الى متى هذا التخلّف السلوكي؟!

single

بصراحة لم تعد تشغل بالي كثيرا مكبرات صوت سهرة عروس أو تلك الطوابير من السيارات التي تطلق العنان لأبواقها وكأن العروس لا تلصق (الخميرة) على عتبة بيتها الجديد بدون هذه "العراضة"، او بياع متجول يقلق منام عامل أمضى وردية ليل. بل أصبح ما يشغل البال أكثر كون معظم الاعراس وأعياد الميلاد وأعياد الزواج والفوز بالانتخابات، وإطلاق سراح من محكمة، وحتى خروج عامل الى التقاعد، لا تمر في معظمها بدون الألعاب النارية، ولعلعة  الرصاص بين الجموع. و"الذي زاد الطين بلّة" أن سكين المطبخ لم يعد يقتصر امتلاكها لإعداد الطعام، فتقتل به، بين الفينة والأخرى، نفس مُعِدّة الطعام. وان معظم حوادث السير ليست قضاءً وقدرا. او من سَلّم رقبته لحبل مشنقة ليس بسبب دنو الأجل كما يحلو للبعض تفسير الأمور!
بمثل هذا الكلام لا نُعفي الشرطة والنظام عامة من المسؤولية، بل يطرح السؤال: لماذا يتشاجر هذا الأخ، او ذاك القريب مع من يخصه على شِبِر ارض، وينسى بطش الدولة بمعظم أرضه. او يتحول نزاع على موقف سيارة الى جريمة قتل، أو تكون بين الصغار فتتحول الى الكبار. وإذا كان "مجنون قد رمى حجرا في بئرٍ، فلم يستطع مئة عاقل من إخراجه"، فكيف بالحري اذا كان من فعل ذلك ليس مجنونا وإنما قام بفعلته، مع سبق الإصرار؟
نعم، ماذا نعمل كأفراد وهيئات رسمية للحد من انتشار هذه العدوى، والقضاء على سرطان العنف الآخذ بنهش جسدنا؟ "متى نعمل على تجبيرها قبل ان تنكسر"؟ وهل سيبقى جلّ اهتمام الكثير من مدارسنا مقتصرا على أعلى نسبة نجاح في امتحان البلوغ "البجروت"، دون ان يُخَرّج هذا البالغ، أيضا مع شهادة "بجروت" في التسامح والتآخي ونبذ العنف؛ مزودا بثقافة الحوار ونزاهة الموقف وشفافية التعامل.. هل نلوم المدرسة ونترك البيت والتربية العامة، هل نستمر في إلقاء اللوم على المجتمع؟. هل يمكننا أن ننام ونستيقظ ذات صباح، دون ان يكون قد أقلق منامنا هذا التخلّف السلوكي؟؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

"اتحاد الكتاب" بين العصبويّة الفئوية والانفتاح

featured

الحرب الســـــــــــورية… مــــــــــؤامــرة القــــــــــــــــــــــــرن

featured

أمريكا لم تتعلّم من 11 أيلول

featured

وزارة التعليم وجه السُّلطة الشُرطَويّ

featured

القصف عمليّة حربيّة

featured

ليكن عامًا من النضال

featured

الحق يمشي ولو عرمشي

featured

فلسطين تُبعث من جديد