كان طالبان وما زالوا في كابول عنــدما وجه مـكتب رئــيس وزراء بريطانيا الدعوة لعدد من خبراء المخدرات لاجتماع عاجل في 10 داوننغ ستريت. كان من بين الحضور خبير في عـلاج الإدمان يدعـى مايك تريس كتب مقالاً هذا الأسبوع في مجلة «نيوستيتسمان» يحكي فيه تفاصيل بعض ما دار في هذا الاجتماع. قال إن الدعوة كـانت بهدف البــحث في الآثار المحتملة لتدخل عسكري تقوم به القوات المسلحة البريطانية ضد أفغانستان للقضاء على تدفق الهيرويين إلى بريطانيا وبالتالي على الميزانية الضخمة التي ستخصص لعلاج المدمـنين في بريطانيا. شرح مندوب الحكومة أن وجوداً عسكرياً بريطانياً في مناطق زراعة الأفيون سيجعل في الإمكان السيطرة على زراعته والحد من عمليات تهريب الهيرويين إلى خارج أفغانستان، الأمر الذي قد يكون سبباً في إقبال شديد من جانب المدمنين على المستشفيات طلباً للعلاج. ويخلص الخبير تريس في مقاله إلى أن ما دار في هذا الاجتماع يثبت أن موضوع المخدرات والسيطرة عليها كان يحتل مكانة بارزة في مرحلة التخطيط البريطاني لغزو أفغانستان.
[[[
تذكرت بعد الانتهاء من قراءة مقال مايك تريس، صديق الأخضر الإبراهيمي حين جمعتنا مائـدة عشاء وكان الأخــضر عائــداً من أفغانستان ومعتزماً إنهاء دوره المشهور الذي أوكل إليــه فيها. تحـدثنا طويلاً عن دخائل الســياسة في أفغانستان وخلفــياتها القبــلية والمذهبية وتاريخها ضد الأجنبي، وركز تركيزاً شديداً على المخدرات زراعة وتجارة وتهريباً، ودورها في تمويل الحرب الدائرة في أفغانستان وفي مستقبل أفغانستان كدولة وأمة. وأذكر أنه في نهاية اللقـاء قال بلهفة الواثق إن الحرب ستكون طويلة وفي كل الأحوال لن يخرج الغرب منها منتصراً.
وبعد مرور عدة سنوات على هذا اللقاء، وتحديداً في شهر مارس الماضي، أدلى الجنرال دافيد ماكيرمان قائد القــوات الأميركية السابق في أفغانستان بتصريح لخص به الوضع الحربي في ثلاث كلمات، قال «نحن غير منتصرين». حدث هذا في أعقاب جلسات مغــلقة انعقدت في قبو من أقبية البنتاغون على مدى أسبوعـين شارك فيــها وزير الدفاع في إدارة باراك أوباما. وفى أكتوبر من العــام الفائت تنــبأ البريغادير مارك كارلتون سميث قائد القوات البريطانيــة في هلمند بأن بلاده «لن تكسب الحرب». الآن تؤكد جميع التـقارير أن الشــهور الأخـيرة شهدت زيادة هــائلة في عدد الهجمات التي تعرضــت لها قوات حلف الأطلسي، وصار من المؤكد أيضا أن أكــثر من نــصف أفغانستان يخــضع لسيــطرة طالبان. ورغم الزيادة الكــبيرة في عدد القـتلى من الجنود البريطـانيين يصر المسؤولون في بريطانيا على أن الحرب سوف تستمر وأن قواتهم «موجودة في أفغانستان لحماية بلادنا من خطر الإرهاب»، وعاد البريــطانيون والأميركيون إلى التركيز على نغمة أن هذه الحرب دائرة لحماية المدن البريطانية والأميركية من هجمات القاعدة. بل إن باراك أوباما نفسه قال: «سنحبط ونفكك ونهدم القاعدة في باكستان ونمنع عودتها إليها في المستقبل». الأمر الذي يعني أن حكام بريطانيا وأميركا قرروا منح الأولوية لأهداف غير تلك التي استخدمها وركز عليها بوش لتبرير شن هذه الحرب، مثل إعادة بناء أفغانستان وتمكين المرأة الأفغانية وتثبيت دعائم الديموقراطية.
أستطيع أن أفهم دوافع باراك أوباما للإدلاء بتصـريح كهذا التصريح، وهو لم يعد منطقياً أو مقنعـاً... فنحــن، وهو معنا، نعــرف أن «القاعدة» لم تعد بحاجة إلى قاعـدة لها في أفغــانستان أو باكستان لتــواصل أنشطتها الإرهابية ضد الغرب ومصالحه. ولا أظن أن الحرب الفـاشلة في أفغانستان بصورتها وضحاياها الحالية من العسكريين والمدنيين هي الطريق الأسرع والأكفأ لتفكيك القاعدة. فالقاعدة أياً كان معناها ونظامها وتنظيمها «فككت» نفسها بنفسها منذ فترة وأقامت «قواعد» شتى في أماكن شتى.
[[[
اليوم تجري في أفغانستان، وبدقة أشد، تجري في أنحــاء محــدودة منها، انتخابات لاختيار رئيس للجمهورية. وفي العالم الغربي لهـفة تعكسها أجهزة الإعلام وتصريحات المسؤولين. يتصورون هناك، صدقاً، أو تحت سيطرة الوهم، أن هذه الانتخابات ستقدم إضافة تحسب لجهود أميركا وحلف الناتو في إقامة نظام ديموقراطي أو تشجيع ممارسة الديموقراطية. ولكن تكشف وقائع عديدة عن أن هذه الحرب والأساليب التي استخدمها المبعوثون السـياسيون المرافقون للجيوش، وبينهم خبراء ومؤرخون وعلماء سياسة، جعلت من أفغانستان نموذجاً للفساد في أبشع صـوره، ومثــالاً عـلى سخف سياســات بناء الأمم أو إعادة بنائها حسب تصورات «غربية». عن هذه الســياسات يقــول الجنرال دافيد ريتشارد قائد القوات البريطانية «إن إعادة الـبناء في أفغانستان تحتاج إلى أربعين عاماً بشرط استمرار بقاء قوات الاحتلال الأجنبية».
أفغانستان نموذج فساد، ونموذج لحالة حرب لعلها الأطول في التاريخ ، حرب عمرها 2000 سنة. وأفغانســتان نموذج مجــسم لنظام سياسي قائم على التوازنات القبلية والفقر المتوحش والجهل الموروث، ولكنها أيضاً مقياس لقياس التخلف السياسي في أمم كثيرة، وبالتخلف أقصد الاستبداد والفساد وأوهام الاحتماء بالأجانب وتسخير الدين لتحقيق مكاسب سياسية وقبلية.
يقول ضياء مجددي سفير أفغانستان في بولندة إن لأعضاء حلف الأطلسي، أو لمعظمهم على الأقل، رجالاً في مجلس الوزراء الأفغاني لا يخضعون لتعليمات أو توجيهات الرئيس قرضاي. كل رجل من هؤلاء الرجال يحتمي بالدولة الأجنبية التي اختارته ليــمثل مصــالحها في المجلس وتدفع له مكافأته. ويستطرد السفير قائلا إن عضو حلف الأطلسي الذي يشترك في المعونة الماليــة المقررة لأفغانــستان يـصدر التوجيهات إلى ممثله في المجلـس في كل ما يتعلق باحتـياجاته وأنصـبته في الصفقات والوكالات. يفعل الشيء نفسه أمراء الحرب وزعماء القبائل الكبرى. حدث مثلاً أن الرئيس قرضاي اصدر أمراً بالتحقيق مع الزعيم القبلي عبد الرشيد دوستوم أحد زعماء الحلف الشــمالي بســبب تورطه في ارتكاب إحدى الجرائم. دوستوم ينتمي عرقياً إلى شعوب الأوزبك، والأوزبك الذين «يشرفون» بالانتــساب إلى الأمــة الــتركية. ولما كانت تركيا عضواً في حلف الأطلسـي كقوة احتــلال، وهي أيــضا طرف مشارك في تقديم المعونة إلى الحكومة الأفغانية، فقد صار من حقها أن تطالب الرئيس قرضاي أو «تأمره» بإطلاق سراح دوستــوم والسمــاح بسـفره إلى تركيا. وعندما أعلن عن موعد إجراء انتخابـات الرئاسة طلب من قرضاي توجيه الدعوة إليه ليعود من تركيا إلى كابـول قبل الانتخابات للتفاوض معه على دعم قرضاي مقابل ما يشاء وما تحــتاجه تركيا وتطلبه.
[[[
تحكي إليزابيث روبين في مقال رائع نشرته لها قبل أيام مجلة «نيويورك تايمز» حكاية وزير الداخلية في حكومة قرضاي، زرار أحمد مقبل، المعروف بأنه يستضيف في مبنى الوزارة عصابات الجريمة المنظمة، الدولية منها والمحلية على حد سواء، ويخصص لكل منها مكتباً وموظفين تابعين لهذه المنظمات في الوزارة لتسهيل أعمالها مقابل رشى هائلة. ويبدو أن الرئيس قرضاي حاول إزاحة الوزير بضغط من القيادة البريطانية، فإذا بمندوبة المخابرات الأميركية في كابول تتدخل لصالح الوزير. تقول التقارير إن الوزير يتمتع بحماية جاسوسة أميركية معروفة، لها «أفضال كثيرة على أفغانستان».
تقدم للترشيح لمنــصب رئيس الجمــهورية في ثــاني انتــخابات رئاسة تجري في أفغانستان عشرات من الشخصيات، بعضها معروف وأكثرها غير معروف، ويعمل الاحتلال الغربي بكل طاقاته الإعلامية لإبراز مغزى هذا العدد الوفير من المرشحين، فهو الدليل، كما يزعمون أو حقاً يعتقدون، على مدى التقدم الذي حققته مسيرة الديموقراطية في أفغانستان .إلا أن ثلاثة فقط يتصدرون احتمالات الفوز في هذه القائمة المطولة، وهم حميد قرضاي الرئيس الحالي الساعي لولاية ثانية، وأشرف غاني وكان وزيراً للمالية وشغل منصباً كبيراً بالبنك الدولي، وعبد الله عبد الله وكان وزيراً للخارجية وصديقاً لقرضاي ومستشاراً لأحمد شاه مسعود الزعيم الطاجيكى الذي اغتالته القاعدة بآلة تصوير قبل وقوع الغزو الأميركي.
يقف قرضاي في المقدمة ليس فقط باعتباره الرئيس القائم، بل لأنه، وهذا ما لفت اهتمامي أكثر من كونه رئيساً، صاحب حكاية مثيرة تستحق أن تروى. تبدأ الحكاية بطفولته. فقد كان الطفل الأقل قرباً لوالده الذي كان يطلق عليه «هذا المجنون». اشتهر في مقتبل عمره بالعنف منذ كان طالباً في جامعة سيملا، على سفوح الهيمالايا، في شمال الهند. كان يقضي معظم وقته في ركوب الخيل مرتدياً الجينز ومتشبهاً برعاة البقر الأميركيين. وعندما وقع حادث اغتيال والده، وكان زعيماً من زعماء قبائل الباشتون، جاء رجال القبيلة وألبسوا حميد العمامة، حيث إن أشقاءه الأكبر سناً كانوا في أميركا. يواصل قرضاي سرد حكايته بنفسه فيقول إنه بعد أسبوعين من وقوع حادثة تفجير برجي التجارة في نيويورك وجد نفسه على ظهر دراجة بخارية تقطع به الطريق من ضواحي مدينة كويتة في باكستان، إلى جبال أفغانستان حيث تقع معسكرات تدريب وقيادة طالبان. ولم يكن معه أحد سوى قائد الدراجة البخارية، وكان يحمل هاتفاً جوالاً متصلاً بالأقمار الصناعية زوده به رئيس محطة وكالة المخابرات الأميركية في باكستان.
وتنقل اليزابيث روبين عن جاسون آميرين النقيب في القوات الخاصة الأميركية المكلف بتجنيد حميد قرضاي قوله إن رجال طالبان حين اكتشفوا حقيقة حميد قرضاي حاولوا اعتقاله، فتدخلت على الفور قوات سباع البحر ذات الشهرة الذائعة التي أسبغتها عليها أفلام مغامرات رامبو في أفغانستان، ونجحت في إنقاذه مع بعض رجال القبائل (ممن كانوا معه) من براثن طالبان، ونقلتهم جواً إلى قاعدة عسكرية في باكستان. هذا الجزء من حكاية قرضاي لم يأت على لسانه عند سرده لها، بل إنه حاول إنكار بعض التفاصيل المتعلقة بهذه الواقعة. ففي حديث له مع محطة الإذاعة البريطانية أنكر أنه نقل إلى قاعدة عسكرية أميركية، وأنه لم يغادر أفغانستان مع القوات الخاصة، بينما أكد ضابط المخابرات الذي رافقه إلى أفغانستان وفي العودة إلى باكستان، أنهما كانا معاً في القاعدة العسكرية. أما الوقائع فتنحاز إلى رواية آميرين وتكذب أقوال قرضاي. إذ أنه في يوم بارد من أيام شهر ديسمبر 2001 نقلت الطائرات الأميركية أمام كاميرات الصحافة العالمية حميد قرضاي من قندهار إلى كابول، ليتولى بأمر الولايات المتحدة الأميركية رئاسة حكومة انتقالية. والجدير بالذكر أن هذه المهمة التي كلفته واشنطن بتنفيذها ما كانت لتنجح لولا جهود رجلين هما الأخضر الإبراهيمي وزالماي خليل زادة المبعوث الأميركي من أصل أفغاني إلى بلاد الأفغان.
لم أقابل أفغانياً أو دبلوماسياً عمل في أفغانستان إلا وانجرف في الحديث إلى عائلة قرضاي. يعود اهتمامي بالعائلة إلى يوم كان السؤال الأهم في نظري هو عن السبب الذي دفع أميركا أو بالأحرى وكالة المخابرات الأميركية إلى اختيار حميد بالذات وإعداده لسنوات قبل تكليفه بمهمة سيقوم بها في أفغانستان في يوم قادم بعد عدد من السنوات. وبالقدر نفسه، أو أقل، كان اهتمامي بدوافع اختيار أحمد الجلبي ليلعب دوراً في الإعداد لغزو العراق شبيه بدور حميد في أفغانستان. ربما كان اهتمامي مشتقاً وقتها من اهتمامي بحملة شنها مفكرون عقلانيون في عالمنا العربي تحت عنوان ضرورة مطاردة أنصار نظرية المؤامرة في السياسة الدولية وأتباعها بحجة أنها نتاج خيال مريض.
عرفت في وقت مبكر أن الخطوة الأساســية في العـلاقة التي قامت بين حميد قرضاي وأجهزة المخابرات الأميركية كانت بفــضل جهود أو توصيات من قيوم قرضاي، الشقيق الأكبر لحميد، وصاحب سلسلة مطاعم تقدم المأكولات الأفغانية في الولايات المتحدة، وما زال يؤدي دوراً جـوهرياً في المسألة الأفغانيــة مستــفيداً من تنقلاته الكثــيرة ومدد إقامتـه الطويلة في السعودية، حيث تجري معظم الاتصالات مع طالبان وفرق أفغانية أخرى. أما محمود قرضاي، هذا وهو الأشـهر على الإطلاق في عائلة قرضاي من حيث سمعة الفساد، فيقول عن نفـسه إن هدفه الأسمى أن يتمكن من نشر العقيدة الرأسمالية على أسس سليــمة في أفغـانستان، ويرى أن أخاه رئيس الجمهورية لا يفهم فى الاقتصاد كما يفهم هو. وفي لقاء خاص نقلته روبين يزعــم الرئيس حميد قرضاي أنه استــدعى إلى مكــتبه سفير اليابان ليطلب منه عدم منح شقيقه محمود وكالة شركة تويوتا في أفغانستان، بينما يردد العارفون أن أمر المنح جاء من المسؤولين الأميركيين وأن تويوتا استجابت للضغط الأميركي وأن حميد قرضاي ما كان ليستطيع أن يفعل شيئا إن كان صحيحاً أنه حاول وقف المنح.
ومما يزيد في صدقية هذه الرواية حقــيقة معروفة ومتداولة فى أفغانستان، إذ قدم جهاز المعونة الأميركية لحميد قرضاي أرضاً وموّل مشروعاً معمارياً خارج مدينة قندهار، كالمشروعات التى تقام في مصر وغيرها من الدول العربية، لسكن الطبقة الجديدة، وعندما سئل حميد قرضاي، قال كلمته التي صارت ذائعة في دول كثيرة عم فيها الفساد واستشرى، قال «ماذا فى يدي أن أفعل.. أخي مستثمر ورجل أعمال كبير، وما الضرر في هذا؟»، هناك أيضاً أحمد والي قرضاي، الشقيق الأصغر ومصدر الصداع الدائم للجماعة الحاكمة في كابول. يقال إن الرئيس قرضاي استدعاه ذات يوم ليعاتبه على عمليات تجارة الأفيون وتهريبه، وكان رد الشقيق الأصغر حاسماً وقاطعاً شديد العمق، قال «على الأقل يا شقيقي أنا أخرب مدينة قندهار، أما أنت فقد خربت البلد بأكملها». والغريب أن يصدر عن المرشح الثاني للرئاسة أشرف غاني دفاع عن الشقيق الذي يتاجر في المخدرات، يقول أشرف: «وماذا في ذلك.. أميركا كان فيها مجرمون وعائلات جمعت ثروات وقت تحريم إنتاج الخمور وبيعها، هذه العائلات نفسها تحظى الآن باحترام المجتمع الأميركي ويتولى أفرادها أعلى المناصب القيادية في الولايات المتحدة».
يقال عن التاريخ إنه يعيد نفــسه، بينما تشــهد الوقائع أمامنا أن الماضي يعيد نفسه بأكثر مما يفعل التاريخ. فما يحدث في أفغانستان يحدث مثله في بلادنا وبلاد عربية أخرى. شاهدت صور السفير الأميركي في كابول في المؤتمرات التي عقدها المرشحون المنافسون لحميد قرضاي. وسمعت عن ثورة حميد وغضبه على سفير الدولة التي تنفق عليه وعلى مستشاريه وكبار رجال دولته وتــتولى حمايته وحمايتهم وتحتل نصف بلاده بالعسكر وبقوات شركات الأمن الخاصة وقوات حلف الأطلسي، قال لا فُض فوه «هذا تدخل أجنبي غير جائز وخرق للسيادة الوطنية لا يمكن السكوت عليه!!» حميد قرضاي الذي ينتقد ظهور السفير الأميركي أو استقباله المرشحين المنافسين لا يجد غضاضة في لفت نظر الزوار والدبلوماسيين الأجانب الذين لا يعودون من السفر بهدايا مناسبة للقصر. هذه الهدايا لا يعتبرها أهل قصر الأرج، قصر الرئاسة في كابول، تدخلاً أجنبياً.
أذكر كيـف صنعت الميديا الأميركية صورة حميد قرضاي. وأذكر هذه العباءة الخضــراء التي قال عنها توم فورد خبير الأناقة في أميركا إنها جعلت من حميد قرضاي «الرجــل الأكثر أناقة في العالم». هذا الخبير نفسه قال عن ميــشيل أوباما إنها المرأة الأكـثر أناقة في العالم، هكذا وصفت الميديا الأميــركية الرئيس الســادات في سنوات صعوده الإعلامي في الولايات المتحدة. أراهم يحاولون هذه الأيام صــنع صــورة قد لا ترقى إلى الدرجة ذاتها لمحمود عباس رئيس السلطـة الفلسطــينية، لما هو معروف عنه منذ أيام النضال في تونس من ذوق باهظ التكـلفة، وعلى مسافة ثلاثين كيلومتراً من مسكنه الراقي في حي من أحياء شمال العاصمة كان المناضلون الفلسطينيون يعانون شظف العيش وتقلبات الجو وثيابهم رثة.
[[[
اتصل بي أحد المتابعــين لأحوال الـسياسة والاحتـلال والفــساد في كابول ليقول إنه يتوقع فوز قرضاي وإن في الجولة الثانية بعد ستة أسابيع، بعد أن خفف الأميركيون وعلى رأسهم ريتشارد هولبــروك انتقاداتهم وتوقفوا عن التلميح بأنهم يشجعون بدائل له. سألته هل يتوقع ما يتوقعه زالماي خليل زادة في مقاله المنشور في فاينانشــيال تايمز قـبل أيام قليلة من أن الخاسرين قد يشعلوها ناراً حامية في المنطقة الشمالية وأن رجال طالبان سيفجرون مواقع حيوية في كابول؟ قال إنه لا يستبعد شيئاً من هذا. وأضاف، أدعوك إلى عدم التعاطف مع من لا يفوز بالرئاسة. ثق تماماً أنهم كلهم بدون استثناء سيفوزون بشيء ما لأن قوى الاحتلال تحميهم ولن تتخلى عنهم. سألته وماذا عن الشعب الأفغاني؟ أجاب متسائلاً: تقصد الخاسر الوحيد؟
عن "السفير"
