التصعيد الذي بادرت له الحكومة والجيش الاسرائيلين في اليومين الاخيرين من خلال استهداف مدنيين في غزة بقصف جوي ادى الى مقتل احدهم لاحقا واصابة 16 آخرين بجروح يبدو وكأنه استقدام لتصعيد أكبر لاشعال المنطقة الجنوبية من البلاد بعد أن قام مسلحون فلسطينيون بالرد على القصف الاسرائيلي باطلاق قذائف على التجمعات السكنية الاسرائيلية المحاذية للحدود مع غزة.
من الصعب فهم المنطق الدموي الذي يقبع خلف هذه الهجمات التي يبادر لها جيش الاحتلال الاسرائيلي، بين الحين والاخر، والتي تستهدف مدنيين ويتم تنفيذها في اماكن تعج بهم وتعرض حياة الاطفال الى الخطر. هذه الهجمات تؤدي دوما الى ردود فعل فلسطينية وتقود الجيش الاسرائيلي الى اعلان حالة الطواريء في الجنوب. المعادلة معروفة في هذه الحالة دوما والجيش الاسرائيلي يقرأها بشكل ممتاز.
الحكومة اليمينية الاسرائيلية بحاجة الى تأجيج مشاعر الخوف والقلق في الطرف الاسرائيلي تحديدا لتستمر في تنمية الخطاب الامني الترهيبي ضد الفلسطينيين وضد القضية الفلسطينية. الهدوء النسبي الذي يسود منذ فترة يقض مضاجع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ولا يخدم مصالحه بالتأكيد.
سياسة الحكومة الاسرائيلية تتخذ من المواطنين الفلسطينيين في غزة ضحايا رهن الاشارة والرغبات الاسرائيلية وتمارس اعتداءاتها المتكررة عليهم دون أي وازع. وهي تتعامل مع مواطنيها الاسرائيليين ايضا على انهم رهائن فتقامر بارواحهم ودمائهم عندما تخوض مغامرات توجيه ضربات عسكرية محسوبة نتائجها اصلا.
هذه الاعتداءات المتكررة ليس لها أي مبرر امني وجميع منطلقاتها سياسية تخدم مصالح الحكومة، وفردية لصالح من يقف على رأسها، نتنياهو وزمرته. استمرار هذا التصعيد بامكانه ان يقدم التبريرات لأي خطوات عسكرية من شأن الجيش والحكومة الاسرائيلية القيام بها في المستقبل القريب، كما ان الصمت الذي يلف هذه الاعتداءات في اسرائيل مثير للقلق ويمهد الطريق امام ضربات مستقبلية.
مصلحة الجمهور في اسرائيل الخروج ضد الاعتداءات الدموية على غزة، ورفض اشعال فتيل المواجهة العسكرية مع القطاع، والتصدي للمغامرات العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال ويدفع ثمنها الشعب الفلسطيني ومن ثم المواطنين في اسرائيل.
