أطلَّت علينا وزارة التربية والتعليم بحل "شُرطَوِيّ" بعيدًا عن أخلاق التربيَة والعِلم وكافة معاني القِيَم. فقد قررت معالجة إشكاليَّة "تسريب امتحانات البجروت" بأُسلوبٍ شُرطَوِيّ يتضمن "سَجن" الطُلاب المتقدّمين للامتحان في الغُرف الدراسيَّة لمُدَّة 45 دقيقة قبل الامتحان، حتى يتم طباعة الامتحان في المدرسة ذاتها.
من الواضح أن وزارة التربيَّة والتعليم تفتقد الأُسس المهنيَّة البسيطة؛ فبدلًا من استغلال الحداثة والتكنولوجيا لشرعنة مصداقيَّة وشفافيَّة البجروت، تطلُّ علينا بحلٍ شُرطَوي يعكسُ عقليَّة السُّلطة في كيفيَّة تعاملها مع العرب.
وبعد قراءة هذا الحَل "السِحريّ" من قِبَل الوزارة، راودتني الكثير من الأسئلة، واختصرها بالتَّالي:
1. هل تمَّ فحص ومعاينة جاهزيَّة المدارس العربيَّة بهدف طباعة الامتحان وترتيبه بفترة زمنيَّة قصيرة جدًا (تحضير نماذج بجروت لمئات الطُّلاب بأقل من 45 دقيقة)؟
2. هل وكيف يُعدّ الحل المُقترح نهجًا تربويًّا يُعزِّ من شفافيَّة ومصداقيَّة الطالب في تعامله مع امتحان البجروت؟
3. هل وكيف يضمن الحل المُقترح مُعاقبة المجموعة الّتي تقوم، لرُبّما عمدًا، بتسريبِ نماذج البجروت؟
4. هل هناك شرعيَّة لتحويل مدارسنا إلى سجون لضمان استحقاق طلابنا لشهادات البجروت؟
5. هل وكيف بهذا الأُسلوب المُقترح يمكن تمتين قِيَم النزاهة والاستقامة في مجتمعنا؟
الحل الأمثل لإشكاليَّة تسريب البجروت تكمُن بتعاملٍ أخلاقيّ من قِبَل وزارة التربيَّة والتعليم تّجاه هذه الظاهرة، إضافةً إلى تحويل بيوتنا إلى خليَّة تعزيز أخلاق وقِيَم؛ فبدلًا من اللّهث وراء التحصيل العلمي بأيِّ ثمن، علينا أنَّ نعمل بكل الآليَّات المُتاحة للظفر بالتحصيل الأخلاقي. كما على لجنَتيِ المُتابعة والقُطريَّة المساهمة قدر استطاعتهما أيضًا ببناء منهجيَّة عمل واضحة، تعمل على مُجابهة هذا التقاعُس القِيَمي الّذي يجتاحُ مجتمعنا ويُفكِّكهُ.
(الكاتب طالب لقب ثانٍ وعضو جبهة النّاصرة)
