ابو خليل، سعيد المقردح، اكتسب شهرة في بلدنا المهجرة نافست شهرة الامام حسن والخوري جبران، واصبح في نظر اهالي البلد اكثر اهمية واهتماما من مخاتير العائلات. كان سائسا للخيل في كامب جيش الانجليز قرب قرية السمارية. ويعود له الفضل في تزويد ثوار البلد والمنطقة بالمعلومات عن تحركات قوات الانجليز والصهاينة ضد الثوار والاهالي. يقوم بمهمته الوطنية على السكيت، بحذر وبدراية الى درجة ان الضابط المسؤول "جون" جعل من المقردح مخزن اسراره الامنية قد ما كان يثق به. ولكن شهرته الاساسية اكتسبها من عوامل اخرى. ففي احد الايام مع خب الرمس فوجئ اهالي البلد، خاصة طقاقين الحنك في حارة "باب المنزول" بابي خليل يركب جحشا اغبر ببردعة مزركشا وعند الذيل علق علم الامبراطورية البريطانية، ابو صبحي غز الحاضرين بعينه الخوصة وصاح "مبروكة العروسة يا سعيد، خسارة لو انك في يركا لزفوك احلى زفة"! هذا بهيم يا ابن خديجة، وابن اصل جلبة الخواجا عزرا معه من اليمن السعيد. وبدون طول سيرة اصبحت سيرة حمار عزرا علكة يمضغها السهيرة في الدواوين وفي الطوابين. فحمار عزرا لم ينسجم ولم يدجن كباقي الحمير في القرية. كل الحمير تحفظ عن ظهر قلب طريق العودة الى بيوت اصحابها الا جحش عزرا تتكسر على ظهره حزمة قضبان شبيقة حتى يستهدي على بيت المقردح. وعلى رأي الخوري جبران في احدى السهرات، قال "حلكم تفهموا يا جماعة هل من المعقول ان يتعايش صهيوني مع عربي فلسطيني جاء من آخر الدنيا ليكون جملا محل جمل ربخ"! اما الامام فقال الاهالي صارت تضرب المثل "اتيس من حمار عزرا" لكل غبي ومسطول لان الحكيم من يأخذ الامور بالسياسة والليونة وليس بجحشنة العنادة! وتعودنا ان لا نطيع من يجئنا بالعنادة!
وباع ابو خليل الحمار بخسارة في سوق الخميس بكفر ياسيف. واكثر ما ساعد على رفع اسهم شهرة ابو خليل كان تميز ابنته "جوهرة" فيعكس اخوتها خليل وحمدان اصرت على التعليم، وتخطت تقاليد الجهالة التي تجعل العلم من المحرمات على حواء. فبتشجيع والدها والامام والخوري تنفلت في مراتب العلم من مدرسة كفر ياسيف الى عكا الى مدرسة صهيون في القدس وتخرجت معلمة ومحامية تجلس في صدر الديوان ورأيها كان القول الفصل والحسم في القضايا. ومن المفارقات ان اكثر شخصية مكروهة في البلد كان مختار احدى القرى المجاورة، فبالسلبطة كانت عصابته تسرق من طرش البلد وتحرق موارس القمح والشعير وتفرض على بعض الاهالي بيع ارضهم بقفة قروش هزيلة. وذاع صيت جوهرها بعلمها ورجاحة عقلها وجمالها الفتان. وجمع المختار المرذول جاهة كبيرة واخبر مسبقا سعيد المقردح بانه سيحضر طالبا عريس الزين وبادر هو الحديث قائلا "يشرفني ان نقوي الصداقة التي بيننا بالنسب، فالنسب اهل، وجوهرة ستكون معززة مكرمة ومهرها فيدها بتطلبوا رقبتي سدادة من ليرات ذهب عصملي الى الحلال من الطرش"! تقدمت جوهرة الى الامام طالبة العذر من الامام والخوري وجاهة البلد وقالت للمختار "أي صداقة بيننا وانت وعصابتك شتوا بلدنا بجرائمكم حرقتوا الزرع وسرقتم الضرع ونهبتهم الارض، فاي تعايش مع معتدي غاشم. وبعدين انت تزوج وعندك اربع نسوان مع انك غبي وبلطجي وأمي ولا تعتمد الا على العربدة العدوانية، بدك جوهرة بعلمها وتعب الليالي تفطر على بصلة مخمجة وتحشي شهادات علمها في قفا عورة واعوره، اكفينا شرك بلا مطرود، صحيح انك أتيس من حمار عزرا"! عندما حدثتني ام عادل السكس الرضيان ابنة بلدنا بهذه القصة قلت لها، شعبنا اليوم احوج ما يكون الى جوهرة الموقف ليصرخ في وجه المحتل وسنده الامريكي "عن أي سلام تتحدث وانت تصادر حقنا في القدس وفي العودة وفي السيادة على وطننا المحتل وحقنا في الدولة المستقلة، انقلعوا بشركم بعيدا عنا!
