وداعًا يا حلمًا ارتحل على جناح فراشة

single

*في  وداع  الرفيق والصديق صابر شبايطة رحمه الله*

 

 اكتب  اليوم  مودعا معكم  صديقا ورفيقا وأخا كريما وأبا مخلصا وعضوا صالحا وفاعلا في مجتمع معذب  يرغب  في الخلاص وتحقيق الذات والعيش  بحرية  وكرامة  فوق  ربوع  وطن  يعود ويتجسد  كالعنقاء من الرماد . أمضى صديقي عمره  القصير مسابقا العمر ولم  يخش دروبه الوعرة  ولا أشواكه  بعد أن خط بنجاح باهر  مصيره  بيديه وعمل  جاهدا كل حياته من اجل  أهله وشعبه ومجتمعه ولم يبخل لا بالدمع ولا بالمال . كان طيلة حياته ينظر نحو الشمس المشرقة   من فوق ربوع قريته عيلبون  الوادعة  على هضاب الجليل كل صباح  حتى امتلأ من أشعتها دفئا وخيرا طيّبا ونثره  في قلوب أهله وناسه الذين أحبوه وبادلوه حبا بحب اكبر.
كنتُ واياه  أشقياء عندما  ركبنا  جناحي  فراشة وبحثنا عن  حلم  واحد  بدأ  يتحقق  في وطن الاشتراكية  وفي ربوع  خيّرة ونيّرة  فتحت لنا  دروب العلم والمعرفة  والبحث  عن الحقيقة  والغاية من هذه الحياة . ان أصابني  النسيان مرة  وألمت بي صروف الدهر  لن أنسى   ذاك  الحلم الذي عشناه معا  وحققنا  فصولا منه معا. لن  يغفل بالي أبدا عن ذاك  اليوم الذي قضيناه  نعمل في مصنع جرارات في مدينة برنو التشيكية الجميلة والشقية و نتطوع  بأجرنا الزهيد  والعظيم  في ذات الوقت  و نقارع  به الامبريالية  الأمريكية  ونطالبها  برفع يدها القذرة عن فيتنام وأملنا أن تصل  نقودنا  المتواضعة  تلك  بكل جوارحنا  الى احد  ضحايا  المجازر الذي زرعتها  الامبريالية الأمريكية في  ماي لي  وغيرها من القرى والمدن الفيتنامية.  تلك  الامبريالية القذرة  التي مازالت  تعيث في الأرض  فسادا هنا وهناك والآن بالذات في عالمنا العربي الذي يمر في  لحظة  حرجة ومصيرية.  لن أنسى  تلك اللحظات  الرهيبة  التي  جمعتنا  بها مأساة شعبنا  التي تجسدت حينها بأبشع  صورها  حتى بكينا معا نحن وأصدقاءنا وصديقاتنا  التشيكيين والعرب واليونانيين والقبارصة  والآخرين من أنحاء العالم  المعذب الذين  ضمتهم  الاشتراكية الى صدرها الحنون  وأرضعتهم علما وحبا  وانسانية. نعم بكينا  أمام  الشاشة ألما وحزنا على  ضحايا  شعبنا  في مجزرة صبرا وشاتيلا ولم ننم ليلتها كيدا وغضبا وحزنا وتركنا احتفالنا  بتخرجنا  في ذاك اليوم  وغمسنا فرحتنا بدم  شعبنا المراق  هناك .
لن انسى  يا صديقي  الراحل  الباقي أبدا في ذاكرة القلب والوجدان مداعبتك لي في ليلة بيضاء من ليالي الاشتراكية  الوادعة الجميلة حيث ارتحلت ووَعدتنا بلقاء  قريب  ونحن على  محطة القطار تلك وقد غطتها ثلوج  بيضاء مفعمة  دفئا وحبا وشقاوة ، بين وداع ولقاء حيث عشنا واقعا ولو لسنوات أجمل من الحلم ذاته ذهبت مع الريح وساوت  فرح وسعادة العمر كله.
لماذا أراك اليوم راحلا وقد طاب  لك البقاء  بعد رحلتك    القصيرة   هذه   وقد حققت بضعا من ذاك الحلم  الجميل . خَدَعك  جناح الفراشة تلك  قبل الأوان  بأوان  وطار بك الى أبدية شفافة بيضاء  كحياتك. أتت بك  تلك  الفراشة الشقية من الورد وها أنت الى الورد  معها تعود.  لم يبق لي هذه الساعة الا أن اطلب العزاء بك ومنك  لي ولأهلك  ولرفاقك  ولأصدقائك ولكل محبيك وهم كثر في ربوع هذا الوطن الغالي . أسكنك الله فسيح جنانه  مع البررة  من أبناء البشر كلهم ومن أبناء شعبك الذين قاوموا واخلصوا ولم بدلوا تبديلا  وما خانوا  طريقهم الوطني الثوري السرمدي نحو حياة حرة وكريمة في ربوع وطن  كريم يتجدد كل  يوم مع غصون  توتة حطين العتيقة.
صديقك ورفيقك الى الأبد -  د.فؤاد  خطيب

قد يهمّكم أيضا..
featured

مطلوب تحرّك فلسطيني ضد الاستيطان

featured

شعبنا يقاوم المشروع الصهيوني

featured

وداعًا يا سجين ايار 1958 ، وداعّا ايها الشيخ الاحمر

featured

أم مصطفى وداعًا

featured

أزمة وقود وأخلاق!

featured

الوجوه وتقلبات الزمن

featured

في عتمة التشاؤم