وصلت آثار أزمة الوقود المتواصلة منذ حوالي الشهر في قطاع غزة الى مراحل مؤلمة خطيرة، وكذلك الى درجات عبثية في الوقت نفسه. نقول عبثية لأن هذا النقص هو في أحد أكبر الموارد التي تملكها (تسيطر عليها بالأحرى!) تلك الأنظمة العربية التي تتباكى وتتظاهر بقلقها على غزة وأهلها – ونؤكد هذا بقوّة قبل أي دخول في تفاصيل المعيقات التي تحرم غزة المحاصرة المنكوبة من الوقود!
لكن للأزمة بطبيعة الحال آثار يومية يشعر بها المواطن والأسرة والمريض والسائق والعامل والطالب في القطاع. وقد وصلت أمس الى ذروة جديدة من القسوة، إذ أعلنت جمعية أصحاب المخابز تقليص ساعات العمل بالمخابز ابتداء من اليوم الخميس نتيجة أزمة السولار والكهرباء!
نحن نتحدث عن الخبز.. الخبز! فأي تدهور أخطر ينتظره جميع أصحاب الشأن والمسؤولية (والشرعية الدولية!) حتى يتم التدخّل الطارئ وإنهاء هذه الجريمة بحق الناس في غزة؟
كذلك، فقد أعلنت اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ عن توقف نحو 50 % من سيارات الإسعاف والإنقاذ والإطفاء بشكل كامل بسبب تفاقم أزمة الوقود؛ وقال مصدر مطّلع أمس: "نحن دخلنا الخط الأحمر و80% من الحياة توقفت"؛ واضطرت المستشفيات لطلب مساعدات طارئة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ما يحدث هو جريمة بكل معنى الكلمة. جريمة تتحمل مسؤوليتها الأساس سلطات الاحتلال الاسرائيلي، ولكن المسؤولية تشمل أيضًا المجتمع الدولي الصامت بحقارة على استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة. ولا مفرّ أيضًا من الاشارة الى شبهات قوية بتقاعس عناصر مركزية في سلطة حماس، لا تسارع الى بذل الجهد الواجب، ربما لارتباطات ومصالح معيّنة ذات رائحة فاسدة!
