تراجع وزارة الخارجية الاسرائيلية قرارها السابق بمقاطعة جلسات مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، والذي اتخذه في حينه وزير الخارجية الاسبق افيغدور ليبرمان اثر اتخاذ المجلس القرار بارسال لجنة تحقيق بشأن الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وتبعاته على الفلسطينيين، هذا التراجع جاء سريعا ومفاجئا . قرار المقاطعة اياه، والذي استمر لفترة العام ونصف العام، عبّر عن غطرسة اسرائيلية طالما تميّز بها الوزير السابق العنصري ليبرمان وعبر عن نهج الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التي ترى نفسها أعلى من أي مساءلة أممية وغير خاضعة للمعايير الدولية.
حتى قبل يومين امتنعت اسرائيل عن حضور جلسات المجلس أو تقديم التقارير المطالبة بها لإجراء مراجعات عليها وفحص مدى التزامها بمعايير حقوق الانسان، الامر الذي استدعى تدخلا وتوجهات لدبلوماسيين غربيين رأوا خطورة الخطوة الاسرائيلية كونها تشكل سابقة تفتح الابواب امام دول اخرى تتهرب من مناقشة أوضاع حقوق الانسان داخلها .
ومما يثير القلق أن الانباء حول هذه المفاوضات أكدت أن الحكومة الاسرائيلية تشترط مقابل العودة للمشاركة في المجلس اكتساب العضوية في المجلس وتجميد الاتحاد الاوروبي قراره حجب الميزانيات عن جميع الاطراف الاسرائيلية التي تستثمر في المستوطنات، فماذا حصلت حكومة اليمين والاستيطان مقابل عودتها للمجلس؟
ان أي تراجع قد حصل من الاطراف الدولية، والاوروبية تحديدا، امام الشروط الاسرائيلية سوف تكون له تبعات جدية على مجريات الامور مستقبلا، لما فيه من انتصار للعربدة الاسرائيلية، وتعزيز لدور الطفل المدلل الذي تجيد الحكومة لعبه على الساحة الدولية لابتزاز الموقف تلو الآخر .
كما ان الاستجابة للمطلب الاسرائيلي بتجميد قرار الاتحاد الاوروبي، في حال اتضح ذلك لاحقا، يعتبر بمثابة نجاح لسياسة لي الذراع وتراجع كبير في الموقف الاوروبي الذي تحقق بعد سنوات من تصريحات خالية من أي مضمون فعلي ضد الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة.
لن تنشر تفاصيل الصفقة التي ادت الى عودة اسرائيل لتقديم التقارير في المجلس سوى في الايام القادمة وفقط عندها سيتضح عمق التنازل الدولي.
