للجم الاندفاعة للتمييز الطائفي والمذهبي في البحرين

single

سبق وأن أكدنا مرارًا بأن مكان الشيخ علي سلمان ليس السجن، بل بين أهله وأحبابه وبين أبناء شعبه قائدًا مناضلًا صلبًا من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في دولة المواطنة المتساوية. كما أن السجن ليس لإبراهيم شريف وصحبه الكرام وباقي معتقلي الرأي والضمير بل مكانهم جميعًا بين أحبائهم وبين أبناء شعبهم يعيشون على هذه الأرض مرفوعي الرأس معززي الكرامة.
طوال مسيرتنا النضالية المشتركة مع الشيخ علي سلمان، لم نجد في مواقفه إلا المواقف الشجاعة المدافعة عن هذا الوطن وأبناء هذا الوطن .. لم يفرق بين مواطن وآخر بناءً على مذهبه أو عرقه أو طائفته أو قبيلته. كان ولا يزال يتمتع بسعة صدر نحسده عليها. يؤمن بأن هذا الوطن لجميع أبنائه، وقد حرص في خطاباته على أن يؤكد هذا النهج الأصيل النابع من فكر قيادة تحلل الواقع الراهن وتستشرف مآلات المستقبل الذي ينبغي أن تكون عليه بلادنا البحرين.
إن شهادتنا في الشيخ علي سلمان هي شهادة مجروحة. فقرابة ثلاثين عامًا، منذ كنا في عواصم الغربة كان سماحة الشيخ يجهر بكلمة الحق ويمضي بها غير آبه بما يلحقه من الأذى الذي تعود عليه وأصبح ملازمًا له في كامل تحركاته، حتى تم اعتقاله في محاولة لتغييب صوت الحق الذي ينطق به، لكنهم مخطئون.
إن بلادنا، أيها الإخوة والأخوات، تواجه اليوم واحدة من أصعب مراحلها النضالية طوال قرن من الزمن قدم خلالها شعبنا تضحيات جسيمة من شهداء ومعتقلين ومنفيين وجرحى، من أجل حياة حرة كريمة ووضع البحرين على خارطة الدول الساعية للتقدم والنماء. كما واجه التهميش والتنمية المنسية المستندة على التمييز الطائفي والمذهبي في الوقت الذي طالب شعبنا بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد المالي والإداري .. وهذا ما نذر الشيخ علي سلمان نفسه له حيث جاهد وناضل من أجل عزة شعبه ورفعة شأن بلادنا.
لقد وقف العالم بمنظماته الحقوقية والسياسية مطالبًا بالإفراج الفوري عن أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، باعتباره سجين رأي وضمير، وأن التهم الموجهة هي تهم مرسلة وكيدية تريد النيل منه. فقد كان الشيخ علي سلمان ورفاقه في القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة ولا يزالون مؤمنين بضرورة استمرار الحراك الشعبي بسلميته وحضاريته التي أبهرت العالم رغم درب الآلام وحجم التضحيات. وكان سماحته داعية سلم وإصلاح في أحلك الظروف التي مرت بها بلادنا خصوصًا أيام السلامة الوطنية. وكان داعية حوار جدي للوصول إلى حل توافقي يُجمع عليه شعب البحرين، ورفض أية دعوات للعنف واستنكرها في مسيرته النضالية.
المفارقة الغريبة أن الشيخ علي سلمان يجتمع مع القيادة السياسية في منتصف كانون الثاني 2014 لمناقشة سبل الخروج من الأزمة السياسية الدستورية التي تعصف بالبلاد منذ أربع سنوات، باعتباره شخصية قيادية قادرة على الحوار والوصول إلى المشتركات، لكنه بعد عام من هذا اللقاء يزج به في السجن ويحاكم على ما قاله منذ ثلاث سنوات وأكثر.
إننا نطالب بالإفراج الفوري عن الشيخ علي سلمان والقيادات السياسية والحقوقية وكل معتقلي الرأي والضمير ووقف خطاب التحريض والكراهية الذي يبثه الإعلام الرسمي والمحسوبون عليه، ولجم الاندفاعة المحمومة للتمييز الطائفي والمذهبي وذلك من أجل تجنيب بلادنا تبعات الانزلاق للمربع الأمني وتداعيات التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.
*كلمة الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين خلال وقفة تضامنية مع الشيخ علي سلمان
قد يهمّكم أيضا..
featured

في يومك سيدتي، كل شيء تغيّر!

featured

﴿..وَالزَّيْتُونِ﴾

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

إضراب الأسرى وفبركات سلطة السجون!

featured

مجتمعي إلى أين؟

featured

المرأة كلّ المجتمع!

featured

أيام العودة الى الدامون