إرهاب تدفيع الثمن: مسؤولية الحكومة والمجتمع، ونتاج الاحتلال والقمع

single

ارهاب يهودي منظم



عصابات/قطعان/حثالات تدفيع الثمن اليهودية العنصرية المتطرفة، ما هي إلا تحصيل حاصل في داخل المجتمع الإسرائيلي المتدهور نحو الهاوية الفاشية والعنصرية بوتيرة أشد وأسرع مما كان في السابق وبدون رادع، وهي إعادة سابقة لإنتاج مخلفات وموبقات الاحتلال وممارساته على مدار أكثر من خمسة وأربعين عامًا مضت. نتيجة لاستمرار السياسة الصهيونية العنصرية التي تمارس ضد العرب والفلسطينيين خاصة، منذ ان جاءت هذه الدولة إليهم قبل 66 عامًا مضت وحطت أوزارها على هذه الأرض المغتصبة، إذًا فهي استيراد ونتاج سياسي أوروبي الفكر وصهيوني التنفيذ المنبثق عن العقلية والفكر الفاشي الذي امتد في أوروبافي منتصف القرن الماضي، وكاد يحرق الاخضر واليابس عالميا، فيما اكتوت شعوب اوروبا بنار النازية والفاشية. اما اليهود في ألمانيا وأوروبا عامة فلم يكونوا أكثر حظًّا من الشعوب الأخرى، وعلى ما يظهر فان المجتمع الإسرائيلي المنحدر نحو اليمينية الفاشية المبنية على اضطهاد الشعب الفلسطيني وسلب حقوقه كاملة، يرى في الحرب والاحتلال والكراهية صورة عظمة نفسه، لا بد ان ينتج موبقات ومخلفات وأفكار ما تزرع يداه في ارض الواقع، وما تورثه للأجيال الجديدة.
إن قطعان عصابة تدفيع الثمن، هي موديل مجدد يجري تجريبه في ظل أسوأ حكومة يمينية متطرفة يقودها نتنياهو والليكود بالتحالف مع يسرائيل بيتينو بزعامة ليبرمان وحزب البيت اليهودي بزعامة نفتالي بينت، وكبار غلاة المستوطنين المتوحشين في العنصرية ومعاداة العرب والفلسطينيين. اما عصابة "تدفيع الثمن" فهي نسخة مُطورة وفق برنامج سياسي وفكري وعلى أساس أهداف قابلة للتغيير. أسوة بعصابات الحركة الصهيونية وإرهابها للفلسطينيين في ثلاثينيات وأربعينيات القرن المنصرم مثل شتيرن والاتسل والارغون والهاجناه والتي كان لها حصة الأسد في ارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني وبالتالي ترحيله وتشريده عن أرضه ووطنه، هذه العصابات والتي نشطت في فترة وخضم الصراع واحتدامة مع الانتداب البريطاني في فلسطين، ومارست القتل والتدمير تمت وفي ظل وبصر وبدعم من المستعمر نفسه، على تشريد أكثر من 850 ألف عربي فلسطيني  من وطنهم عام 1948.
هذه القطعان الداشرة الفالتة على العرب في هذه الأيام تسمى "تدفيع الثمن". إذا لم تحظَ بالرعاية المؤسساتية والحكومية والشعبية، فعلى الأقل تحظى بنوع من التحيز واللعب بالمساحة الأكبر للصراع، دون الملاحقة المخابراتية والاعتقال البوليسي تعمل بعيدة عن وسائل الإعلام واهتماماتها، فهذا يكشف حقيقة ان هذه العصابات على شاكلة عصابات المستوطنين، تحظى بكل أنواع الدعم السياسي والمالي والحماية الحكومية وتلقى التأييد والتعاطف من قطاعات سياسية وشعبية واسعة في المجتمع الإسرائيلي ومن أعلى المستويات السياسية والحزبية والعسكرية.
المخطط الإسرائيلي والذي يجري إعداد سيناريو تنفيذه، تجاه الجماهير العربية التي تُصر على حقها في العيش والتشبث بأرضها ووطنها الذي لا وطن لها سواه، وتناضل من اجل المساواة الكاملة، فحكام إسرائيل يسعون، وبإصرار رئيس الحكومة نتنياهو باشتراطه على الفلسطينيين الاعتراف "بيهودية الدولة" ومن جهة أخرى تنكُّره لمسؤولية إسرائيل عن النكبة، بل التحريض على إحيائها يدل على ان حالة الفشل بانتزاع الاعتراف قد حلت، وانه يجب تفعيل سيناريو الحرب غير المباشرة من خلال الإرهاب الجماعي والقتل والتدمير والمضايقة المعيشية وإنزال الخسائر الاقتصادية بأكبر عدد ممكن من المواطنين العرب مواطني الدولة لحملهم على الرحيل وترك البلاد. فالحالة السائدة في العالم العربي ودول الجوار تسمح لحكام إسرائيل تفعيل قوى الضغط والإرهاب والبطش الصهيوني، مستفيدين من تجربة سنوات النكبة وخلالها بترحيل وتفعيل موجة جديدة من التهجير والتشريد. فالمستوطنون وتدفيع الثمن يعتقدون انها الوسيلة والقوة الضاربة الخفية لحكام إسرائيل على تحقيق أوهامهم الجنونية على محو الشعب الفلسطيني من الوجود.
يسعى حماة بناء "الدولة اليهودية" على ان تكون نظيفة جدًا وبامتياز من العرب أصحاب الأرض والوطن. في الوقت الذي تُحمل فيه حكومة نتنياهو بكل ما تعني الكلمة بالمفهوم الواسع مسؤولية الإرهاب المُنظم الذي ترعاه وتموله جهات حكومية واستيطانية مسؤولة، تجاه حياة ومستقبل الجماهير العربية المتمسكة بوطنها، إذ أصبح الأمر يتطلب المزيد من التحرك الشعبي بين الأطر السياسية والحزبية كافة وفي داخل الهيئات التمثيلية للجماهير العربية من لجنة متابعة ولجنة رؤساء ومنظمات حقوقية ومدنية على قاعدة تعزيز الوحدة في مواجهة الأخطار المترتبة على مصير ومستقبل الأقلية العربية الفلسطينية الباقية في وطنها.
فالمطلوب بناء برنامج كفاحي وحدوي للتصدي للمؤامرة والاخطبوط الفاشي الذي يتغلغل داخل المجتمع والذي يستهدف أولا كل الجماهير العربية والوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية. ولذا فالمعركة هي معركة كل الجماهير العربية ضد الإرهاب اليهودي المنظم الذي تغذيه ويتغذى على استمرار السياسة العنصرية المعادية للعرب. المعركة يجب ان تكون معركة بقاء وصمود وحق شرعي، وبين الفاشية وقوى الإرهاب الصهيونية التي إذا نجحت بالبطش بالعرب فإنها ستنتقل إلى شعب الأكثرية، وهذا الأمر يتطلب إجراء الحوار والبحث الطويل في المزيد من تحمل شعب الأكثرية وقواه الديمقراطية اليهودية الرافضة لهذه السياسة الإرهابية، وبناء سياسة مشتركة للتصدي للاخطبوط الزاحف على الجميع وإفشال خطط من يحاول ان يعيد ويجني المكاسب السياسية بقوة الإكراه والإرهاب والفاشية والعنصرية على حساب مستقبل الآخرين.




(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"من يزرع الريح يحصد العاصفة"

featured

رفض السلام جريمة يصرون على اقترافها فالى متى؟

featured

نحن لا نأكل "الكوتج"، ولكن..!

featured

توفيق طوبي في القلب دائمًا

featured

كلمة السلام ترهب الاستعمار

featured

لكلّ عينٍ مشهد

featured

بخصوص إسرائيل...

featured

رسالة بمناسبة حفلات التخرّج من الثانويات والكليات والجامعات