نحن لا نأكل "الكوتج"، ولكن..!

single

"آن الأوان لنتحدث عن السلام وعن العدالة معًا" (تصوير: إيال لفكوفيتش)

(*) "هذا الاحتجاج يطرح فرزًا مُغايرًا: بين المستغِلين والمستغَلين. ونحن هنا اليوم لنقول: إن ثمة في هذا النضال متسعًا للجميع، إن ثمة في هذا النضال أملاً للجميع، وإن هذا النضال هو نضال الجميع" (نصّ الخطاب الذي ألقاه الرفيق رجا زعاترة، عضو لجنة منطقة حيفا للحزب الشيوعي وعضو مكتب الجبهة الديمقراطية، في المظاهرة اليهودية العربية الأكبر في تاريخ حيفا، السبت 13 آب 2011)

باسم خيمة وادي النسناس أرحب بكل الحضور هذا المساء: نساءً ورجال، يهودًا وعرب، حيفاويين وغير حيفاويين. أهلا وسهلا بكم في حيفا الحمراء!
تحية خاصة، أبعثها باسمكم جميعًا، إلى الخيام التي نُصبت في الناصرة، في أم الفحم، في سخنين، في حرفيش، في قلنسوة، في مجد الكروم، في العراقيب، في جلجولية، في عرّابة، في يركا، في باقة الغربية، في يافا وفي اللد.
حقيقةٌ هي أنّ المعاناة مختلفة، أصعب أحيانًا. معظم الناس في وادي النسناس لا يأكلون "الكوتج". يفضّلون اللبنة. ولكن أسعار الخبز ترتفع، والتعليم أمسى سلعة باهظة، والشباب لا يجدون بيتًا يأويهم. في مجد الكروم، على سبيل المثال، يكتظ 15 ألف مواطن على 1400 دونم. مسطح القرية لم يوسّع منذ عام 1991، ويُحظر على الناس أن تبني بيوتها على الأراضي التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.
ولكن، في نهاية المطاف، فإنّ عائلةً دون مأوى هي عائلة دون مأوى، والطفل الجائع هو طفلٌ جائع، سواء أتحدّث العربية، أو العبرية، أو الأمهارية، أو الروسية. في نهاية المطاف، فإن الإذلال والجوع، كالرأسمال تمامًا، لا وطن لهما ولا لغة.
نجلس منذ عشرة أيام في وادي النسناس، في دوار الأديب إميل حبيبي، الذي كتب في "المتشائل" عن طفل يهودي قعد إلى جانبه على شاطئ البحر في الطنطورة وسأله: بأية لغة تتكلم يا عماه؟
- بالعربية.
- مع من؟
- مع السمك.
- والسمك، هل يفهم اللغة العربية فقط؟
- السمك الكبير، العجوز. الذي كان هنا حين كان هنا العرب.
- والسمك الصغير، هل يفهم العبرية؟
- يفهم العبرية والعربية وكل اللغات. إن البحار واسعة ومتصلة. ليس عليها حدود وتتسع لكل السمك.

ونحن هنا اليوم لنقول: إن ثمة في هذا النضال متسعًا للجميع، إن ثمة في هذا النضال أملاً للجميع، وإن هذا النضال هو نضال الجميع!

 


الرفيقات والرفاق،
يسهل على الحكومة وعلى أصحاب الرساميل من ورائها فرزنا فرزًا عاموديًا: يهود مقابل عرب، شرقيون مقابل غربيين، متديّنون مقابل علمانيين. ولكن، لسوء حظهم، فإنّ هذه المظاهرة، كل هذا الاحتجاج، يقترح بديلا آخر، هذا الاحتجاج يطرح فرزًا آخر؛ بين المستغِلين والمستغَلين، بين حفنة أصحاب المصلحة في الإبقاء على الوضع القائم، على سلطة رأس المال، وبين الغالبية التي تخرج عن صمتها هذا المساء، صاحبة المصلحة في تغيير النظام: تغيير واقع الاستغلال والاضطهاد، الواقع الذي ينمو فيه حيتان الرأسمال أكثر فأكثر ونتقلص نحن أكثر أكثر، النظام الذي تكون فيه السوق أكثر حرية ونكون نحن أكثر عبودية.
ولسنا وحدنا: فالرأسمالية لم تجد نفعًا في مصر، ولا في أسبانيا، وهناك أصوات مغايرة حتى في الولايات المتحدة. أسطورة "نهاية التاريخ" تتحطم تحت أقدام ملايين البشر الذين يخرجون إلى الشوارع ويطلبون أمرًا بسيطًا: العيش بكرامة، العمل بكرامة، تربية أطفالهم بكرامة، والهرم بكرامة.

***

تقول إحدى الأغنيات "الجميع يتحدث عن السلام، لا أحد يتحدث عن العدالة". ونحن نقول: آن الأوان لنتحدث عن السلام وعن العدالة معًا. فاليوم، أكثر من أي وقت مضى، من الواضح أنّ إخراس الصوت المطالب بالعدالة، قد يدفع هذه الحكومة إلى شنّ حرب جديدة. لأنّه في الحرب كما في الحرب، تزأر المدافع وتُطوى الخيام.
لا يمكنني الجزم في مسألة وقوع الحرب من عدمه. ولكن بإمكاني التعهّد بأمر واحد: أننا سنواصل النضال معًا، عربًا ويهود، من أجل العدالة الاجتماعية، من أجل السلام، من أجل المساواة، من أجل مستقبل أفضل، من أجل مستقبل أكثر عدالة لأبناء وبنات الشعبين.

 

"أسطورة "نهاية التاريخ" تتحطم تحت أقدام ملايين البشر الذين يخرجون إلى الشوارع ويطلبون أمرًا بسيطًا: العيش بكرامة" (جانب من المظاهرة اليهودية العربية العملاقية - تصوير: مايا كوي)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إلى مسيرة العودة إلى عتليت!

featured

موقف الحزب الشيوعي السوداني من الانتخابات العامة بالسودان

featured

حقوق دينية بعيدًا عن الفئوية!

featured

نهجهم المزيد من الارض واقل ما يمكن من العرب..

featured

المساواة ولا شيء غير المساواة