كنت قبل أيام في المغرب العربي وعدت مع عائلتي وأصدقائي إلى ارض الوطن.. عدتُ لأجد صحفنا تتحدث عن (المخلص) أو بالأحرى (شريط المخلص) الذي لم يرقْ عرضه لاخوة من أبناء شعبنا في مدينة سخنين السخيّة المتألقة بوطنيتها وعروبتها.
قبل أربعة أيام من عودتي كنتُ في رحاب جامع القرويين انتقل من محراب إلى محراب ومن منصة تعليم إلى منصة إرشاد حيث التقيت إمامًا جليلا أحاطني بذراعيه عندما عرف انني فلسطيني وعربي مسيحيّ من بلد (القيامة) و(الأقصى) و (الإسراء والمعراج).
كم انتشيت وهو يرحِّب بي بكلام بهيٍّ فيه إجلال لزهرة المدائن بأقصاها وقبرها المقدس. في ذاك المسجد العظيم الذي ينحني على طنافسه عشرون ألف مصلٍّ رأيت على لوح أستاذ الشريعة كلامًا وحديثًا إسلاميًا سامقًا عن نبي العرب الأكرم وهو يفرد يديه الطاهرتين ليحمي صورة العذراء وابنها عيسى من المحو من على جدران الكعبة..
أما هنا وفي ربوع الجليل حيث نشأ واستشهد في قدسنا كلمة الله كأول شهيد فلسطيني وجدت القشعريرة تتملكني وأنا اقرأ العرائض التي عرضها ناشرو المنشور الذي لا يريد لقصة المسيح ان تُروى في سخنين!
وتساءلت: ماذا كان سيفعل كاتبو المنشور بمحمد بن عبدالله (ص) لو رأوه يحمي براحتيه عيسى وأمه مريم بنت عمران؟! أكانوا يطلقون النار على راحتيه النديتين النقيتين؟!
لقد تزامنتْ قراءتي لبيان المنع والتحريم مع صورة السمو والتقوى والبهاء التي شاهدتها على شاشة مرناتي وفيها البابا فرنسيس الطوباوي يغسل قدميِ الليبي المسلم المعاق ويُقبّل ساقه تيمنًا بما فعله يسوع المسيح مع تلاميذه في أسبوع آلامه وفي طريقه إلى الجلجلة.
لماذا لا نتعلَّم هذه الدروس من سِيَر العظماء وواقع حياة الأوفياء؟!
لقد عَلّمت مئات الطلاب المسلمين وهم في بؤبؤ العين، وزاملت المئات من المسلمين وغير المسلمين... لقد رأيت مسيحيتي في إسلامهم.. ورأوا إسلامهم في مسيحيتي.
إنّ الذين لا تروق لهم سيرة المخلص هم من فئة الذين يستخدمون الدين قناعًا هشًّا خادعًا بعيدًا عن صفاء وسماحة الأديان.
ألا يعتقد أصحاب هكذا أقوال وهكذا أفكار انهم يخدمون أهل السوء الذين يريدون تفتيتنا لنبقى وقودًا لمن ينضوون تحت ألوية المحن والفتن من أعداء شعبنا.
