قرارات القضاء المصري التي تنظف ساحة مسؤولي نظام حسني مبارك من جرائم مركزية اقترفوها بحق الشعب، تهدد بتقويض الصورة التاريخية البهيّة لشعب ثار ووضع المسؤولين عن قمعه واستغلاله خلف القضبان.
فهذه القرارات تأتي لتستكمل قرارات تخفيفية سابقة، أشّرت على ما سيلحق بها، وكان الحزب الشيوعي المصري الشقيق اعتبرها بمثابة الصفعة القوية لأرواح الشهداء ومصابى الثورة بل والشعب المصري كله. إذ لا يمكن رؤيتها إلا ضمن خطوات تهدف الى إجهاض وإفشال اهداف الثورة المصرية، وإعادة إنتاج النظام القديم.
فقد برأت محكمة مصرية، أمس السبت، ساحة المخلوع حسني مبارك من عدة تهم، أهمها المسؤولية عن قتل متظاهرين إبان ثورة 25 يناير عام 2011. وقضت أيضا ببراءة وزير الداخلية المصري الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعديه من اتهامات في قضية قتل المتظاهرين. وكان صدر حكم بالسجن المؤبد على مبارك والعادلي في نفس القضية عام 2012 بعد إدانتهما بتهم تتصل بقتل المتظاهرين. وبرأت المحكمة مبارك ونجليه علاء وجمال في قضية فساد تتصل بتصدير الغاز لإسرائيل ومن تسلم رشاوى من رجل الأعمال حسين سالم مقابل استغلال نفوذه.
لقد أصاب الحزب الشيوعي المصري في رؤيته لسيرورة تبرئة المسؤولين عن سياسة القتل والقمع في يناير 2011، إذ رأى في ذلك تجسيدًا لإرادة المنظومة الاستبدادية وحماية جهازها القمعى من أي محاسبة لتستمر فى طبيعتها البوليسية. وهذه القرارات التي صدرت أمس وأثارت حزن وغضب ذوي ورفاق الشهداء في يناير 2011، تأتي لتعزّز هذا الانطباع الخطير، ووسط ظروف معقدة تواجه فيها مصر هجوما وتهديدا تكفيريا ارهابيا، والأجدر بمؤسسة الدولة عدم زرع الاحباط في الشعب بمثل هذه القرارات التي لا يمكن مجرد الافتراض حتى بأنها نزيهة قانونيًا، بل تعبر عن عودة وتغلغل "الحرس القديم" في القرار القضائي.
إننا ننظر الى الوضع المعقد ونعيد تأكيد ما أعلنه الحزب المصري الشقيق، في مراحل مختلفة، من دعوة كافة القوى السياسة والجماهير المصرية المخلصة للثورة والتي تسعى لاستكمال مهامها بأن ترفض هذه الأحكام وان تتوحد مطالبها حول: ضرورة القصاص العادل من كل القتلة الذين حموا نظام النهب والاستغلال للشعب وثروته، وضرورة تحقيق استقلال وتطهير القضاء المصري.