنه التحالف السليم والقوي من اجل الحفاظ على مصالح الطلاب وتقدم المجتمع.  يتم معالجة أي تقصير من أي طرف، بحدية وبحسم وبشفافية وهذا ما يجعل المنظومة التعليمية على الساحة الامريكية متكاملة مترابطة ومتدافعة وترى فيها تطبيقا لقول الله عز وجل في كتابه العزيز "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".
في السنوات الاخيرة بدأنا نرى اهتماما متزايدا بين صفوف الجماهير العربية في البلاد بدور لجان اولياء امور الطلاب في المدارس العربية. هذا تطور بناء يستحق الدعم والتأييد والمشاركة الفعالة. إنه تطور طبيعي حيث اللجوء نحو العمل الجماعي والعمل المشترك بعد إدراك وجود ازمات كثيرة وكبيرة وخطيرة في مدارسنا وادراك متزايد اننا جميعا مستهدفون حيث لا فرق بين طالب وآخر حين التحدث عن تدني مستويات المدارس العربية وتفشي ظواهر العنف في ومن والى المدرسة وزيادة التسرب وتدني التحصيل العلمي. عدم بناء مدرسة عربية في "نتسيرت عيليت" حيث يسكن هناك ربع السكان من العرب وحيث يزيد عدد الطلاب العرب على 2000 طالب امر ليس صدفة وإنما مؤشر لنا ان التحديات امامنا كبيرة ولا احد منا يستطيع لعب دور النعامة. على لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية ومختلف الاطر السياسية والاجتماعية والنقابية في المجتمع العربي الاهتمام باللجنة القطرية لاولياء امور الطلبة العرب حيث بقيامها بواجبها المهني نستطيع معالجة عقبات، وما اكثرها.
حضرت يوم السبت، 19 آب 2017، مؤتمراللجنة القطرية للجان اولياء أمور الطلاب العرب في البلاد تحت شعار "يد بيد نبني جيل الغد" في مدينة شفاعمرو التي تغمرني الفرحة كلما دخلتها وسرت في شوارعها.  لا اعرف ما السر في هذه المدينة الرائعة.  كان المؤتمر رائعا، مثمرا ومن تسلم عرافته لائقا وممتعا سماع ما يقوله. لا بد من توجيه كلمة شكر لكل من ساهم على انجاح المؤتمر الذي رأيت به نشاطا ناجحا بكثير من المقاييس الموضوعية.ارسل المؤتمر عدة رسائل قوية للجميع من بينها: لاولياء أمور طلابنا في مدارسنا دور اساسي ولا يمكن تجاهله لا من قريب ولا من بعيد. يجب انتخاب لجان امور محلية في كل مدرسة بطرق ديمقراطية والانضمام الى اللجنة القطرية لان في الاتحاد قوة، ويجب في المحصلة النهائية، اخذ الأمور بالأيدي لان التحديات كبيرة وفي حالات كثيرة خطيرة.
لأهمية المؤتمر ارغب في تلخيص من وجهة نظري لنقاط هامة رسخت في ذاكرتي أتى بها من تمكنت من سماعهم فيه وسوف اتطرق الى جهود تم القيام بها من قبل مجموعة بحثية في مجال العلوم الاجتماعية التطبيقية قد يساعد كشفها السير في الطريق السليم والبناء والنجاح في تشخيص العقبات الاساسية حتى يتسنى للجان اولياء الطلاب العرب ولجان مهنية ونقابية اخرى معالجتها بالقدرات المتاحة.


**نقاط طرحت في المؤتمر:


1. تحدث رئيس بلدية شفاعمرو الاستاذ أمين عنبتاوي، وهو من القائمين على المؤتمر بتمثيله البلد المضيف، وحيا الحاضرين واكد ان المؤتمر هام ليس فقط لاهميته الموضوعية بل لانه هو شخصيا اتى من مجال التربية والعليم ويعرف ما اهمية دعم دور اولياء امر الطلبة العرب في البلاد. واتحفنا بعرضه ما يدور من نقاش اكاديمي حول اي السنوات الاكثر تأثيرا على تكوين وصقل شخصية الطالب. قال بينما هناك نقاش بن علماء ان السنوات الخمس الاولى هي الاكثر اهمية أكد علي بن ابي طالب، كرم الله وجه، ان الاهمية تعود الى عشرين سنة قبل ميلاد الطفل.
2. كثيرون من اكدوا ان دور لجان اولياء امور الطلاب لا يرتبط بالتدخل في المدارس وإنما بالمشاركة واخذ دور وهو يكفله القانون والواقع. الابحاث العلمية تشير الى انه كلما تدخل اولياء الامور في شؤون المدرسة زاد التوجه لخلق بيئة داعمة نحو الاستقرار وزيادة التحصيل وتقليل العنف ونسبة التسرب الطلابي.
3. حين سمعت ان اكثر من 70 مدرسة عربية لا يقبل مديروها ان تكون فيها لجان اولياء امور الطلبة دهشت وقلت لنفسي في اي عصر نحن نعيش، وهل يفهم هؤلاء المديرون حقيقة دورهم الحقيقي ودور لجان اولياء الامور. فلجان اولياء الامور سند للإدارة السليمة المجتهدة لبناء الانسان وصقله ليكون عنصرا فعالا في المجتمع.
4. اخبرنا مدير القسم العربي في وزارة المعارف عبدالله خطيب، ان هناك قرارا حكوميا (922) حول التعليم في المجتمع العربي. واخبرنا ان المدير العام لوزارة المعارف شموئيل ابو آب يعير اهمية لوضع التعليم في الوسط العربي ولرفع مستواه خاصة فيما يتعلق بالميزانيات المخصصة للطلبة العرب مقابل الفئات الاجتماعية الاخرى في اسرائيل. واخبرنا ان هناك حوالي 30% من ميزانيات المجتمع العربي لم يتم تقديم طلبات للحصول عليها.
5. من جهته أكد الدكتور يوسف جبارين، عضو الكنيست من القائمة المشتركة، أن لأولياء أمور الطلبة دورا هاما وأساسيا وخاصة نحن، المواطنين العرب، الوحيدين في البلاد ممن لا يتسلمون أمور التربية والتعليم عندهم.  واشار ايضا الى إلزام المحكمة العليا بإقامة مجلس استشاري للتعليم العربي. وطلب ان يتم تعيين كفاءات عربية متخصصة.
6. اخبرنا المربي مسعود غنايم، عضو الكنيست من القائمة المشتركة ان هناك اهمية قصوى للقيام بهذا المؤتمر ودعم اللجنة القطرية لأولياء امور الطلاب العرب،  واكد على اهمية مأسسة لجان اولياء امور الطلبة العرب في المدارس العربية. واكد ان تقييم المدارس اليوم لا يرتبط بـ "التحصيل الكمي" للطلبة اي بتحصيلهم الرقمي فحسب وإنما هناك مركبات اخرى من بينها درجة العنف في المدرسة.
7. الاستاذ محمد حيادرة، رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في البلاد، اخبرنا ان هناك اهمية كبيرة لوجود اللجنة القطرية للجان اولياء امور الطلبة وحث بصفته مديرا سابقا ومدركا لاهمية الموضوع، المدارس لانتخاب لجان أولياء امور والانضمام لهذه اللجنة القطرية. وقال ان نسبة العرب في البلاد قد تصل من بين 20-21 بالمائة ولكن نسبة الطلبة العرب في البلاد تصل الى 25% مما يحتم زيادة الميزانيات للوسط العربي في مجال التربية والتعليم.
8. تبين ان وضع تخصيص ميزانيات للطلبة في المستوى الابتدائي والاعدادي في المدارس العربية هو سيئ حتى مقارنة مع طلاب المدارس اليهودية المتدينة المتزمتة (الحريديم) ويزداد الوضع سوءا حين نأخذ بعين الاعتبار وضع التعليم الثانوي عند العرب حيث ما زال خارج إطار الميزانيات التفاضلية.
9. كانت كلمة رئيس اللجنة القطرية للجان أولياء أمور الطلاب العربي، احمد جبارين مؤثرة. أكد على اهمية اللجنة القطرية وحث المدارس العربية على انتخاب لجان محلية لاولياء الامور ودخولها اللجنة القطرية لان بالعمل الجماعي نستطيع تحقيق الغايات وما اكثرها. وأكد أيضا ان هناك إصرارا لإحداث ثورة غير مسبوقة في فهم دور لجان اولياء امور الطلبة، وعلى ضرورة العمل والانجاز الملموس على ساحة الواقع حيث تمثل اللجنة رافعة قوية وخاصة حين نتحدث عن اكثر من 450 الف طالب عربي.


**جهود قد يستفاد منها


ونحن نشير الى دوراللجنة القطرية للجان أولياء امور الطلاب العرب الهام والمركزي لا بد ان اشير الى ما يلي:
1. الابحاث الميدانية التي قمت بها واشرفت عليها تعطي اهمية لدور اولياء الامور في كثير من المجالات وعلى تقليل العنف، وتقليل التسرب، وزيادة التوجه نحو التحصيل العلمي بتقوية عوامل النجاح وإضعاف عوامل إفشال الطلبة. نحن كمجموعة بحثية في مجال العلوم الاجتماعية على استعداد كامل لمواصلة الطريق وتقديم كل ما حققناه لنضعه امام المسؤولين في اللجنة القطرية لأولياء امور الطلبة ولجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية.
2. نحن أيضا على استعداد ان نأخذ الأمر بأياد أمينة ونبدأ في بحث ظاهرة العنف المتفشي في مجتمعنا قاطبة وفي مدارسنا على وجه الخصوص. وكل من يستطيع توفير ميزانيات عليه القيام بهذا. تحديدا نرغب ممن كان اليوم حاضرا مثل الأخوة عبد الله خطيب واعضاء الكنيست العرب مثل د. يوسف جبارين ومسعود غنايم وجمال زحالقة  طبعا ورئيس اللجنة القطرية للجان أولياء أمور الطلاب العرب العمل على توفير ميزانيات لمثل هذا الجهد ونحن ننتهج الشفافية على كافة المستويات.
3. نؤكد ان موضوع العنف هو موضوع الساعة وللجان اولياء الامور دور هام وقانوني لمعالجته لانه نشاط لا منهجي داخل اطار المدارس.
4. يجب وضع المسؤولين فينا على الواقع المأساوي الذي نمر به كباحثين متخصصين في مجال العنف والتحصيل العلمي. حين قدمت الى البلاد من امريكا بعد الحصول على شهادة الدكتوراة وعملت في مجال معالجة العنف في المدارس، طلبت المشاركة العلمية في حل هذا الوبأ المتفشي بل المتزايد في مدارسنا. طرقت باب العالم الاول في وزارة المعارف كي نحصل على تصريح للتدخل المهني.اخبروني في مكتب العالِم الاول في وزارة المعارف ان هناك من يعمل في هذا الحقل. بعد اصراري ان ما يميزنا اننا عرب ونملك قدرات علمية مميزة ومن احسن الجامعات العالمية ونحن نعرف البيئة التي نبحث بها اكثر من غيرنا (ما بحرث الارض الا عجولها). طلبوا مني تزويدهم بما يميزني عن غيري وما هو جديد في حوزتي العلمية. راجعت طرائق وأساليب الأبحاث التي يقوم بها خبراؤهم وهم رامي بن بنشتي ويوسي هرئيل. قيمتها وطرحت عليهم استراتجيتي في البحث العلمي في هذا المجال الذي يجمل ادوارا مختلفة لجهات مختلفة وكان لأولياء امور الطلبة دور هام. بعد اكثر من سنة ونصف من سفر للقدس وتقديم وتعديل الاستمارات الملائمة لمكتب العالم الاول في الوزارة، حصلت على اذن خطي من قبل العالم الاول في وزارة المعارف لمعالجة قضايا العنف في المدارس العربية.
5. مع انهم رفضوا تخصيص ميزانيات لنا مؤكدين ان جميع الميزانيات تذهب لكل من بروفسور رامي بن بنشتي وبروفسور يوسي هرئيل. سوف نعود ونطالب بكل حدية وشفافية وسوف نبحث، بمساعدتكم عن بدائل لان التغيير يبدأ من الذات وان منعوا منا الميزانيات سوف نحاول الحصول عليها من قدراتنا الذاتية ولو كانت متواضعة. لا نصبوا إلا لتغطية التكاليف الميدانية على ساحة الواقع.
6. نحن كمواطنين عرب نستطيع الاستفادة من تجارب الآخرين ونستطيع طرحها عاليا في مختلف المجالات والمستويات. قسم من مجموعة البحث درس في خارج البلاد واتوا بتجارب رائعة في هذا المجال. على سبيل المثال تجربتي كانت في الولايات المتحدة الامريكية حيث درست هناك لشهادة الدكتوراة وعملت هناك بعد تخرجي بشكل مكثف في معالجة إدارة الازمات وقضايا العنف والتحصيل الاكاديمي.
قبل الانهاء لا بد ان ننوه ان ما يقوم به اعضاء اللجنة القطرية للجان اولياء أمور الطلاب العرب ومختلف اللجان المحلية في جميع القرى والمدن العربية في البلاد، هو نشاط تطوعي. فلا بد ان نقف داعمين لهذه المؤسسة ونساهم في اجراء انتخابات للجان امور الطلبة في مدارسنا ونعمل جاهدين على انضمام تلك اللجان للجنة القطرية. وحدتنا تزيدنا قوة في مواجهة التحديات وما اكثرها وما اخطرها. بالعلم تسمو الامم.


قد يهمّكم أيضا..
featured

لكسر الإملاءات والصلافة الأمريكية

featured

كرة القدم مجددا – انطلاقة مباركة!

featured

عدوان؟ إذًا مقاومة !

featured

مبادرة "اشهر الضباب الستة"!

featured

نساؤنا في المجتمع العربي الفلسطيني، وسوق العمل عشية يوم العمال العالمي

featured

الشهيد نجمة في السماء والاسم المجهول على الأرض

featured

قرار ترامب، فاشي وأحمق