في كتابها "الجنس الآخر" تقول الكاتبة الفرنسية المعروفة سيمون دي بفوار: "أنا لا أولد امرأة، لكنّي أتعلّم أن أكون ذلك".
ونحن حينما نعود اليوم ونقرأ تفاصيل مشهد وضعية المرأة العربية، لنحدد نوع وطبيعة "المدرسة" التي أقامها مجتمعنا "دار علم ومعرفة" لفلقة فولته التوأم نلمس بكل حواسنا، بأن "الشيطان" يكمن في كل "الأروقة" و"الغرف" والتفاصيل، لأن "طرق وأساليب التدريس" فيها ما زال يهيمن عليها منهاج "يقوم على التركيب التسلطي" ويعتمد خطاب التخلّف الرجعي، قولاً وممارسة، لتكريس متعمّد لدونية المرأة وعدم مساواتها بالرجل حتى تواصل التمحور حول ذاتها والبقاء مقيمة دائمة في قوقعة التخلّف..
ولكن صدّقوا، قارئاتي وقرائي – انّه لم تغب عن بالي، وأنا ارسم هذه "اللوحة" الرمادية والقاتمة، الانجازات النوعية، التي حققتها المرأة عندنا في أكثر من مجال، بفضل القيادات والحركات النسوية العنيدة والمناضلة وساهمت في رفع مكانتها بشكل ملموس، والسؤال، هل هذا كاف؟ وأنا اجزم أن جميعكن توافقنني الرأي، أن الطريق أمامنا لم يزل طويلاً. إذا أردنا "الكمال" لمشروعنا الوطني المستقبلي في عصر تغير فيه كل قوانين اللعبة!! في جميع مجالات الحياة.
فبعملية تنقيب اركيولوجية بسيطة في مفاهيم ومنطلقات ومواقفنا، نحن الرجال بخاصة، نرى بأن لغة عقلية "الحريم" و"ربات الخدور" وعهد الرقيق" وكون المرأة "مُلك يمين الرجل الذكر" و.. و.. ما زالت هي "البوصلة الخبيثة" التي ترسم كل اتّجاه لطرق تعاملنا مع هذه القضية المركزية، قولاً وفعلاً وممارسة.
إذن، أخواتي، أخوتي، نحن، جميعًا، في حالة "اختناق" ونحتاج على وجه السرعة إلى كميات من "أكسجين التغيير الجذري" حتى نخرج من هذا "الداخل الكهف" إلى فضاء النحو والتطور الرحب ، لان الزمن لا يسير إلا باتجاه التقدم إلى الأمام.
فصباح الخير لكَ أيها الرجل الذي عرف الحقيقة فآمن بها وعاد ليلتصق بفلقة فولته التوأم ليظلا معًا صوت المجتمع، أسرة، وصوت الحياة، إشراقا...
