*اليوم الذي ستنعم فيه فلسطين في استقلالها آتٍ لا محالة، ولن يجدي وقتها أي فيتو أمريكي، فالآن دقت ساعة الربيع الفلسطيني*
انتظرت كلمة الرئيس محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة بفارغ الصبر، ووجدتني أتابع الخطاب بلهفة وترقب، وفي حالة من الأعصاب المتوترة والمشدودة.
وقفت عند كل كلمة قالها، شعرت بالفخر، وتأثرت بالغ التأثر وهو يعدد محطات الشعب الفلسطيني وعذاباته، عذابات المقهورين والمعذبين في الأرض ابتداء من نكبة شعبنا الفلسطيني عام 48 مرورا بحرب الـ67 و 73 والتهجير ومخيمات الشتات إلى اتفاقيات أوسلو، وحرب غزة وتشديده على الثوابت الفلسطينية التي لا زحزحة عن أسسها، تلك الثوابت التي ترقى إلى طموحات وآمال، تطلعات وأحلام الشعب الفلسطيني.
"اليوم فلسطين تبعث من جديد"، تنفض آلامها وتنهض مثل عنقاء الرماد وتنتصب شامخة، اليوم تشرق شمس فلسطين في العالم أجمع، ومعها إشراقة الأمل وغراسه باتت تنمو وتترعرع بعد طول عناء مع الاحتلال والتشريد والتهجير وصدقا فقد آن الأوان لانهاء معاناة اللاجئين، التي هي جوهر الصراع الحقيقي. لذلك فقد أسمع عباس في كلمته صوت المعذبين على ارض فلسطين، وفي مخيمات الشتات وفي دول اللجوء فشعر الفلسطيني أينما تواجد بأنه استعاد كرامته المسحوقة وكبرياءه بعد سنوات وسنوات من الألم والمعاناة.
غاب محمود درويش جسدا فحضرت روحه لتبث حلمه الفلسطيني من جديد، نطق عاشق فلسطين وسنديانتها: واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحد أن نكون وسنكون. وحضر الزعيم الراحل ياسر عرفات في كوفيته الفلسطينية وصوته المجلجل: "لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي، لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.. إن شعبي يريد ممارسة حقه في التمتع بوقائع حياة عادية كغيره من أبناء البشر".
لقد وضع أبو مازن القضية الفلسطينية في صلب اجندة الشرعية الدولية، مطالبا إياها تطبيق التزاماتها، وإنهاء آخر احتلال في العالم، ولوضع حد لسياسة الاحتلال والتنكيل والاضطهاد التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ممثلة بجيشه وسو ائب المستوطنين وكلابهم الذين يروّعون السكان ويدمرون الحقول ويهدمون البيوت، ينتهكون جميع الشرائع والقوانين الإنسانية والدولية بحجج واهية.
أبو مازن ورغم الضغوطات الأمريكية التي مورست قال كلمته التي هي كلمة النبض الفلسطيني، عن فلسطين الحرية، دولة الأسرى المحررين من زنازين القمع الإسرائيلي، أسرى الحرية الذين ضحوا من اجل تحررهم وقضيتهم العادلة.
هذه الضغوطات تؤكد وبشكل واضح أن الوساطة الأمريكية وساطة مزيفة، وأنها لا تصلح لان تكون راعيا لعملية السلام،بل هي تناصب للشعب الفلسطيني العداء وضد حقوقه المشروعة، هذه المعركة السياسية كشفت حقيقة الموقف الأميركي الوقح الذي يتحدث بلسان الحكومة الإسرائيلية، متجاهلة أن أساس قيامها كان على حساب شعب تمت إبادة الغالبية الساحقة منه، فدولة كأمريكا تدعي أنها مع رغبة الشعوب وتحررها إنما هو كذب وافتراء لأنها قد لوحت بالفيتو الأمريكي في حال توجه الفلسطينيون إلى مجلس الأمن، فكم من فيتو أمريكي سننتظر بعد ؟ّ لم ينس شعبنا الفلسطيني عشرات المرات التي استخدمت فيها أمريكا حق النقض ضد مشاريع تدين إسرائيل في انتهاكاتها المستمرة وضد الحرية والإنسانية للشعب الفلسطيني، فقد بان زيف ادعاءاتها بأنها حامية لحقوق الإنسان ومدافعة عن الديمقراطية وغيورة على مصالح الشعوب وحقها في الحرية والاستقلال، فنحن لا نثق بها بعد اليوم،لان تكون راعيا لعملية السلام .
أما نتنياهو وبرغم براعته المتقنة في التمويه وقلب الحقائق فانه عجز عن تزييف حقيقة جلية أن الشعب الفلسطيني شعب محب للسلام، وسلاحه الإيمان بأمل استقلاله وحريته وإقامة دولته المستقلة.
إن ذلك اليوم الذي ستنعم فيه فلسطين في استقلالها آتٍ لا محالة، ولن يجدي وقتها أي فيتو أمريكي،الآن دقت ساعة الربيع الفلسطيني، ففلسطين اليوم ها هي تُبعث من جديد.
(مجد الكروم)
