تختبئ السلطات الاسرائيلية في العديد من ممارساتها العنصرية خلف مزاعم واهية بل كاذبة. آخرها قرار تسيير حافلات خاصة للفلسطينيين من حاجز قلقيلية، ومنعهم من اعتلاء حافلات مخصصة لاسرائيليين – أي مستوطنين بالذات.
تزعم وزارة المواصلات من جهة أن هدفها "تسهيل حركة" العمال الفلسطينيين، لكنها تضيف لاحقا، ان هذا الاجراء جاء بسبب شكاوى مستوطنين من "ازدحامات حافلاتهم" ومن "القلق على أمنهم"، وهو الأمن الكاذب الذي يشكل ذريعة لجميع ممارسات الاحتلال الاسرائيلي، الاجرامية، بما فيها التوسع الاستيطاني ونهب اراضي الفلسطينيين وتحويل حياتهم الى عذاب يومي.
إن هذا الاجراء الاسرائيلي هو نموذج جديد من سياسة الابرتهايد. وهو يضاف الى جدار الفصل العنصري الذي يهدف، اضافة الى نهب الاراضي الفلسطينية، الى فرض حالة من الفصل بين الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1967 وبين المناطق التي يسيطر عليها المستوطنون. كذلك، فهذا الاجراء بمثابة اشتقاق عنصري من شبكة الشوارع الالتفافية – كما يسميها الاحتلال – والتي تخلق حالة من الفصل العنصري، حيث هناك شوارع مخصصة للمستوطنين فقط يُحظر على اصحاب الارض والمكان الشرعيين استخدامها.
إن التجربة تعلمنا بأن جميع ممارسات جهاز الاحتلال الاسرائيلي تهدف الى تعزيز السيطرة على الحيّز الفلسطيني، وخلق رقعٍ من التطهير العرقي، بدافع الوهم في امكانية اخفاء الفلسطيني او التخلص من رؤيته ومن وجوده. إن هذه العقلية الساقطة شديدة القتامة تتألف من الابرتهايد والتطهير العرقي، بشكليه الفعلي والرمزي، والهيمنة بقوة السلاح والبطش وأساليب قطّاع الطرق.
نحن على يقين بأن جميع هذه الممارسات العنيفة والعنصرية لن يمكنها حماية وتكريس مشروع الاحتلال والاستيطان الاجراميين. فالشعب الفلسطيني، ومعه انصار أنقياء الضمير في العالم أجمع، سوف يكنس هذا الاحتلال ومستوطنيه وموبقاته، كي يحظى بدولة سيادية حرة وبمكان تحت الشمس كسائر شعوب الأرض.
