معنى الوجود الانساني يعتمد على ادراك الانسان بوجوده، وتباعا لذلك، قدرته على اختيار صورة وهيئة وجوده، وطريقة ارتباطه بالعالم. والحرية، هي جوهر قدرة البشر على الارتباط بالعالم. هنالك عدة وسائل، التي تمنحنا القدرة على الارتباط بالعالم، ومنها، العمل الفني، الذي بامكانه ان يحسسنا باهمية وقوة علاقتنا مع العالم، ليس فقط عن طريق كشفه وتصويره وانما عن طريق التدخل البشري الذي يتمثل بتطبيق قدرة الانسان الادراكية في محاولة لوضع نوع من النظام لهذا العالم واضفاء تغييرات عليه، وبهكذا يكون العمل الفني بمثابة اختيار وجودي، وهذا الاختيار هو كنه الحرية البشرية.
هذه الحرية هي مسؤولية ملقاة على عاتق كل كائن بشري مدرك؛ مسؤولية اتجاه نفسه والاخرين. للانسان الحرية في اختيار من وماذا سيكون. وكما ذكرت سابقا، الوجود الانساني يعتمد على استعمال هذه الحرية في اختيار صورة وهيئة وجوده كأنسان. لكن، الكثير من الناس، يرفضون هذا العبيء، ويتهربون من هذه المسؤولية الكينونية، ويحرصون على عدم الدخول في تفاصيل الحياة الخلقية، معنى العيش البشري وعبثية الحياة، ليقوموا باداء دور أَختير لهم مسبقا.
هذه الحرية، لا حواجز ولا اسلاك شائكة تخنقها، هي غير مقتصرة على فئة معينة، هذه الحرية لا تعطى، هي خالية ومجردة من اي تأثيرات خارجية، وطريقها ليست بدامية او قصية. انما هي لك، وعلى بعد نظرة منك...ابدع، لتتحرر.
