بمناسبة مرور خمسة سنوات على رحيل أبو الياس توفيق طوبي، الإنسان بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ، السياسي النظيف الصادق الأمين لقضايا شعبه، الوطني الشريف والأممي صاحب المبادئ السامية، المحب للعدالة الاجتماعية، صاحب الفضل الكبير على آلاف الاكاديميين الذين تخرجوا من جامعات الدول الاشتراكية، في الوقت الذي كان فيه المجتمع العربي بحاجة ماسّة لأصحاب الشهادات وأصحاب القدرات العلمية والمهنية لبناء مجتمع متحضّر.
إنني أسكن في عبلين التي لم ولن يفارقها ابو الياس أبدًا (ووالدته كانت من عائلة نشاشيبي من عبلين)، فبزيارة واحدة قصيرة كان يفرض احترام الجميع له، وبفضله وبفضل حكمته تم حل مشاكل عالقة كثيرة في بلداتنا الحبيبة ونقولها بصوت عالٍ إن آلاف الاصوات التي حصلت عليها الجبهة والحزب الشيوعي كانت بفضل إنسانية ابو الياس الصادقة. لأنه عاش آلام شعبه وقضاياه اليومية، وشارك الناس في افراحهم وأتراحهم.
توفيق طوبي صاحب الرؤيا الواضحة الشفافة والصادقة، في احلك الظروف التي مرت على منطقتنا، فقد طلب أبو الياس من سكان هذه الديار البقاء وان لا يتركوا بيوتهم لأنه كان يؤمن بالتعايش السلمي بين الشعبين وكان يؤمن بالحياة المشتركة.
يا أبا الياس ستبقى دائمًا في القلب والذاكرة وسوف يسجل التاريخ صحة رأيك ورؤيتك وصحة برنامج حزبك حول حل النزاع العربي الاسرائيلي. عندها سيقول الجميع، يا ريت ردّينا على أبي الياس القائد الفذ لكنا وفّرنا على أنفسنا المعاناة والألم وسفك الدماء في هذه المنطقة الغالية على قلوبنا جميعًا.
(عبلين)