المذيع في "صوت الشعب"، اذاعة الحزب الشيوعي اللبناني، يقول في مقدمة برنامجه إنه قد يقطعه في كل لحظة لأن هناك من يمكن أن يضغط على زناد العدوان في كل لحظة. "صوت الشعب" ضد الحرب. وصوت الضمير، وصوت الكرامة وصوت العقل أيضًا.
أمّا لو أخذنا المشهد الاعلامي العربي العام كعيّنة لوصف الحال، لنتج أن غالبية العرب عملاء يستعطفون الضباع للفتك بدول العرب. لا ينطبق الأمر على الشعوب ولكن على معظم "النّخب"! فهل تعقل كل هذه الشهية المفتوحة انتظارًا لصواريخ تقصف سوريا كما قصفت العراق قبله؟ أكلّ هذا الذلّ والجهل والأفق المسدود معقول؟ هل يعقل القبول كحال عادية بصِفرٍ من الجهود لتسويات بالسياسة، مقابل كلّ الجهد لتقبيل جزمات العساكر الأجانب كي ترفس وتبطش "لتسوية" شؤون العرب الدامية؟ هل يوجد نظام عربي واحد نظيف من الجريمة ضد شعبه كي يتهم سواه بها ويقصفه بالمواعظ؟ ألا تملك دول المغرب والمشرق والخليج العربيّة من القدرة والمال كي تدفع الحال، لو أرادت، خارج حلول الدماء؟
لقد استبقت مطايا الجامعة العربية التحقيق والفحص والنتائج لتتهم النظام السوري باستعمال السلاح الكيماوي - تمهيدًا منها لضربة عسكرية خارجية-غربية لسوريا؛ ضربة أكثر من يهلّل لها حكومة اسرائيل... هذه الحثالات جميعها تحضّر وتخطّط وتسعى لاغتيال الحل السياسي في سوريا، وبالتالي اطالة زمن الحرب، ومواصلة تدمير سوريا والفتك بها شعبًا ودولة وتاريخًا وحضارة. نحن لا نحتاج ربيعا عربيا، بل شتاءً عربيًا عاصفًا من الغضب يقتلع جميع هذه الحثالات!
وزير الخارجية الامريكية جون كيري يعلن للعالم أن "القتل العشوائي للمدنيين" في سوريا "أمر مشين وغير أخلاقي". وأنا اوافقه 100%. السؤال إذا كان هو أيضًا يوافقني؟... مثلا: في حرب دولته الوحشية على فيتنام، والحروب الدموية التي أدارتها مخابرات ورئاسات دولته في السلفادور وتشيلي ونيكاراغوا وبنما، وحروب دولته التدميرية في العراق وأفغانستان، وحروب حليفته/ربيبته اسرائيل في غزة والضفة الغربية ولبنان، وحروب وكلائه "المجهولين"، وحروب شركات الاسلحة التي يعرفها جيدًا لصالح جيوب اصحابها في شتى بقاع الأرض. أقترح عليه أن يقرأ كل ما كتب الشجاع نوعام تشومسكي عن قذارات دولته. دولة كيري المنافق. فظيع ومرعب النفاق حين يكون لعبًا على الدم!
فلا يمكن الاكتفاء بأن زعامات الدول "تعرف من مصادرها" مَن اقترف المجزرة الكيماوية المفترضة. سواء حين يقول الغرب هذا أو حين تقول روسيا هذا. يجب توفير جميع الأدلة لنا، للناس، لأصحاب الشأن. حق المواطنين جميعًا بالمعرفة لا يقل عن حق أيٍّ من المسؤولين. بالعكس. جاء دورنا لنطالبكم بالشفافيّة. ولا زلنا نذكر فيلم "اسلحة الدمار الشامل" الخيالي في العراق! ولنلاحظ أن بريطانيا وتركيا وأستراليا تعلن امكانية التدخل في سوريا دون موافقة مجلس الأمن بالضرورة. كما أسلفت: هناك حثالات تريد استعادة "أمجاد" التاريخ البشع باتهامات مُسبقة غير مثبتة وبممارسات حربية تلتفّ على الهيئات الدولية، وتسعى للقضاء على تسوية سياسية في سوريا عبر إفشال "جنيف-2". إذا وقعَ، فلا سبيل سوى مقاومة العدوان، أيّ عدوان!
