عظماء في تواضعهم

single

في  النأي بالنفس عن الغرور نعتمر فضيلة التواضع ونجد انفسنا في حقول مزروعة بسنابل الخير. اعرف كما يعرف الكثيرون ان السنابل الفارغة الجوفاء ترتفع عاليا والسنابل المملوءة حبوبا مباركة تنحني حياءً واجلالا امام راعيها وخالقها.
عندما تجرجر النرجسية اذيالها الى نفوسنا نفقد الجلال. النرجسية توقعنا في شرَك الغرور فيغيب عنا احترام الآخرين حتى ولو كنا من المبدعين الخالدين.
أُنظروا الى سقوط جدنا احمد بن الحسين في الفخ وهو يقول:
لا بقومي شرُفت بل شرُفوا بي
                                     وبنفسي فخرت لا بجدودي
هكذا كلام لا يشرِّف المعلمين وتلامذتهم يوم يعلِّمون ويتعلمون عن أبي الطيب المتنبي..
ليتركْ كبير الشعراء قومه وبقية الاقوام تتشرف بابداعاته دون احتكار الشرف والمكرمات متكرما بها على اهله وبني قومه..
هكذا كلام من شاعر (الخيل والليل والسيف والقلم) يسقطه عن صهوة حصانه ويكسر يراعه ويثلم نصاله ويملأ لياليه برعب الكوابيس. كلام الغرور يزلزل جوانحنا بوحول مستنقعات حب الذات.
يقول فيلسوف المعرة أبو العلاء:
دعيت أبا العلاء وذاك مَين
                                  ولكن الصحيح أبو النزول
ما أسمى هذا الكلام!! ما أسمى تواضع اهل (العلاء) وما أذل أهل (الاستعلاء)!
كلام أبي العلاء يعيد لذهني مسلكا لعظيم فلسطين الفيلسوف  اللامع ادوارد سعيد الذي رفض ان يناديه طلابه وقراؤه بلقب من ألقابه وهو ايضا الذي لم ينشر كتابا او دراسة معتمرا لقبا ناله باستحقاق وجدارة.. فالكبار الكبار لا يسوِّقون ألقابهم بأنفسهم بل يتركون هذا لغيرهم من عارفي فضلهم.
من عظمَة ابن فلسطين – طيب الله ثراه..  انتقل الى سموِّ الراشدين. وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر بعد ان جمع المسلمين فخطب فيهم قائلا:
"أيها الناس، لقد كنت أؤجر نفسي بطعام بطني، ثم اصبحت وليس فوقي احد ثم نزل.. فسأله ابنه عما دعاه الى ما يُذكِّر الناس بضِعة حاله في الماضي وهو اليوم أمير المؤمنين، فقال له:
إن اباك يا بنيَّ اعجبته نفسُه فأحب ان يُذلها".
صباحُ الخير لأهل التواضع..
صباحُ الخير لكل من يجنِّبنا السقوط في هوى النفس او الذات
قد يهمّكم أيضا..
featured

كَذَبةٌ ودجّالون

featured

مرزوق حلبي.. مِشْ زابِط!؟

featured

حرب الأمريكان قبل حرب الإخوان

featured

ألحزب الشيوعي أرسى قواعد ثقافة المقاومة في بلادنا!

featured

أتيس من حمار عزرا!

featured

التناقض الرئيسي فقط مع الاحتلال

featured

الخسائر: أوانٍ زجاجية ورجل دين!

featured

هجمة استيطانية شرسة في الخليل