جاء في كتاب البستان أنْ عدا كلب خلف غزال فقال له : لن تلحقني . فقال : لِمَ ؟ قال : لأنّي أعدو لنفسي وأنت تعدو لصاحبك !.. ونحن بني البشر ، هل نعدو لأنفسنا في ميادين الحياة فنكون غزلانا أم نعدو لغيرنا فنكون كلابا ( بلا مؤاخذة ) ؟ ! أعتقد أنّ هنالك خيرا من هذا وذاك وهو أن نعدو من أجل قضيّة عادلة / من أجل مبدإٍ نرتفع به فوق جاهليّة ما زالت تسري في عروقنا .. ماذا يعني أن نأخذ الحضارة ـ الّتي لا نساهم في بنائها اليوم ـ ثوبا مزركسا نغطّي به عاهاتٍ مستديمةً فينا ؟ ماذا يعني أن ندخل المعاهد العليا ونعود الى قرانا عبيدا للعصبيّة العائليّة والطائفيّة والعرقيّة ؟ ماذا يعني أن نُسَخِّر العلْم لآلهة الحرب والدّمار وعندنا مليار جائع على هذه الأرض ؟! لقد جاءت الدّيانات حاملة لنا نورَ الهدى ، فجاء مَنْ ضلّ وأضلّ ، فرأى النّور ظلاما وجعل الهدى ضلالا ، وما بين الظلام والضّلال مساحة واسعة للشّرّ ولِفُرْقَة الإنسان لأخيه الإنسان . وجاءت الأعياد لتُمطر فرحا وكعكا ومحبّة ، فجاء مَنْ جعلها خطوطا حمراء وأسلاكا شائكة تفصل ما بين طائفة وأُخرى ناسين أو متجاهلين أعيادا لا حدود تحدّها .. تصهر بني البشر ليصبحوا خامةً واحدة في عيد العمّال وعيد المرأة وعيد الأمّ وعيد الطّفل وعيد رأس السّنة وعيد النيروز (الرّبيع ) وما الى ذلك . لقد قال الفادي يسوع : مَنْ لا يجمع معي فهو يفرّق .ما أحوجنا الى ما قال يسوع في زمن صارت نبوءة أشِعْياء نكتةً يُتَنَدَّرُ بها .والحياة للأقوى والضّعيف فيها يُداس ـ أفرادا وجماعات ـ . ولا أدري للآن مَنْ هو القويّ ، ومَنْ هو الضّعيف ؟ وبأيّة معاييرَ يُعَرَّف معنى القوّة ومعنى الضّعف !؟ لماذا لا يكون الاحتلال ـ مثلاً ـ ضعفا رغم بطشه والمقاومة قوّةً رغم محدوديّة إمكانيّاتها ؟ وهل كان سقراط الحكيم ضعيفا أمام قاتليه ؟! لاأظنّ ...
