"بلفور" كان تطهيرًا عرقيًا سياسيًا للفلسطينيين

single
تحل اليوم الذكرى الـ 100 على إطلاق ما يعرف بتصريح بلفور أو وعد بلفور، الذي اعلنت فيه القوة الاستعمارية الأقوى ربما، في ذلك الحين، بريطانيا، انها تنظر بعين الرضى الى إقامة ما وصفته بـ الوطن القومي لليهود.. وأين، على أية أرض؟ - كما جاء في الوثيقة نفسها: في فلسطين!
نحن حين ننظر عن بُعد قرن من الزمن الى هذا الحدث السياسي الاستعماري، فما زلنا نرى آثاره على الأرض احتلالا واستيطانا وتهجيرا وأشكالا من الابرتهايد والتمييز العنصري، التي أفرزتها بالضرورة الحركة الصهيونية ومؤسساتها المختلفة، لأنها حركة ناتجة ليس عن التطور التاريخي لليهود، بل هي نتاج للسيرورة الاستعمارية، ثم الامبريالية لاحقًا، حين بلغت الرأسمالية الكونية طورها الأكثر توحشًا. وحين يطالب الشعب الفلسطيني - ومعه حلفاء امميون - الدولة البريطانية بالاعتذار عن ذاك الوعد، فإنه يطالب عمليًا باعتراف به بأثر رجعي، لأن ذلك الوعد الاستعماري نفى الوجود السياسي الفلسطيني؛ وهو بهذا المعنى كان تطهيرًا عرقيا سياسيا للفلسطينيين.
خلاصات كثيرة تواجهنا في ذكرى مئوية بلفور، منها ما يرتبط بالصراع المباشر مع الصهيونية، بما يشمل رفض زعمها التحدث باسم اليهود في كل مكان وزمان، والنضال والاصرار على الحقوق السياسية والانسانية الكاملة للشعب العربي الفلسطيني؛ ومنها ما يرتبط بمواجهة السياق الذي أنتج ذلك التصريح، وهو تحالف الصهيونية مع الاستعمار، بما جعلها عمليا أداة تخدمه. لهذا، لا يمكن الاعلان عن موقف مضاد لواضعي وعد بلفور ومخططيه والمستفيدين منها، من دون الوقوف في الخندق المناقض للمصالح المتواصلة حتى يومنا هذا لتلك القوى..
لا يمكن الزعم بمناهضة بلفور وجوهره وأثره والصهيونية، وفي الوقت نفسه الجلوس في خندق الامبريالية! ويشمل هذا الجلوس في كنف "العروش العربية" التي تحتل مساحة خطيرة في الحظيرة الامبريالية! إن المناهضة الحقيقية لوعد بلفور وواضعيه ومستثمريه ومعانيه وإسقاطاته، تعني الوقوف في وجه ثلاثي الامبريالية-الصهيونية-الانظمة الرجعية العربية. وغير هذا يسمى نفاقًا!
قد يهمّكم أيضا..
featured

وداعًا يا حلمًا ارتحل على جناح فراشة

featured

تحية لبلال والعار للاحتلال

featured

ابتزاز أمريكي بالدم والتهجير

featured

خدشتم حياء بناتنا.. عيب عليكو

featured

ابتسم أنت عربي

featured

لتصعيد المعركة ضد الاعتقال الاداري

featured

أحمد سعد فارس الشمس

featured

من البوم طالبة في الصف الرابع يوم الاستقلال