ليبرمان ونتانياهو.. خذوني كما أنا

single

اسرائيل دولة يهودية بنص قانونها، وهي ديمقراطية ليهودها، ونظامها أتاح تبادل السلطة، وقد اختار يهودها، ازاحة حكومة أولمرت وتقديم حكومة نتانياهو الى سدة الحكم، وها هي دولة اسرائيل وهذه هي حكومتها، التي قامت بارادة شعبية يهودية حرة، فهذه حقيقة ارادة مجتمع يهودي في اسرائيل، وهذه هي ارادة الأغلبية بين اليهود، وهذا نتانياهو رئيس حكومة، وهذا ليبرمان وزير خارجية، وها هم بكليتهم ومن يشاركونهم في تشكيل نظام الحكم، لا فرق بينهم في كل متصل بارادة سياسية، قد عبر عنها وزير خارجية اسرائيل ليبرمان بلغة ليست قابلة لتأويل على غير وجه واحد، يفهمه كل مستمع لكلمات وزير الخارجية، وكان يمكنها الدبلوماسية على لسان ليفني أن تضيق بوضوح ليبرمان، لكنه الرجل الذي لا يحتاج الى غير التعبير عن مدى  تطابق مقولاته مع معتقداته، فلقد أصبح وزير خارجية،  وبما قاله فهو منسجم، مع ما ذهب اليه من قول، والحاح على مواقف كان ارتأها، على طول سيرته في العمل السياسي، والتي بها وحولها، جمع الناس حوله فأوصلوه  الى كرسي وزارة الخارجية، فهو بكل قوله منسجم مع نفسه ومع مؤيديه، ومع شركائه في الائتلاف الحكومي، فهو بقوله الذي قال انما أضاف في طمأننة شركائه، وكل من أراده ممثلا له، بأنه الذي لن يكون غير ما هو، وما يعتقده، وما يؤلف بينه وبين غيره، من حماة دولة اسرائيل، وما تطمح اليه من أمن قائم على توسع يضيف ويعزز هذا الأمن.
ولقد قال ليبرمان في أول جلوس له في كرسي وزارة الخارجية، وبحضور ليفني وزيرة الخارجية السابقة، بأن حكومة اسرائيل لن  تلتزم مبادىء أنابوليس، ولن تقدم تنازلات، بل يجب التنازل عن التنازلات، وانما حكومة اسرائيل سوف تلتزم خريطة الطريق، كونها  تمثل التزاما دوليا التزمته اسرائيل. ولما أشارت له ليفني بأن الحكومة الاسرائيلية التزمت مبادىء أنابوليس، والمقصود هنا هو الحل القائم على دولتين، رد عليها ليبرمان بقوله، بأنه لم يحصل أن صادقت الحكومة على مبادىء أنابوليس، وبأن الحكومة قد قدمت تنازلات كبيرة، لم تضف في التقدم نحو السلام، بل على العكس من ذلك، فلقد جرت الى حرب لبنان الثانية، وحرب " الرصاص المصبوب "(الحرب على غزة)، فمن كان بظنه أنه بالتنازلات يحصل على السلام، فهو مخطىء، بل هو يستدعي مزيدا من الضغوط والحروب، وأضاف ليبرمان، بأنه منذ عام 1977 تردت مكانة  اسرائيل في العالم، وانما كانت مكانتها في القمة بعد حرب 1967. وقال ليبرمان بأنه سوف يتعامل مع سوريا على أساس سلام في مقابل سلام، وفي نهاية كلامه قالت له ليفني بأن خطابك قد برهن، بأني كنت على، صواب عندما لم أنضم الى هذه الحكومة. فعلى ذلك، فان ليفني وأولمرت وغيرهم، ممن جاءوا من نفس المدرسة التي جاء منها ليبرمان، يقفان اليوم على اختلاف جوهري بينهما، في جانب الاستراتيجية السياسية والأمنية، التي يتوجب على حكومة اسرائيل أن تنهجها،  فلا زال ليبرمان ونتانياهو، ومن يدور دورتهما في الفكر السياسي، على ما كانا عليه، في ذات التشرنق، في جملة  لم تعد لدى أولمرت وليفني  وحزبهما (كاديما) كما كانت.. فالهوية اليهودية للدولة، أو استبقاء الضباب يلف ويحوم ، حول مستقبل يهودية هوية دولة اسرائيل، فاستبقاء هوية يهودية للدولة تستعدي التخلص من الجماهير العربية الفلسطينية، وسلخها من تحت سيادة دولة اسرائيلية، لتبقى اليهودية هي الأكثرية في نطاق سيادة  الدولة الاسرائيلية. فمن هنا جاءت قناعة ليفني وجماعتها بأن حل الصراع انما يكون بدولتين، اسرائيلية وفلسطينية، على الرغم من أن  مفهوم ليفني لدولة فلسطينية، بالحال الذي هو عليه متناقض، في كثير من جوانبه، مع الحال الذي يرونه الفلسطينيون، وخاصة  منهم المنضويون تحت راية منظمة التحرير الفلسطينة. فأما ليفني فانها ومن هم يؤيدونها، يريدون اسرائيل مسيطرة على كافة التجمعات اليهودية، وبأن تكون ترتيبات أمن وفق ما تراها اسرائيل بأنها تضمن لها أمنها، وأيضا بأن تظل القدس موحدة وعاصمة اسرائيل، ناهيك الى التفاصيل الكثيرة في كل باب من ذلك . لكن هذا كله الذي توصلت اليه لم يكن له قيامة في وعيها، قبل أن كان فشل بيبي نتانياهو بالعودة الى رئاسة الحكومة، وتولى اذ ذاك  شارون، من بعده قيادة حزب الليكود. لقد كانت ليفني ونتانياهو وشارون، وحتى ليبرمان بقناعات مقتاربة بكل ما له صلة بالشأن الفلسطيني، ولقد كانت عودتها مع شارون وأولمرت الى الحكم ، بنفس اسلوب نتانياهو الذي عاد به الى الحكم، وأيضا هو نفس الاسلوب لدى ليبرمان، على فارق بسيط في انتقاء الكلمات حين التعبير عن الفكرة، ففي جملة المكونات للايديولوجيا، لا فرق، وانما الفرق في صياغة وجه الخطاب  حين مخاطبة الآخرين، وعلى الأخص منهم، العالم الذي  تنهل منه اسرائيل قوتها، وتتشابك معه  مصالحها، فدبلوماسية الألفاظ والمواقف لا بد وأن تتقدم السياسات، وأن تكون في خدمتها، ولا يصح للمواقف أن تزهو بسفورها، وان كان لا بد من ذلك ففي الواقع العملي، وليس في جملة الفضاء العمومي، فلقد تتالى على الحكومة الاسرائيلية رؤساء حكومات ووزراء، وقد سعوا بكل دبلوماسية ماكرة، لستر  كل تقدم في السيطرة على الأرض.. في توسيع مسطح أورشاليم (القدس)، وفي توسيع الاستيطان في الضفة الغربية بشكل عام، وأيضا في صنع كل ضيق للفلسطينيين، فعساهم، يبحثون عن مكان لهم خارج فلسطين، فعلى ذلك ومن وجهة نظر ليفني وغيرها، ما كان يتوجب كل هذا الوضوح للمواقف، بلسان ليبرمان وزير خارجية اسرائيل، فليس ثمة ما كان يدعوه لذلك، لكن ليفتي وغيرها، لا يتداركون، بأن اللعبة السياسية بنت مدرسة واحدة، فشارون منذ توليه قيادة الليكود، راح ينشيء وضعا سياسيا قلقا، ما أتاح له بث مقدار كبير من المخاوف، لقد شحن الفضاء العمومي بكل وعيد ونذير، ما هيأ له وضعا نفسيا، استطاع  من خلاله استغراف طريقه الى الحكم، وهنا على اختلاف  الظروف، فلا يمكن ايجاد فرق في مكونات الأسلوب بين سبيل نتانياهو وليبرمان، وشارون، فالكل، يبدأ من هناك من النفسية التي يضطرب بها القلق، لتغدو جاهزة لتلقي الأمن والتعلق به، فهكذا عاد نتانياهو ومعه ليبرمان الى الحكم، تماما، كما كان فعل شارون، والى جانبه أولمرت وليفني، ولقد كان ذاك الأسلوب هو الذي اعتمده شارون، في تعميق الالتصاق الجماهيري به، ما أدامه في الحكم، لكنه بازاء هوية الدولة، وما يلوح من نذر تهديد كامنة في مستقبل، لربما يكون بما ينطوي عليه من قوى،لا يكون ممكنا  صرفها بعيدا عن التأثير على مستقبل الدولة اليهودية، وبين الامكان، والممكن من امكانيات اجراء تبديل، في الديمغرافية لصالح الهوية اليهودية، وتحت الحاح المسؤولية بازاء ذلك كله، وجد قراره بأن ينسحب، من قطاع غزة بين يديه، فقام اليه وعلى تنفيذه، وتلاه أولمرت في رئاسة الحكومة، وأول ما طرحه هو الانفصال عن مناطق في الضفة من طرف واحد، وقد كان باديا من هذا التتالي بأن فكرة اليهودية للدولة تلح وتملي سياسة وموقف، واتجاها في الفكر ينحو دوما بالموقف في اتجاه التأصيل ليهودية الدولة، فأو دولة يهودية أو دولة ديمقراطية الغالبية فيها هم العرب، فدوام الاحتلال ينبىء بمحاذير، وينطوي على مخاطر على ديمومية الهوية اليهودية للدولة، فالانحسار بالاحتلال، وتقليص دائرته بذاته، المضاف الذي به يتم استبعاد تلك المخاطر، فهو مصلحة يهودية، بل مصلحة عنصرية الدولة، فاستدامة العنصرية، لا يكون بغير تدعيم العنصرية، فالانحسار به سلخ قطاعات عربية، الى خارج نطاق التأثير على يهودية الدولة، بينما كان الذي سبق الفكرة، هو بأن الاحتلال والتوسع هو بعينه التدعيم للعنصرية، وكما يبان هنا، قد تجلى التوسع  بلا قدرة على الاقتلاغ  للسكان الاصلييين والتفريغ للأرض منهم، ومن ثم اسكان يهود في كل رأس جبل وواد، انما هو التمدد المحفوف بالمخاطر التي يمكنها أن تطل على ماهية هوية الدولة. الا أن مشروع أولمرت، الذي شرب شارون منذ كان صحفيا الى آخر يوم في اشغاله وظيفة النائب له في رئاسة الحكومة،  لم يتم تنفيذه بسبب من ظروف، اتصلت بمفهوم الأمن والردع، فظل معلقا في الوعي كطريق قابل للتنفيذ، فيما لو حانت ظروفه،  ثم جاءت المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، بحثا عن حل الصراع بفكرة دولتين، وهنا اللاحل هو ما أفضت اليه هذه المفاوضات، بحكم الوهم الاسرائيلي بأن يكون تحديد الدولة الفلسطينية، على ما ينسجم ومفاهيم الأمن الاسرائيلي، وعلى ما يتفق وترسيخ الهوية اليهودية، بصلات تاريخية موهومة يهوديا، بالقدس وبالمسجد الأقصى وأكنافه، وهو ما لم يتفق ولن يتفق لمفاوض فلسطيني أن يوافق عليه، والى هنا ينتهي دور ليفني كوزيرة خارجية ليحل في محلها ليبرمان، وليذهب أولمرت الى بيته، ليحل في محله نتانياهو، والذي بتحديد وجهة نظر حكومته من الصراع، والاحتلال، كما جاء به ليبرمان، لم يختلف في كثير عن ما بدأ به شارون حكومته، فلقد بدأ بالقول بأن حرب الاستقلال لدولة اسرائيل على ما يبدو لم تنته بعد، وكان منه أن اجتاح المناطق الفلسطينة، وكان ما كان، لكنها، هكذا بدأت لتنتهي بفكرة الدولتين، بل وأكثر من ذلك، بحزب كاديما  الذي يجعل من فكرة الدولتين شعارا له، مع أن المدرسة التي تخرج منها نتانياهو، انما كانت هي بعينها التي تخرجت منها ليفني، فكل الذين معها في حزبها انما هم، من الناحية الاستراتيجية العسكرية والسياسية منها، نتاج مدرسة بن غوريون ومناحم بيغن  وشارون، ومن هنا جاء نتانياهو أيضا، واذا كان ثمة خلاف حصل  في داخل حزب الليكود بين نتانياهو وبين شارون، ما دعا شارون الى ترك الاجتماع، والذهاب الى تشكيل حزب كاديما الذي وصل به الى الحكم، فقد كان ذلك خلافا بين خبرة شارون، في زمن وبين ما تراكم لدية، من خبرة استراتيجية عسكرية وسياسية، في زمن لاحق، فهو شارون المختلف في وعيه بين زمن وزمن لاحق، وانما شارون كان يطل على نتانياهو، كمن يطل على وعي تجاوزه هو  الى غيره، في زمن لاحق، وهو اذ يعي ذلك في نفسه، ويرى صورة لوعي تجاوزها مجسدة في نتانياهو، فانما خلاصة تجربته العسكرية والسياسية هي التي تحرك بها، وهي التي بها تشكل حزب كاديما، ليبقى نتانياهو والمسافة التي تنتظره، ليمر عليها من أجل أن يبلغ الوعي الذي يستوي به، على  ما استوى عليه شارون، وهي القناعات التي تجيد ليفني التعبير  عنها، بل وتتخندق بها على رأس حزب  واثق من خطاه، ومن رؤيته لمستقبله، وبكل تعابيره على ألسنة كل عناصره، تطل فكرة الدولتين كخيار استراتيجي، وهي الفكرة التي طالبت ليفني من نتانياهو أن يقر بها، الا أنه تجاهل حتى الاجابة عليها، ولم يرد ذكر دولتين في خطابه أما الكنيست الذي قدم في خلاله أعضاء حكومتها، وقد كان واضحا من ذلك، بأنها الفكرة التي لا تجمع الحكومة الجديدة، ولا حتى تجمع حزب نتانياهو عليها، ولا يقرها نتانياهو نفسه، فجملة فكر هذا القائد الصهيوني، يمكن قراءتها تفصيلا في الفصل التاسع من  كتابه (مكان تحت الشمس 1995)، فلديه لا بد من السيطرة على المواقع الاستراتيجية في الضفة الغربية، وذلك لامتلاك المقدرة على التصدي مستقبلا، لأي هجوم عربي يأتي من الشرق، فهذه المواقع الاستراتيجية، انما هي حصن الأمن لاسرائيل، ولا يجوز لها أن تتنازل عنها، من دون أن تخاطر بأمنها، فلذلك التنازل عن هذه المناطق يعني المخاطرة بأمن اسرائيل، فالحديث عن أمن اسرائيل، لا يتفق مع المطالبة بالانسحاب من الضفة الغربية.
وبالنسبة للقدس فهي عاصمة اسرائيل، ويمكنه نتانياهو  الموافقة على اعطاء السكان العرب فيها مساواة تامة في الحقوق المدنية، وأما الحقوق السياسية أو السيادية فهي شأن اسرائيل، ولا علاقة لعرب بها، فهي اسرائيلية بحتة،  وذلك تمكينا للسيادة الاسرائيلية على القدس، فهي العاصمة التي شأنها كما لندن عند البريطانيين، فليس معقولا أن يطالبهم أحد بالتخلي عن جزء منها، وكشأن باريس، فهل مقبولا أو معقولا أن تعطي فرنسا بعض سيادة على جزء منها لغير فرنسا.
وأما الجولان فلدى نتانياهو، لا بديل عن السيطرة الدائمة على الجولان، فبها فقط يمكن صد كل هجوم من جهة الشرق، فلذلك كل اتفاق مع سوريا، لا يجب أن يغفل سيطرة اسرائيلية على استراتيجية في الجولان تمكن اسرائيل من الدفاع عن نفسها. وأما القول بجعل الجولان منطقة منزوعة السلاح، مع وجود قوات دولية ترعى اتفاقا يمكنه أن يتبلور بين البلدين سوريا واسرائيل، فهذا لدى نتانياهو الكلام الفضفاض، فالضمان هو أن تتواجد قوات اسرائيلية في المكان.
واذا ثمة اتفاقات سلام، في أحوال ومواصفات كهذه التي يتحقق بها أمن اسرائيل، فالسلام القائم على الردع، يعني أن تستطيع اسرائيل، أن تردع الطرف العربي الذي هو جانب في اتفاق، من التفكير بالخروج عن التزامات الاتفاق.
ولا ينسى نتانياهو التذكير والتأكيد، على قناعته بأن السلام الذي يسعى اليه العرب، مع اسرائيل انما هو سلام صلاح الدين، أو سلام (هدنة) (اشارة الى صلح الحديبية)، الذي كان قال به ياسر عرفات، في مسجد في جوهانسبورغ ، في جنوب أفريقيا، فهذا برأي نتانياهو سلام قبل الابادة النهائية. فبرأيه بأن هذا هو السلام الذي سعى اليه ياسر عرفات، فالموقف العربي، من اسرائيل انما هو مشتق، من عمق تاريخ ودين، فالعرب في قرارة حقيقتهم، يرفضون اسرائيل، وما قولهم بسلام الا مسألة مرحلة يتعدونها الى تحقيق ما في قرارة قناعاتهم، فهم لا يقرون بحق اسرائيل في أن تنوجد في هذا الشرق.
فهذا هو نتانياهو أم تراه ليبرمان، فما الفرق، فما قاله ليبرمان انما تعابير جامعة اياه ونتانياهو، وقد قال بها نتانياهو من قبله، ودونها في كتابه، وهي تعابير قال بها بيغن وشامير، ومؤسسو دولة اسرائيل، فسوريا يجوز الكلام معها عن سلام مقابل سلام، ودولة فلسطينية في الضفة والقطاع، تبقى فكرة في قناعة من يقتنع بها، فأما ليبرمان ونتانياهو وحكومته  فلا، فهي لديهم  خارج أي اعتبار، بل هي نقيض الأمن الاسرائيلي، فالتنازل عن التنازلات التي سبق وتنازلتها حكومة أولمرت، لا بد منها تدعيما لأمن اسرائيل، ومن اراد السلام  (بمفهوم ليفني)، فعليه أن يستعد للحرب، كما قال ذلك ليبرمان، فعودة الجولان لسوريا، أو قيام دولة فلسطينينة، انما هو الترغيب للعرب بمزيد، من الضغط على اسرائيل، وبمزيد من الاستعداد للضغط عليها لمزيد من التنازلات، فما الحل..الحل هو اللاحل لدى ليبرمان..القوة والردع، فماذا يفعل، بازاء كل هذه الظروف المحتدمة والتي تلح على دولة فلسطينية، فبرأية  اللجوء الى خريطة الطريق، فلماذا ؟.. فهناك بنود يمكن أن تشكل ملجأ لتبريرات، تساعد اسرائيل على أن تتحلل، من كل التزام بتنازل، وتمضي في توسعها في تهويد القدس، وفي
توسيع الاستيطان، وتنشئ وضعا، لا يسمح بقيام دولة فلسطينة قوية، بل فيما لو أرغمت اسرائيل عليها، انما تكون مهلهلة الأوصال، غير قابلة لتكون دولة، بها امكانيات نشأة قدرة توفر الأمن لسكانها، فالأمن يكون في قبضة اسرائيل.
ولمن يظن بأن نتانياهو أو ليبرمان، قد فاته موقف عرب، أو موقف فلسطينيين مما قاله، فهو على خطأ، ذلك بأن القوة في وعي ليبرمان، هي وحدها التي تكفل لاسرائيل أمنها، بما في ذلك توسعها، وفرض ارادتها على كل من يعترضها، فبهكذا  قوة، تتفتل عضلات مفاهيم الأمن لدى ليبرمان أو نتانياهو، بوهم أن في ذلك فكاك من دوامة الأمن، فلقد توهم نفس الوهم شارون، لكن دوامة الأمن ألقت به، على الجانب الذي بدا، وكأنه اختياره، وأصبحت معارضة وهي أكبر حزب صهيوني في اسرائيل، وعلى فمها الهوية اليهودية  للدولة أولا، فالحل دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. ومن قبل شارون كان رابين، ولاك الوهم حتى استوى على مكروه لدى عصابات اليمين المتطرف، التي زرعتها نظريات أمنه، للاستيلاء على الضفة الغربية، بحجة توسع داعم للأمن، ظل الى الآن يدليها ليبرمان ونتانياهو. ولا زالت وديعة رابين (اعادة الجولان الى سوريا) وعدا شاهدا ودالا (فأين كان وأين أصبح)، ما يستدعي الظن المتهافت، على وجه القول، بأن الفكر الذي دار دورته، ثم استلقى على جنب استراح عليه رابين وشارون، ومن قبل بيغن، فانه بدورته، بليبرمان وبنتانياهو فلن يريحهما على غير جنب، قد ستراح بالذين من قبلهم عليه.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألدبابة والطائرة المقاتلة والبارجة – دائما على حساب الدفتر والكتاب وحبة الدواء للفقراء

featured

الشّيخ إبراهيم اليازجيّ في معليا

featured

شكيب ارسلان داعية العروبة والاسلام

featured

اقتراحات لحــــــــل أزمة الغذاء في مصر

featured

في ذكرى رحيل حيدر عبد الشافي: يا ليتنا استمعنا له

featured

نعم لترشيح جمال مبارك..!

featured

بمناسبة 90 عاما على تأسيس الحزب الشيوعي الإسرائيلي