لتفعيل العامل المحلي في المعترك الكفاحي لمواجهة التحديات الكارثية!!

single

لا يختلف اثنان من انصار السلام العادل والمساواة التامة والعدالة الاجتماعية والدمقراطية في بلادنا، بأن الاوضاع السياسية والاقتصادية الاجتماعية تتدهور بشكل كارثي في ظل ائتلاف حكومي يمارس سياسة جنونية في غربة عن التاريخ وعبره ودروسه، وفي غربة عن الواقع ومتغيراته ومتطلباته. حكومة تجمع مكوّناتها اعتى قوى التطرف اليميني الصهيوني من تيارات ارض اسرائيل الكبرى ممكيجة ومعدلة شكليا وهامشيًا، من قوى الارهاب الاستيطاني والفاشية العنصرية والترانسفيرية الصهيونية العنصرية. قوى مشحونة بالايديولوجية الصهيونية الكولونيالية العنصرية المتجسدة بالمقولة الصهيونية "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض " المبنية تضليليا على تجاهل وجود وتطور الشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين، ورفض التعايش مع الآخر واللجوء الى الغيبيات الدينية وتزوير المعطيات التاريخية لتبرير ان فلسطين وطن قومي لليهود، اما العرب فقد غزوا البلاد على الجمال والحمير من البادية واستوطنوا فيها!! فانطلاقا من هذه الخلفية الايديولوجية السياسية الصهيونية فان ايتام وقواريط ارض اسرائيل الكبرى المتجمعين في ائتلاف حكومة نتنياهو اليمينية من الليكود واسرائيل بيتنا وهيئحود هليئومي ومعسكر براك من العمل وشاس والبيت اليهودي، وخلال حوالي نصف سنة على وجودهم في سدة الحكم قد اثبتت سياستهم الممارسة ان خيار التسوية السياسية العادلة مع الشعب العربي الفلسطيني وقيادته وحقوقه الوطنية الشرعية ليست الخيار الاستراتيجي لهذه الحكومة، ونفس الموقف مع سوريا حيث يطرح المأفون الفاشي العنصري افيغدور ليبرمان وزير الخارجية في حكومة نتنياهو بدلاً من الارض مقابل السلام مبدأ "السلام مقابل السلام". موقف حكومة نتنياهو اليمينية يستهتر عمليا بقرارات الشرعية الدولية وبالحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية ويواصل عمليات الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية بهدف خلق واقع يمنع ويعرقل اقامة دولة فلسطينية قابلة للتطور والحياة، واقع يحرم من خلاله الشعب الفلسطيني من السيادة على القدس الشرقية وعلى كتل الاستيطان التي يصر على ضمها الى اسرائيل والتنكر المطلق لحق العودة للاجئين الفلسطينيين. والمفاوضات الاسرائيلية مع ادارة اوباما لا تخرج من اطار تمسك حكومة الكوارث اليمينية بموقف مصادرة العديد من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية والموافقة في الحل النهائي على كيان فلسطيني هش مخصيّ الصلاحيات السياسية والامنية والسيادة على ارضه المحتلة. وللتمويه والتضليل على مدلول الموقف الكولونيالي الاسرائيلي الذي يتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية تنشط حكومة الكوارث اليمينية وبتواطؤ ادارة اوباما معها ودواجنها من انظمة العرب في الترويج لتسويق مقولة ان الصراع المركزي في المنطقة يدور بين قوى الخير والاعتدال التي تمثلها الانظمة العربية المدجنة امريكيًا واسرائيل، وقوى التطرف والارهاب الذي يمثله "محور الشر" المكون من ايران وسوريا وحركات المقاومة اللبنانية والعراقية والفلسطينية. وانه لمواجهة هذا الصراع المركزي وهذا التناقض المركزي ولمواجهة مخاطر النفوذ الايراني في المنطقة فان التحالف الاستراتيجي الامريكي- الاسرائيلي يطرح بلورة "سلام اقليمي" تقوده الولايات المتحدة الامريكية وعلى قاعدة تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية المعتدلة. ولدفع عجلة انجاز هذا المشروع فان ادارة اوباما تجد من الاهمية بمكان تحريك عملية التفاوض الاسرائيلي – الفلسطيني كوسيلة وكطُعم لتبرير وجذب الانظمة العربية المعتدلة الى حظيرة التطبيع المدجن امريكيا مع اسرائيل. اما حكومة نتنياهو اليمينية فانها تدفع وتضغط باتجاه اعطاء الاولوية لمواجهة الخطر الايراني كوسيلة لجذب انظمة العرب الى التطبيع وتهميش القضية الفلسطينية وخلق الانطباع وكأنه لا يوجد احتلال وشعب يناضل من اجل حريته، وتصوير الصراع وكأنه خلاف اقليمي على قضايا متنازع عليها وليس
خلافا سياسيا مع شعب يناضل من اجل التحرر والاستقلال الوطني. ان هذه السياسة العمياء قد تقود حكومة معمية البصيرة الى مغامرة كارثية بشن حرب كارثية اما على ايران او على لبنان بحجة المواجهة والقضاء على حزب الله او على قطاع غزة بحجة القضاء على "دولة حماس الارهابية".
ان مآسي حكومة اليمين المتطرف لا تقتصر على جرائمها في ساحة الصراع السياسي ومعاداتها للتسوية السلمية العادلة، بل حقيقة هي ان انيابها السامة المفترسة تفترس وتنهش الاجساد في الداخل الاسرائيلي.
فالعنصرية السافرة والترانسفيرية العنصرية وتصعيد الهجمة المنهجية ضد المواطنين العرب، ضد الاقلية القومية العربية الفلسطينية في اسرائيل اصبحت تكتسب الشرعية المؤسساتية من خلال قوانين عنصرية شرعت في الكنيست ووزراء واعضاء كنيست برامجهم وممارساتهم مبنية على العداء للعرب ولوجودهم من اجل ترحيلهم. فاشية عنصرية متصاعدة معادية للعرب وللدمقراطية تكشر عن انيابها الصفراء المفترسة. ولا يخفي هذه الحقيقة العنصرية المأفون ليبرمان وحزبه الترانسفيري ولا عصابات هيئحود هليئومي وزعران ايتام كاهانا من قطعان المستوطنين الفاشيين. فالهدم المنهجي للبيوت السكنية العربية ومخططات التطهير العرقي ضد العرب في النقب ومصادرة الاراضي العربية لا تخرج من اطار السياسة العنصرية السلطوية التي تستهدف "تنظيف" البلاد من اهلها الاصليين لضمان الطهارة العرقية "لدولة اليهود" الابرتهايدية. كما ان استشراء وانتشار وتصعيد جرائم الاشكال المختلفة من العنف ومن عصابات المافيا المنظمة، جرائم القتل والاغتصاب والمخدرات والسرقات حيث طالت الايدي الطويلة الى سرقة حاجيات وسلاح القائد العام للجيش، فهذه الظاهرة هي البندوق  الشرعي لسياسة العنف والجرائم والمجازر التي يمارسها المحتل الاسرائيلي وقواته وعصاباته الاستيطانية ضد الشعب العربي الفلسطيني في المناطق المحتلة، هي البندوق الشرعي لحالة الفقر المستشري والبطالة الواسعة في ظل حكومة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء.
أمام هذه المعطيات الصارخة عن الواقع المأساوي لنظام يسير بخطى سريعة باتجاه الفاشية العنصرية في ظل تعمق ازمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية، امام المخاطر الجدية الحالية والمرتقبة من جراء هذه السياسة المغامرة يطرح السؤال : ما هو موقف القوى المناهضة لهذه السياسة الرسمية الكارثية، وهل يرتفع سقف المواجهة الى مستوى متطلبات كبح جماح مخاطر التحديات الراهنة والمرتقبة التي تطرحها حكومة اليمين المتطرف؟!

 

*عوامل سلبية على ساحة المواجهة:


دائما وفي كل مرحلة من مراحل معترك الكفاح ضد السياسة العدوانية الاسرائيلية اكدنا على اهمية العامل الذاتي، تحريك الشارع الكفاحي، جذب الجماهير الواسعة العربية واليهودية من مناهضي الحروب العدوانية الاسرائيلية ومن انصار السلام والدمقراطية الى مظاهرات الاحتجاج والادانة للمعتدي والتضامن مع ضحاياه.
هكذا كان في جميع الحروب العدوانية على لبنان وعلى شعب الانتفاضات الفلسطينية. اليوم وللاسف الشديد بردت حرارة المواجهة السياسية – الجماهيرية وخفّت بشكل صارخ حركة احتلال الجماهير الواسعة اليهودية والعربية، لشوارع وساحات النضال لاسماع صوتها الجماعي من خلال مظاهراتها الصاخبة ضد جرائم حكومة اليمين المتطرف المأساوية، ضد مخاطر الفاشية العنصرية المعادية للعرب وللدمقراطية. لا شك بأن هنالك اسبابا موضوعية وذاتية سياسية لبعض القوى السياسية تؤثر سلبًا على الحركة الكفاحية السياسية – الجماهيرية وعلى نجاعة مواجهة تحديات جرائم حكومة الاحتلال والاستيطان والتمييز والافقار. ومن اهم العوامل السلبية نركز على ما يلي:

 

* اولاً: غياب معارضة سياسية سلطوية تطرح نفسها ببرنامج سياسي- اجتماعي بديل لائتلاف قوى اليمين المغامر والفاشية العنصرية. فأكبر كتلة برلمانية في الكنيست هي "كاديما" برئاسة تسيبي ليفني التي خرجت بزعامة شارون من الليكود لا تختلف جوهريا عن حكومة نتنياهو في الموقف من التسوية السياسية او في الموقف الطبقي الاجتماعي الخادم للاغنياء ضد الفقراء، وحزب العمل اصبح بلا هوية خاصة بعد ان تبنّى عمليا سياسة الليكود واليمين واصبح بعد ان تقزم وواجه الانقسامات متعهدا ثانويا في خدمة جرائم سياسة حكومة نتنياهو، وزعيم هذا الحزب ووزير الحربية ايهود براك صقر يميني متطرف ومجرم الحرب في غزة وغيرها ورئيس معسكر يتكون من ثمانية اعضاء كنيست بعد ان رفض خمسة اعضاء من معارضيه زحف براك وانصاره على بطونهم لدخول الائتلاف اليميني المتطرف.

 

* ثانيًا: ازمة وانهيار قوى اليسار الصهيوني وبعثرة وشعْتلة قواها . فتخلي حركة ميرتس عن كثير من هويتها التي كانت تميزها عن قوى اليمين الصهيوني المتطرف وعن قوى الوسط الصهيوني، وتراجعها في الموقف السياسي حيث كانت معدودة على قوى السلام الاسرائيلية وذلك على سبيل المثال بتأييد الحرب التدميرية الثانية على لبنان والمقاومة اللبنانية والتأييد بالسكوت المعيب عن جرائم ومجازر قوات الاحتلال الاسرائيلي في حربهم الهمجية على قطاع غزة، وعدم التحرك السياسي – الجماهيري المطلوب ضد جرائم الاستيطان والتهويد الكولونيالي الاسرائيلي، ومحاولة قادة ميرتس دخول حكومة برئاسة نتنياهو. ان اختفاء "يساون حزب العمل الصهيوني بخروج بعض رموزه خارج ساحة النشاط السياسي وتدجين قسم منهم مع براك في حظيرة حكومة نتنياهو اليمينية وتبعثر قوى اليسار الصهيوني، قد اثر سلبًا على نشاط حركة السلام الآن التي كان لها دورها الناشط بجذب الالوف المؤلفة الى مظاهرات المعترك الكفاحي الاحتجاجية ضد حروب وجرائم اسرائيل العدوانية. اليوم تفتقد هذه الحركة من ساحة الحراك السياسي – الجماهيري ويصل نشاطها الى ما يقارب الصفر ولكنها تنشط في كشف وفضح مخططات الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وفي هضبة الجولان السورية المحتلة.

 

* ثالثًا: الانقسامات الفلسطينية في الساحة الوطنية والاقليمية بين السلطة الشرعية الفلسطينية في الضفة الغربية والسلطة غير الشرعية في قطاع غزة، بين فتح وحماس، وما يجر معه من انقسام بين الضفة والقطاع. وهذا الوضع المأساوي على الساحة الوطنية الفلسطينية يولد اليأس لدى اوساط واسعة من جماهيرنا العربية في اسرائيل، واليأس يشل القدرة على المقاومة، ولهذا نلاحظ التراجع في جماهيرية المشاركة العربية في المعترك الكفاحي. كما ان الانقسام الفلسطيني يشوه حقيقة الكفاح الفلسطيني العادل من اجل التحرر والاستقلال الوطني ويؤثر سلبا على جذب اوساط يهودية دمقراطية واسعة الى معترك التضامن مع الشعب الضحية وضد جرائم الاحتلال الاسرائيلي.

 

* رابعًا: ان ضعف وتبعثر وعدم وحدة قوى اليسار والتقدم الفلسطينية والعربية وهرولة الانظمة العربية "المعتدلة" لخدمة الاستراتيجية الامبريالية الامريكية وتطبيع العلاقات مع  اسرائيل قبل انجاز الحق الفلسطيني بالتحرر والاستقلال يؤثر سلبًا على انصار السلام العادل من اليهود والعرب في اسرائيل.

 

* خامسًا:  حالة الوضع الدولي الراهن المختوم ببصمة سياسة ادارة اوباما الاستراتيجية ومقولته "السحرية" عن التغيير يتأرجح في حالة من التناقض، فمن جهة وجدان وموقف الرأي العام العالمي السائد انه لا مفر من دولة فلسطينية وانهاء الاحتلال لاخماد بؤرة التوتر في المنطقة، ولكن من جهة اخرى لا يوجد بعد اجماع دولي على ضمان وانجاز جميع ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية. فحالة الانقسام الفلسطيني لا تساهم في تطوير مواقف  الرأي العام العالمي والاسرائيلي اليهودي لتبني السلام العادل.

 

*لامفر من المواجهة الكفاحية:

ان جميع الدلائل والمؤشرات السلبية التي تعترض بلورة جبهة كفاحية عريضة وناجعة يهودية عربية والمذكورة آنفا، ليست مبررًا ابدًا الى اخماد انفاس السلاح الكفاحي اليهودي- العربي لمواجهة التحديات الكارثية لحكومة اليمين المتطرف. من الشرارة ينطلق اللهيب، وخلال عشرات السنين كان الحزب الشيوعي واصدقاؤه وبعض القوى الوطنية العربية تسبح ضد التيار يناضلون وحدهم من اجل انجاز الحق الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني وبحل الدولتين، حتى اصبح هذا الموقف يحتضنه الرأي العام العالمي. مسؤولية الحزب الشيوعي والجبهة ان ترفع من مستوى الكفاح السياسي- الجماهيري وتكثيف النشاط لتجسيد برنامجها التكتيكي الاستراتيجي ببلورة جبهة كفاحية من مختلف قوى السلام والمساواة العربية واليهودية، من الاحزاب والحركات العربية ومختلف منظمات وتنظيمات الاحتجاج الاجتماعية والبيئية، وشحن هذه الجبهة، ببرنامج كفاحي متفق عليه يوحد عضويا بين النضال من اجل انهاء الاحتلال الاستيطاني وإنصاف الحق الفلسطيني بالتحرر والدولة والقدس والعودة، وبين النضال من اجل المساواة القومية والمدنية للجماهير العربية ودحر الفاشية العنصرية، النضال من اجل العدالة الاجتماعية وتوفير رغيف الخبز ومكان العمل لكل محتاج وطالب، جبهة تحتاج الى دراسة معمقة وجهد جماعي من الجبهة ومختلف القوى الاخرى.وبرأيي ان تنشيط العامل الذاتي من خلال الجبهة الكفاحية ضد حكومة الكوارث قد يؤلف رافعة لتحريك مختلف القوى الكفاحية على الساحة الفلسطينية والعربية والدولية. فالعلاقة جدلية ومترابطة بين مختلف اماكن قوى الكفاح.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"القادير"

featured

جرائم القتل..... مسؤوليتنا أيضا

featured

فلتخرس طبول الحرب الإسرائيلية

featured

الطائفية البغيضة

featured

ساسة الأحقاد يتملّقون زيّاد

featured

حول "مؤامرة" كرة القدم

featured

الاعتداءات الدموية لمصلحة من؟

featured

هذا هو «النصر الإلهي» حقّاً: وقفة في مديح العراق